متابعات

البلد على كف «العفاريت السياسية».. والتعطيل بطله «الثلث المعطّل»

في الوقت الذي لا يزال الملف الحكومي يرزح تحت تأثير العقد التي ما أن تنتهي واحدة حتى تظهر أخرى كان لافتاً بالأمس كلام وزير داخلية تصريف الأعمال نهاد المشنوق الذي قال «يوجد صراعٌ خفي، جدّي جدّاً وعميق، حول المسألة الرئاسية، وهذا ما فتح الباب وأخرج العفاريت السياسية دفعة واحدة. أعتقد أنّ فتح الملف الرئاسي هو الذي يعطل بشكل أو بآخر، ومن أكثر من فريق». كلام المشنوق الذي اعتُبر موجهاً ضد باسيل سارع الأخير عبر «التويتر» بالرد عليه إذ غرّد قائلاً «للأسف ما نشهده اليوم تناطح سياسي أبعد من تأليف الحكومة وهو ليس مرتبطاً بالنسبة إلينا بالاستحقاق الرئاسي لأن عندنا رئيس جمهورية نفتخر به وهو استثنائي ولن يتكرر، أما إذا كان للآخرين مشروع يريد رميه على غيره فحق لهم أن يفكروا كذلك من دون رمي الأمر على الآخرين».

باسيل الذي كان سبق تغريدته بالقول من بكركي في ردّ غير مباشر على المشنوق، انه “يضحك على هذا القول، لأنه إذا فشل هذا العهد فهل ستبقى هناك رئاسة تليق بنا؟ وشدّد على ان المشكلة الأساسية مرتبطة بتأليف الحكومة، موضحاً بأن هذه الحكومة لا تنتخب رئيساً وإنما ستجري انتخابات نيابية وبعدها تكون انتخابات رئاسة الجمهورية، فلنبق في حدّ أدنى من المنطق ومن تسلسل الامور”. وأضاف «إنّه يتفهم وجود «معادلات جديدة بعد قانون الانتخاب، لكنّ اللبنانيين لا يستطيعون أن يفهموا أن تكون هذه لحظة تسجيل مكتسبات سياسية معينة أو تغيير في النظام، فهذا ليس توقيته ولا مناسبته». ورأى باسيل أنّ «ربط تشكيل الحكومة بالاستحقاق الرئاسي عيب في حقّ ذكاء اللبنانيين، فكيف نعرقل الأفكار التي نقدمها؟». وردّاً على سؤال عن رفض إعطاء «تكتل لبنان القوي» الثلث المعطّل، أجاب باسيل أنّ «حزب الله عبّر عن رأيه مباشرة على لسان السيد نصر الله، وكرّر الأمر أكثر من مسؤول، والصيغ التي يوافق عليها الحزب تؤكّد أن لا مشكلة لديه حول هذا الموضوع». تكرار باسيل بأنّ حزب الله لا يقف عثرةً بوجه حصول «لبنان القوي» على الثلث المعطّل، مردّه بحسب مصادر معنية بتأليف الحكومة، إلى أنّ «الحزب يدعم اقتراح باسيل تشكيل حكومة من 32 وزيراً». وحالياً، يُحاول وزير الخارجية «الضغط على الحريري، ليقبل بصيغة الـ 32».

من جهتها نقلت جريدة «الأخبار» أن موجة التفاؤل التي بثّتها معظم القوى السياسية، لم يُكتب لها الاستمرار طويلاً. فتطورات المسألة الحكومية لا تزال مُبهمة، من دون أن يكون أفق مشاورات جبران باسيل واضحاً. إلا أنّ أمرين يلفتان النظر: تعامل سعد الحريري مع الملف بحيادية، وكأنّه ليس الرئيس المُكلّف. وتهميش «اللقاء التشاوري»

وأضافت «الأخبار» «حتى يوم الثلاثاء الماضي، كانت الأمور موضوعة على السكّة الصحيحة للحلّ، على الرغم من استمرار حالة الاعتذار عن الواجب والمهمة المُكلّف بها، التي يعيشها رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري. ولكنّ دخول الوزير جبران باسيل على الخطّ، وقوله إنّه قدّم خمس أفكار جديدة، أوحى بأنّ المبادرة السابقة انتهت، وعاد البحث عن مخرجٍ جديد، وبالتالي تبديد جميع المؤشرات الإيجابية، ولا سيّما أنّ حراك «الوزير المُكلّف» ظلّ ناقصاً مع تهميش نواب «اللقاء التشاوري» عن جولة مفاوضاته الجديدة، وكأنّهم ليسوا فريقاً معنياً بإيجاد أي مخرج.

أفكار باسيل جميعها يضمن له الثلث الضامن في الحكومة، واحدة منها هي أن «يقترح رئيس الجمهورية ثلاثة أسماء، يختار نواب اللقاء التشاوري من بينها الوزير»، كما تقول مصادر في فريق 8 آذار. يسعى باسيل إلى هذا المخرج، كونه «مُعترضاً على تسمية كلّ من مستشار النائب فيصل كرامي عثمان مجذوب ومرشح جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية طه ناجي». إلا أنّ النجاح ليس مكتوباً لهذا الاقتراح، لغياب إمكانية تسويقه بين القوى المعنية، وتحديداً «اللقاء التشاوري». وبحسب معلومات «الأخبار»، فقد اجتمع النواب الستة، أول من أمس، وخلصوا إلى وجود ثلاثة حلول يقبلون بها:
ــــ أن يكون الوزير واحداً منهم.
ــــ الاختيار بين الأسماء الثلاثة المقترحة مسبقاً، أي، طه ناجي وعثمان مجذوب وحسن مراد.
ــــ في حال عدم القبول بالأسماء الثلاثة، يتمّ التوافق على تسمية عضو المكتب السياسي في حزب الاتحاد هشام طبارة. المشكلة في هذا الطرح، أنّه لم يلق تأييد سوى النواب عبد الرحيم مراد والوليد سكرية وجهاد الصمد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى