جريدةمتابعات

التفكير الإسرائيلي لما بعد سقوط النظام اللبناني..الاستعانة بجيوش أميركية وفرنسية

هناك قناعة تترسخ في تل أبيب بأن انهيار لبنان وسقوطه في اتون الفوضى سيخلق الظروف المواتية لحزب الله لإعادة تشكيل لبنان وفقا لتطلعاته. وما يعزز هذه القناعة التشكيك الإسرائيلي بقدرة الجيش اللبناني على منع تفكك الدولة في ظل تشرزم القوى المناوئة لهذا الحزب.
 
السفير الإسرائيلي السابق في مصر إسحاق ليفالون الذي يعبر عن تفكير المؤسسة الإسرائيلية، حذّر في مقالة بصحيفة “معاريف” العبرية، من أن يؤدي رفع العقوبات عن إيران إلى تدفق الأموال لحزب الله ما يؤهله لقطف ثمار الفوضى المتصاعدة في لبنان.
 
المثالثة بعد الانهيار

ذكّر ليفالون ب”ما صرح به زعيم «حزب الله» السيد حسن نصرالله سنة 1986 لصحيفة إماراتية عن “تطلعاته أن يتحول لبنان الى جزء من خطة عامة للعالم الإسلامي، في إطارها تلغى كافة الامتيازات، مع الحفاظ على حقوق الاقليات. لذلك سيكون سعيدا إذا انهار النظام في لبنان”.

وإذ استعرض الديبلوماسي الإسرائيلي ما اعتبره ممهدا لسيطرة حزب الله على الحياة السياسية في لبنان، قال “اليوم لا توجد قوة سياسية أو عسكرية في لبنان تستطيع مواجهة «حزب الله»، بما في ذلك الجيش اللبناني. لذلك، فإن الازمة الخطيرة التي يمر بها لبنان حاليا تقرب نصر الله من تحقيق تطلعاته حول مستقبل الدولة”.
وقال “نشاهد ازمة طائفية، وسياسية، وايديولجية، واستراتيجية. إذا لم تتشكل قوة سياسية، واقتصادية، وحتى عسكرية قادرة على مواجهة «حزب الله» فإنه من المحتمل ان يتفكك النمط الطائفي الذي ساد لبنان منذ استقلاله في العام 1943”.
من دون أن يستشهد بكلامه من أدبيات السياسة اللبنانية الطائفية، يصوّب ليفالون على المثالثة على أنها غاية حزب الله من الانهيار. ويقول “لن يصاب نصر الله بالأسى إذا اختفى النظام الحالي بسبب الفساد والوضع الاقتصادي والتوترات السياسية. الاساس ان لا يتم اتهامه بذلك. انهيار النظام القائم سوف يمكن نصر الله من المطالبة بجزء اكبر من الكعكة اللبنانية. في مواجهة القسمة القائمة حاليا بين الطوائف السنية والمسيحية، سوف يطالب بقسمة ثلاثية، بين المسيحيين والسنة والشيعة. السنة والمسيحيون هم طلائعيو الاقتصاد في لبنان، لذلك، فإن الانهيار الاقتصادي سوف يشكل ضربة للطائفتين، ويضعفهما في مواجهة الطائفة الشيعية”.
لبنان يقف على مفترق طرق خطر
يرى ليفالون  أن النظام اللبناني في مهب السقوط، ولا يمكن للقوى المحلية الحفاظ على مكاسبها من هذا النظام إلا بحرب أهلية، ويلفت في مقالته إلى أن لبنان يقف الآن على مفترق طرق خطر. باستثناء «حزب الله»، فإن سائر الطوائف ليست مؤهلة للمواجهة الا اذا عادت الى تشكيل ميليشيات مسلحة للدفاع عن طوائفها، وهذا ما يطلقون عليه اسم الحرب الاهلية. الحكومة مشلولة، وليس هناك من حل في الأفق. استسلم المواطنون من شدة اليأس. وفي حال انهاء العقوبات الاميركية على ايران فسوف تتدفق الاموال على «حزب الله». يشكل الجيش، حتى هذه اللحظة، المرساة الوحيدة لمنع الانهيار الكامل للدولة، وهو يعمل ضمن ظروف صعبة، ومستقبله كجسم موحد ليس واضحا”.
وحتى لا تتأثر إسرائيل من التبدلات اللبنانية بعد الانهيار، يرى الديبلوماسي الإسرائيلي أن فرنسا والولايات المتحدة فقط هما ” اللتان تستطيعان التدخل مباشرة لانقاذ الوضع عبر تقديم مساعدات مالية ضخمة ومن خلال الاشراف وممارسة الضغط لاقامة حكومة الحريري دون تأخير، وتقوية الطوائف الاخرى، والحد من النشاط الايراني عبر الاتفاق النووي، بما في ذلك الاسلحة الدقيقة الموجودة لدى «حزب الله»، وتوفير وجود عسكري أميركي وفرنسي مشترك في مواجهة شواطئ لبنان لمنع خطط إيران و»حزب الله» التآمرية. باختصار، عليهما إنقاذ لبنان من الانهيار الكامل عبر التدخل المباشر”.
ويشدد بأن “على إسرائيل أن تعمل على تنسيق مواقفها مع الحكومة الأميركية وأن تحدد لها الخطوط الحمر في المواضيع التي تمس الأمن الإسرائيلي. ولا يوجد لديّ شك بأن واشنطن ستحسن الاستماع للمطالب الإسرائيلية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى