انتخابات

البقاع الغربي وراشيا.. لوائح مواقف وأم المعارك

عشرة أيام تفصلنا عن موعد الاستحقاق الدستوري المتمثل بالانتخابات النيابية، وحماوة المعركة لم تشتد بعد بل بدأت تأخذ منحىً تصاعديًا مع دخول المهل الزمنية فترة “الصمت الانتخابي” ليتفرّغ المرشحون لجولاتهم ومعاركهم بحثًا عن الحواصل والأصوات التفضيلية.

دائرة البقاع الثانية (البقاع الغربي وراشيا) أسوة ببقية الدوائر تبدو فيها الصورة ضبابية بعض الشيء، وإن كانت الأمور ذاهبة إلى صراع ثنائي محض بين لائحتي “القرار الوطني المستقل” و”الغد الأفضل”، قياسًا إلى أن اللوائح الأربعة الأخرى غير مؤهلة لبلوع الحاصل الأولي، باستثناء لائحة “سهلنا والجبل” التي قد تلعب دورًا ما في “الغرف” من صحني اللائحتين من دون أي مؤشرات ببلوغها العتبة الانتخابية.

ماذا في الوقائع المستجدة؟

سرت بالأمس بعض الأخبار عن تفكك لائحة “بقاعنا أولا” المدعومة من “القوات اللبنانية” من خلال مرشحها الرسمي “داني خاطر”، وذلك بعد تسريب خبر انسحاب المرشح “خالد العسكر” بناءً لتمني العشائر العربية، وقد اشترط العسكر الانسحاب لصالح المرشح “حسن مراد” كي يقوم بخطوته، الأمر الذي ظهر وكأن العسكر “وديعة” في لائحة مناوئة يتم سحبها في الوقت المناسب، وحتى اللحظة لم يصدر أي نفي للخبر بشكل رسمي.

“مطب جديد” واجهته القوات اللبنانية بعد مطبات بعلبك – الهرمل، وتبدو أنها عازمة أيضًا على سحب “خاطر” وتجيير ما تملكه من أصوات “مسيحية” لصالح النائب وائل أبوفاعور مقابل تجيير ما يملكه التقدمي الاشتراكي من أصوات في البقاع الأوسط لصالح مرشحها “جورج عقيص” لضمان حاصله بصورة أكيدة، الأمر الذي جعل العسكر ينحى بنفسه نحو موقعه الأصلي بالرغم من محاولاته خلال الفترة الماضية الإيحاء بأنه على طرفي نقيض مع حسن مراد.

لوائح للمواقف لا أكثر

تعتبر لائحتا “قادرون” المدعومة من الوزير السابق “شربل نحّاس” و “نحو التغيير” المدعومة من حزب “الكتائب” ويرئسها المرشح “علاء الدين الشمالي” خارج السباق بشكل شبه كامل، نظرًا لأن حيثيات كل من اللائحتين على مستوى المنطقة محدودة جدًا، فالاصطفافات السياسية واضحة ولا قواعد شعبية عريضة تقف خلفهما، والأمر يقتصر على تسجيل المواقف ومحاولة سحب بضعة مئات من الأصوات من طريق هذه اللائحة أو تلك.

أما لائحة “سهلنا والجبل” المدعومة من تجمع أطراف قوى 17 تشرين فقد تُسجّل تقدّمًا في معركتها نظرًا لوجود ثلاثة مرشحين يملكون حيثية سياسية أو اقتصادية، فالمرشح الناشط ياسين ياسين ينطلق من بلدة “غزّة” معقل المرشح “حسن مراد” وتؤكد الاستبيانات واستطلاعات الرأي إمكانية حصوله على مئات الأصوات فيها عدا عن أنه من رجال الأعمال المتمولين ويملك شبكة علاقات تجارية في المنطقة قد تساعده على نيل مئات أخرى.

أيضًا على اللائحة نفسها يوجد المرشح عن المقعد الشيعي “حاتم الخشن” القادم من خلفية يسارية بحتة نظرًا لانخراطه على مدى عقود في “منظمة العمل الشيوعي” بالاضافة إلى الاعلامية “ماكي عون” التي نالت في انتخابات الـ 2018 ما يقارب الـ 900 صوتًا في تجربتها الأولى، أما المرشحان “سالي شامية” و”بهاء دلال” القادمان من رحم الثورة فإنهما أمام معركة قاسية في الشارعين المسيحي “الأرثوذكسي” والدرزي لاسيما بوجود مرشحين ذات أوزان كبيرة لا يمكن تجاوزها بسهولة.

“سهلنا والجبل” من الوارد جدًا أن تحصل على كمية مقبولة من الأصوات لكنها وفقًا لكل القراءات الرقمية حتى اللحظة ما تزال بعيدة عن الوصول للحاصل المتوقع (10000 صوتًا) لكنها ستكون مؤثرة للغاية فيما ستناله من أصوات ومن أي المعاقل، نظرًا للوجوه المشاركة فيها وإلتفاف قوى الثورة خلفها وهو ما لم تستطع أي مؤسسة لاستطلاعات الرأي من تحديده.

أم المعارك

المعركة الحقيقية في البقاع الغربي وراشيا طرفاها لائحة “القرار الوطني المستقل” التي يرئسها النائب “محمد القرعاوي” بالتحالف مع النائب “وائل أبوفاعور” و”الجماعة الاسلامية” ومستقلين مقابل لائحة “الغد الأفضل” التي يرئسها الوزير السابق حسن مراد بالتحالف مع الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر والنائب إيلي الفرزلي، وتُظهر استطلاعات الرأي أن اللائحتين قادرتان على بلوع الحاصل الأولي، لا بل الكباش يشتد حول الكسر الأعلى.

الكباش الحاد بين اللائحتين ستكون الكلمة الفصل فيه للشارع “السنّي” (52% من أصوات الدائرة)، ومدى الارتدادات السلبية سواء لموقف الرئيس سعد الحريري وقواعده أو لغضب الناس مما تسبب به حزب الله والتيار الوطني الحر من أزمات، ومدى انعكاس هذين الموقفين على نسبة المشاركة في الاقتراع، وتراهن اللائحتان على هذا المسار لأن الأرقام متقاربة جدًا (3،1 للغد الأفضل 2،9 للقرار الوطني) وإمكانية تبديل هذه المعطيات ضعيفة للغاية لأن هذا يتطلب استنهاض الشارع السني بنسبة كبيرة حتى حدود الـ (38 ألف صوتًا) أي الوصول إلى نسبة 50% من الأصوات السنية المدرجة على قوائم القيد (76000 ناخب).

من هذه الزاوية يبدو أن المعركة الحقيقية ستكون على المقعدين المسيحيين، فالأمور تقريبا محسومة سنيًا وشيعيًا ودرزيًا، بغض النظر عن بعض التسريبات من هنا وهناك حول معركة وائل أبو فاعور في وجه طارق الداوود، فتفوق الفرزلي “الأرثوذكسي” في لائحة الغد الأفضل على شربل مارون “الماروني”، سيقدم المقعد الماروني لمرشح القرار الوطني جهاد الزرزور، بينما احتلال “شربل مارون” المركز الثالث في لائحته يعني خروج الفرزلي من السباق حتى وإن تفوق على الدكتور غسان سكاف تفضيليًا.

“على المنخار”، هكذا يمكن وصف معركة البقاع الغربي وراشيا، وتبقى الكلمة الفصل للناخبين الذين باتوا على دراية تامة بالعناوين العريضة للمعركة، في وقت سيظهر المال الانتخابي بقوة فهل سيكون عاملًا مؤثرًا في خيارات الناس.. الإجابة في 16 أيار !!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى