متابعات

تلوث الأجبان أعلى من المقبول بـ 80 مرة! وربع ما يأكله اللبنانيون مُلوّث جرثومياً

لم يعد انقطاع الخدمات من كهرباء وماء والمواد من محروقات ودواء هو الهم الذي يعيشه اللبنانيون. الأمر انسحب إلى الأمن الغذائي الذي وبسببب غياب الكهرباء بات مهدداً بشكل غير مسبوق . الأطعمة والمأكولات التي بحاجة إلى تبريد مستمر أصبحت خارج الصلاحية، والعديد منها يفتقد المواصفات المطلوبة التي تجعلها قابلة للاستهلاك. كما يؤدي إلى تكاثر البكتيريا في الاجبان التي تمتلك حساسية عالية تجاه درجات الحرارة المرتفعة. وهذا ما يحصل في معظم المناطق اللبنانية بسبب غياب الكهرباء. والتي تجعل من برادات اللبنانيين خاوية فاترة تفتقد البرودة.

مؤسسة المقاييس والمواصفات اللبنانية «ليبنور»، أجرت دراسة حول  صحة  الأجبان وصلاحيتها للأكل، فأتت النتيجة كارثية. الدراسة نشرتها جريدة “الأخبار”. وهذا أبرز ما جاء فيها:

تجاوز المحتوى الجرثومي في عينات من الجبنة جمعت في منطقة بيروت ثمانين ضعف المعدلات المسموح بها كحد أقصى، وفق دراسة حديثة ربطت بين تفاقم أزمة الكهرباء وتكاثر البكتيريا في الأجبان التي تؤكل غالباً من دون طهي. مع الإشارة إلى  أن العينات تم أخذها  من أحياء «ميسورة» في العاصمة ما يعني أن الخطر أكبر بكثير في الأحياء الفقيرة

أكثر من 79 ألف خلية من بكتيريا الإشريكية القولونية (E.coli) «تم ضبطها » في غرام واحد فقط من إحدى عينات جبنة «العكاوي» التي تم جمعها، أخيراً، من منطقة ساقية الجنزير في بيروت.

أرقام كارثية

وفق مؤسسة المقاييس والمواصفات اللبنانية «ليبنور»، فإنّ المحتوى الجرثومي في كل غرام يجب ألا يتجاوز 1000 خلية من البكتيريا نفسها. علماً أن معايير «ليبنور» أقل تشدداً من تلك المعتمدة في كثير من البلدان. وعليه، فإن النتائج الأولية «مرعبة» بعد دراسة أجراها فريق بحثي يعمل في مختبر ميكروبيولجيا الغذاء في الجامعة الأميركية في بيروت، بإشراف البروفيسور في العلوم الجرثومية والغذائية في كلية الأغذية والعلوم الزراعية في الجامعة الأميركية عصمت قاسم.

عيّنات الأجبان التي اعتُمدت في الدراسة تم جمعها من بعض أحياء بيروت، وتحديداً «الميسورة» منها. وفق معدّي الدراسة الذين ربطوا تكاثر البكتيريا في الاجبان وتفاقم أعدادها بغياب التبريد الناجم عن أزمة الكهرباء. فعلى سبيل المثال، لامس المحتوى الجرثومي في العينات التي تم جمعها من منطقة قريطم الـ 5000 خلية في الغرام الواحد (4724 خلية). ووصلت الى 8000 خلية في منطقة رأس النبع (7984 خلية). أمّا العينات  من منطقة فردان، فقد بلغ المحتوى الجرثومي فيها 2000 خلية في الغرام الواحد، أي ضعف المعدلات المسموح بها.

سلامة الغذاء في خطر

وهذا «يعني أن المُشكلة أخطر بكثير في المناطق الأكثر فقراً. حيث ساعات التقنين الكهربائي أطول ومقوّمات التبريد أقل» بحسب قاسم. والذي أشار إلى أن الدراسة أظهرت وجود أنواع أخرى من بكتيريا الـe.coli لا تقل ضرراً وخطورة عنها. ولفت قاسم الى أنّ العينات التي تم جمعها شملت، إلى جانب التي تباع «فلت»، تلك المُغلّفة والمختومة «ما يعني أن الخطر الناجم عن تناول الأجبان واسع وشامل». بالإضافة إلى «تلوّث» الأجبان المختومة «دليلاً على غياب الرقابة أيضاً التي تشكل عاملاً إضافياً يُفاقم من مخاطر عدم الالتفات إلى مشكلة سلامة الغذاء «المزمنة» في لبنان.

قبل نحو سبعة أشهر، خلصت دراسة  أعدّها قاسم وفريقه بشأن سلامة الغذاء، على صعيد وطني، إلى أن ربع ما يأكله المُقيمون في لبنان مُلوّث جرثومياً. وذلك بعد تحليل 12 ألف عينة عشوائية جمعتها وزارة الصحة بين عامَي 2015 و2017، من مطاعم وأفران ومحالّ لبيع اللحوم والأسماك والدجاج ومصانع غذائية في كلّ المناطق. حينها، أظهرت المعلومات التفصيلية للدراسة أن نحو 30% من عينات الألبان والأجبان غير صالحة للاستهلاك بسبب التلوث الجرثومي. إذ تبيّن أن الأجبان تحتوي على ملوّثات متعددة خطيرة ومميتة. وبحسب معدّي الدراسة، فإنّ 14 عينة كانت ملوّثة ببكتيريا الليستيريا المستوحدة (Listeria monocytogenes). والتي قد تتسبّب بوفاة الجنين لدى النساء الحوامل بفعل تداعياتها الخطيرة. وإن 319 عينة ملوّثة ببكتيريا الـ e.coli والقولونيات البرازية، فضلاً عن «ضبط» بكتيريا السالمونيلا في بعض العينات أيضاً.

صحيح أن نتائج الدراسة الأخيرة «طبيعية» بسبب الواقع المأساوي لسلامة الغذاء. إلّا أنها تُنذر بواقع صحي خطير قابل للتدهور السريع بفعل أزمة الكهرباء. وهي لا تقف بالتأكيد عند تكاثر البكتيريا في الأجبان بل تشمل الكثير من المأكولات والأطعمة.
أما الخطر الأساسي في مسألة الأجبان الملوّثة، فيكمن بأنها تؤكل نيئة. «لذلك نوصي إذا لم يمكن تجنّبها، بطهوها أو تسخينها». إذا ما توافرت مقوّمات الطهو في الأيام المُقبلة، بسبب بروز أزمة الغاز وغيرها.

المصدر – الأخبار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى