أخبار

الترسيم ينطلق لبنانياً من عام 1920… أجواء “إيجابية” من دون توقّع نتائج سهلة

على صعيد مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، أشارت مصادر مطلعة إلى أن الجولة الثالثة لم تتمكن من تقليص ‏حجم الخلاف القائم، لأن المفاوض الإسرائيلي يريد أن ينطلق من الخط الأزرق أي بضم 860 ألف متر مربع من المياه ‏الإقليمية اللبنانية الى إسرائيل. أما المفاوض اللبناني فتقول المصادر انه يريد الانطلاق من رأس الناقورة واسترجاع ‏مسافة 32 مترا من البر تصل الى 2280 مترا مربعا، أي الى سكة الحديد والغرفة التي ما زالت قائمة الى اليوم وكانت ‏تستخدم لقطع التذاكر. وهو ما يدل على ان المفاوض اللبناني يتولى التفاوض بشكل دقيق مزودا بخرائط تعود الى العام ‏‏1920‏‎.‎

وفي هذا السياق، أشار الخبير القانوني بول مرقص لـ “الأنباء” إلى أنه من المبكر إعطاء تقييم لمسار التفاوض، ورأى ‏ان ما يحدث الآن أن كل وفد يحاول إبراز نقاط القوة التي ينطلق منها. وأكد أنه “بعدما ما سمعنا ما قدمه الوفد اللبناني ‏علينا بالمقابل معرفة ماذا قدم الفريق الآخر من طروحات”، واعتبر مرقص ان النتيجة بحاجة الى جولات من التفاوض ‏وتدخل الوسيط الأميركي لحسم النقاط الخلافية. وأكد مرقص أن من مصلحة لبنان التمسك بالنقاط الجغرافية البرية ‏وهي معالم تاريخية ثابتة منذ نحو مئة عام، وتمسك لبنان بالنقطة الموجودة في رأس الناقورة من شأنها أن توسع ‏المساحة البحرية‎.‎

من جهة أخرى، أشارت مصادر لبنانية على صلة وثيقة بالتفاوض لـ”الشرق الأوسط” إلى أن “الأجواء كانت إيجابية جداً، وهناك تكتم وإصرار على عدم تسريب أي تفصيل مرتبط بتفاصيل المفاوضات”، أوضحت أن النقاش تناول الملف التقني بعد تقديم كل طرف الخرائط والإحداثيات التي تدفع كلاً منهما لإثبات صحة خرائطه. وشددت المصادر على أن الطرف اللبناني “متمسك بالطرح الذي يقدمه، ويعرض طرحه مقترناً بالخرائط والوثائق التاريخية والجغرافية والطوبوغرافية التي تؤكد صحة طروحاته”.

والخرائط التي يقدمها لبنان، تثبت حقه بمنطقة جغرافية بحرية تصل مساحتها إلى 2290 كيلومتراً، وتنطلق من خط الحدود البرية المرسمة في العام 1923 والموثقة في اتفاق الهدنة في العام 1949. وتقسم حقل كاريش الإسرائيلي للطاقة بالنصف. وجمدت إسرائيل التنقيب في رقعة بحرية ملاصقة للحدود اللبنانية الجنوبية منذ انطلاق المفاوضات.

وقالت المصادر اللبنانية لـ”الشرق الأوسط” إن التفاوض الذي اتفق الطرفان من الجلسة الأولى على التكتم حوله، “لن يكون سهلاً”، و”من الطبيعي أن يكون هناك شد حبال بين الطرفين، وهو خلاف تقني بحت تجري مقاربته بالآليات التقنية”، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن “الطرفين يمتلكان نية جدية للوصول إلى نتيجة”.

في المقابل، وبحسب “الشرق الاوسط”، أعلن مصدر في وزارة الطاقة الإسرائيلية رفض حكومته البحث في الطلب اللبناني الجديد لتوسيع نطاق المنطقة المختلف عليها في الحدود البحرية. وقال إن هذا الطلب اللبناني يرمي إلى السيطرة الكاملة على حقلي غاز إسرائيليين في البحر الأبيض المتوسط وهو لا يتلاءم مع المطالب التي طرحها لبنان قبل 10 سنوات.

وقال المصدر الإسرائيلي إن المفاوضين اللبنانيين في رأس الناقورة، فاجأوا الوفد الإسرائيلي بطرحهم خريطة جديدة تبين أنهم يطالبون ليس فقط بمساحة 850 كيلومترا المختلف عليها، بل طالبوا بزيادة 1430 كيلومترا إضافية، داخل المنطقة الإسرائيلية في المياه الاقتصادية. وقد أدى ذلك إلى جدل ساخن بين الوفدين، وأبلغ الإسرائيليون رفضهم مجرد التباحث في هذا المطلب.

ورغم الخلاف الحاد في الموضوع، اتفق الطرفان على استئناف المحادثات بعد أسبوعين. وبحسب قناة 12 التلفزيونية الإسرائيلية، فإن من طرح الطلب اللبناني الجديد هو قائد الجيش العماد جوزيف عون. وقالت إن عون فسر طلبه بالقول إن الحدود البحرية بين البلدين يجب أن تتطابق مع الحدود الأصلية التي تم رسمها بين بريطانيا وفرنسا، اللتين سيطرتا على المنطقة خلال فترة الانتداب البريطاني في عام 1923.

استمهال اسبوعين: الى ذلك، اعتبر مصدر متابع لمفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل أن الاستمهال لأسبوعين لعقد الجلسة الرابعة للمفاوضات هو بهدف تمكين الوسيط الأميركي من إجراء الاتصالات اللازمة لتحريك الأمور وعدم بقائها تدور في الحلقة المفرغة ذاتها. وأكد المصدر لصحيفة “الانباء” الكويتية أن “لبنان ليس في وارد تقديم تنازلات بقضية سيادية مثبتة دوليا ومحمية بالقانون الدولي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى