رصد-قديم

التشكيلة الأخيرة للحكومة…روايتان

مناطق نت

لا ضرورة للقول، أن الخلاف الناشب بين الفرقاء السياسيين على الأوزان والأحجام والأعداد في التشكيلة الحكومية هو خلاف سخيف وتافه ولا يعني شيئا في المسائل الكبرى والتحديات التي ينتظرها لبنان، إنما مفاعيله، تبقى لو اُخذ بموقف هذا الفريق أو ذاك، مفاعيل فئوية وشخصية ترتد منافعها على مجموعة من الناس ولا تعني شيئا في سياسة البلد،  ولا يمكن تصريفها في السياسات والقضايا التي تنقسم عليها القوى السياسية، كون هذه المسائل تخضع لتوازنات غير حكومية واتفاقات دولية ترعى الاستقرار في هذا البلد.

هذه “المسخرة” اليومية، التي تتردد منذ تكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة، ما زالت على وتيرتها، فكل يوم تشكيلة نقلا “عن مصادر مقربة أو واسعة الإطلاع أو ما شابه”، واليوم لدينا تشكيلتان نشرتهما كل “الجمهورية” والحياة”.

الجمهورية

كشَفت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» أنّ الحريري سيزور (الرئيس ميشال) عون خلال الساعات المقبلة بعدما اقترَب من التحضير لتشكيلةٍ وزارية جديدة سيعرضها على رئيس الجمهورية، في محاولةٍ جديدة لتوفير المخارج للعقدتين المسيحية والدرزية من خلال إعادة النظر في الحصص الوزارية، وأبرزها ما يمكن تسويته برفعِ عدد وزراء «فريق الرئيس».

وفي معلومات «الجمهورية» أنه تمّ ترتيب التشكيلة الجديدة وفقَ المعادلة الآتية:

– 10 وزراء لفريق الرئيس و«التيار الوطني الحر» وحلفائه. ويمكن ان تقسَم بين صيغتين، 6 وزراء للتيار و4 للفريق المعاون للرئيس. او تكون بصيغة 5 × 5 ليكون رئيس الجمهورية مرتاحاً لجهة إمكان إعطاء حقيبتين على الأقلّ من فريقه لأطراف أخرى لا يريد تغييبَها عن الحكومة العتيدة، مع الاحتفاط باستبدال وزير مسيحي يسمّيه الحريري بدلاً من سنّي من حصّته السداسية.

– 4 حقائب لـ«القوات اللبنانية»، ومِن بينها حقيبة أساسية، يمكن ان تكون واحدة من ثلاثة حقائب: الاشغال، العدل أو التربية، بعدما انتهى توزيع ثلاثٍ أخرى من هذا الصنف، وهي وزارة الاتصالات لـ«المستقبل» ووزارة الصحة لـ«حزب الله» و«الطاقة» لـ «التيار الحر».

– حقيبة لرئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية.

– 3 وزراء للحزب التقدمي الإشتراكي، إثنان من الحزبيين، على ان يسمّي رئيس الجمهورية ومعه رئيس الحكومة الثالثَ من ضِمن ثلاثة اسماء يختارهم جنبلاط.

الحياة

قالت مصادر مواكبة عن قرب لاتصالات الرئيس المكلف تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة سعد الحريري من أجل إخراج التشكيلة الحكومية من عنق الزجاجة، إنه «ما زال عند التصور الذي قدمه لرئيس الجمهورية ميشال عون قبل 3 أسابيع لتوزيع المقاعد الوزارية على الفرقاء السياسيين، ولا تعديلات عليه».

وأوضحت المصادر أن «لا مستجدات استثنائية نتيجة لقاءات الحريري يمكن أن تعدل صيغة توزيع الوزراء التي سبق أن طرحها، والنقاش يراوح مكانه من دون أن يلج إلى المرحلة الثانية المتعلقة بتوزيع الحقائب والبحث في أسماء الوزراء، لأن السجال السياسي الذي شهدته البلاد الأسبوع الماضي (لا سيما بين «التيار الوطني الحر» و «القوات اللبنانية») أعاد البحث إلى النقطة التي كان فيها عند بدء جهود التأليف».

وكشفت المصادر لـ «الحياة»، أن الحريري سيستكمل مشاوراته بعد لقائه أول من أمس كلاً من رئيس البرلمان نبيه بري، رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع. ويُنتظر أن تشمل الجولة الثانية «التيار الوطني الحر» برئاسة الوزير جبران باسيل، تيار»المردة» برئاسة سليمان فرنجية، و «حزب الله»، قبل أن يجتمع الحريري مع الرئيس عون ليناقش معه الحصيلة.

وأضافت المصادر: «الحريري يعتقد بأن تصوره لتوزيع عدد الوزارات منطقي، وهو يلحظ 3 وزراء دروز للاشتراكي، و4 وزراء لـ «القوات»، و6 لـ «التيار الحر» و3 يسميهم رئيس الجمهورية، لكن هناك ملاحظات عليها من طرفَي الاشتباك المسيحي، في حين يراها هو مناسبة وأقرب إلى تشكيلة الحكومة المستقيلة، على رغم ما اعتراها من خلافات، لاقتناعه بأنها قادرة على تنفيذ دورة عمل جديدة تعالج التحديات الاقتصادية، مع الأخذ في الاعتبار نتائج الانتخابات».

ورداً على سؤال لـ «الحياة»، ذكرت المصادر أن «القوات» تطالب بالحصول على 5 وزراء، مع حقيبة سيادية أو نيابة رئاسة مجلس الوزراء، و «التيار الحر» يعترض على حصة «القوات» وعلى إسناد حقيبة سيادية إليها، ويتمسك بتسمية عون نائب رئيس الحكومة، ويشترط الحصول على ضعف عدد وزراء «القوات» فتكون حصته من 10 وزراء إضافة إلى 3 يسميهم عون، وفي بعض المداولات طالب بـ5 وزراء للرئيس، ما يعني إقفال التمثيل المسيحي لمصلحة «التيار»، الأمر الذي لا يعني سوى حفلة مزايدة بالأرقام، وتجاذب غير منطقي». وأشارت إلى أن «البحث يدور على قاعدة الاقتراحات، وإذا فُتح مجال لغيرها، مثل إشراك قوى مسيحية أخرى، إضافة إلى «تيار المردة»، فإن الأمر متروك للوقت كي تتبلور الأفكار الجديدة».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى