متابعات

البقاع: لا لمركزية المجارير!

كتب علي سلمان

فيضان مجرور “الرملة البيضاء” في العاصمة بيروت منذ أيام، الذي تسبب بأضرار مادية وحاصر مئات السيارات وآلاف المواطنين لساعات طويلة، إستدعى إستنفار الأجهزة القضائية وعدد من الوزارء والنواب والمعنيين وعلى رأسهم رئيس لجنة الأشغال العامة النائب زياد نجم ونواب من حزب الله وحركة أمل كون بعض مناطق الضاحية الجنوبية في العاصمة على “إتصال وتواصل” مع المجرور المذكور. نائب حزب الله على عمار دعا إلى متابعة القضية حتى النهاية لكشف المسؤول ومعاقبته، في حين أن مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود سيستدعي كل من شاهد وغطى “وطنش” وتسبب بالمشكلة للتحقيق بحسب ما اكد النائب زياد نجم الذي تقدم بإخبار للنيابة العامة التمييزية كما قال.

مجرور الرملة البيضاء على ضرره، لم يقتل مواطناً واحداً، ولم يتسبب بمرض أحد من سكان بيروت، كما أنه لم يلوث نهراً ولا بئراً ولا سهلاً ولا أرضاً زراعية. ومعالجته استغرقت ساعات قليلة بعد أن جرى تحديد العلة في وقت قليل. وحتى اليوم لا تزال قضيته تتفاعل إعلامياً ووزارياً ونيابياً وقضائياً، في حين أن مجارير البقاع التي تدمر البشر والشجر والحجر فيه منذ عشرات السنين، لم يستنفر لأجلها نواب «الوصاية» عليها، ولم تقدم إخبارات للقضاء عنها، ولا حتى خطرت على بال أي من المرجعيات الدينية والسياسية للطائفة الشيعية القابضة على مصير البقاع وأهله.!!

لقد أيقن البقاعيون بأدلة الموت اليومي من جراء سرطان التلوث «المجاريري» أن هناك من يعمل على قتلهم بكل السبل، وأنهم ليسوا في حسابات «أوصيائهم» إلا عند الضرورة المصلحية، وكلما نادى المنادي حي على «الجهاد» وحي على التخوين والسب والشتيمة.!!

وإذا كانت المركزية الإدارية للمؤسسات والدوائر الرسمية الكبرى والأساسية متمركزة في العاصمة لضرورات لها علاقة بإعتبارات سياسية معينة، فهل تخضع المجارير بأسبابها وعلاجها والإهتمام بها وحماية السكان من ضررها إلى التمركز الإداري أيضاً؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى