أخبار

التكتم يحيط بملف التأليف..الولادة قريبة والحريري يذلل العقبات الأخيرة

رغم أن السياقَ الذي يسير فيه تشكيلُ الرئيس المكلف سعد الحريري حكومتَه يعكس في رأي البعض أن “القديم سيبقى على قدمه” في الجوهر لكن بقالب مختلف، فإنّ أوساطاً سياسية بحسب “الراي الكويتية” ترى أن “الحلّة الجديدة” التي يُعمل على محاولة اقتناصها بفعل حاجة الائتلاف الحاكم (حزب الله – التيار الوطني الحر) إلى “انكفاءٍ تكتي”، لا تقلّل من معاني اضطرارِ هذا الائتلاف لاعتماد منحى تَراجُعي ولو ربما من باب «إعادة التموْضع» في ضوء تحوّلاتٍ في المحيط ومَفاعيل لعبة “الجزرة” الفرنسية و”العصا” الأميركية. مصادر سياسية أفادت عبر لـ”اللواء”عن عقد اجتماع رابع بين الرئيسين ميشال عون والحريري غداً فإذا كانت الطبخة نضجت تصدر المراسيم والا تتأخر إلى الجمعة أو السبت.

ولاحظت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن التكتم يحيط بملف تأليف الحكومة حتى على أدنى التفاصيل ولفتت إلى أن اللقاء الثالث بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري الذي عقد بعيدا عن الإعلام ساده التكتم والتقدم مؤكدة أن التكتم بمقدار التقدم وإن الكلام الكثير يعني ان هناك انتكاسة. وكشفت المصادر أن رئيس الجمهورية كان مرتاحا جدا للقاء أمس. اما في معلومات مستقاة من أكثر من مصدر فإن الملف الحكومي قطع شوطا لا بأس به وتفيد أنه إذا استمرت الأيجابية فأن هناك ولادة قريبة للحكومة.

توازيا، تشي المعلومات الشحيحة المتوافرة حول حركة الحريري ، أنه قطع شوطاً قياسياً في تأمين أرضية توافقية مع رئيس الجمهورية ميشال عون حول جملة مسلّمات وتفاهمات شكلاً ومضموناً إزاء البنية الوزارية، وفي مقدمها مبدأ “المداورة” في الحقائب بين الطوائف مع استثناء المالية، بعدما لم تعد عقدة “المعاملة بالمثل” مع الثنائي الشيعي تحكم توجهات “التيار الوطني الحر” لا سيما بالنسبة لحقيبة الطاقة التي ستخرج من حصته مقابل دخول حقيبة الداخلية والبلديات في الجعبة “العونية”.

ومن هنا تعتبر الأوساط ودائما بحسب “الراي الكويتية” أن النقاش التفصيلي الذي بدأه الحريري أمس بلقاءٍ ثالثٍ منذ التكليف مع رئيس الجمهورية ميشال عون اكتسب أهمية كبرى لجهة استكشاف مدى «الانحناءة» التي سيذهب إليها «حزب الله» – «التيار الحر» في تسهيل استيلاد حكومةٍ يقاربها الأول من زاوية مشروعه الإقليمي واقتياد البلاد إليه، والثاني من خلفياتٍ تتصل بالحاجة لحفْظِ مَراكز نفوذ «ترْبط» مع استحقاقاتٍ مقبلة، فيما يتعاطى الرئيس المكلف مع مهمّته على أنها ردّتْ، انطلاقاً من عودته لرئاسة الحكومة، التوازن على مستوى الرئاسات وما يشكّله كلٌّ منها من امتداداتٍ في النظام، كما أنها الفرصة الأخيرة لإخراج لبنان «على البارد» من «ممرّ الفيلة» الإقليمي ومن حفرتها المالية السحيقة.

وقبيل توجّه الحريري عصر أمس إلى بعبدا حيث كان لقاءٌ أعلن القصر الجمهوري أنه «عُرض خلاله الوضع الحكومي في جو من التفاهم على ما تحقّق حتى الآن من تَقَدُّم»، بقيت الإيجابيةُ الحذِرة طاغيةً وسط بدء تظهير مكامن بعض التعقيدات التي سيؤشّر التصلّب حيالها من هذا الطرف أو ذاك المؤشرَ الفعلي لِما إذا كان ما يحصل هو مجرّد تحسين شروط تحت سقف قرار التشكيل السريع للحكومة أم أنه يُخْفي محاولاتٍ لإغراق مسار التأليف بألغام للشبْك مع مرحلة ما بعد الانتخابات الأميركية الأسبوع المقبل.

وأفادت مصادر مواكبة “نداء الوطن” أنّ لقاء الأمس “حسم مسألة التشكيلة العشرينية وأسقط الطوائف على الحقائب من دون دخول في الأسماء والحصص، باعتبار أنّ ذلك متروك للمرحلة النهائية بعد التوافق على صيغة وتركيبة التوزيع الطائفي للحقائب”، معربةً عن اعتقادها بأنّ “الساعات القليلة المقبلة ستحمل مؤشرات فاصلة لجهة بلورة صورة التوافقات المتقاطعة رئاسياً وسياسياً، على أن يكون اللقاء المقبل بين عون والحريري حاسماً في عملية استيلاد الحكومة، لأنّ أي تأخير في الحسم سيعني تعمقاً أكثر في شياطين التفاصيل وعودة الأمور إلى نقطة الصفر، وهذا ما لا يريده أي طرف من الأطراف”.

اما المعطيات المتوافرة عن مسار التأليف في ظل اللقاء الأخير في قصر بعبدا والمشاورات الجارية في كواليس عملية تأليف الحكومة العتيدة فتشير الى توغل الاتصالات في تفاصيل توزيع الحقائب الوزارية على الطوائف والفئات السياسية من دون طرح أي أسماء مقترحة بعد. ووفق هذه المعلومات يبدو ان ثمة موافقة جماعية توافرت للرئيس المكلف حول موضوع اعتماد المداورة في الحقائب مع الموافقة على الاستثناء الوحيد المتعلق بمنح حقيبة المال للشيعة “لمرة وحيدة” هذه المرة .

المعلومات القليلة تقاطعت ومن اكثر من مصدر لـ”النهار” على تفاؤل بالتقدم نحو الاتفاق على التشكيلة الحكومية توزيعاً وحقائب وحصصاً. ورغم التكتم، علم ان الرئيس الحريري قدم لرئيس الجمهورية مسودة حكومية تقوم على المداورة الشاملة في الحقائب السيادية باستثناء حقيبة المال التي بقيت مع الطائفة الشيعية وتحديداً مع حركة امل، وتعطى الخارجية للسنة، والداخلية للموارنة، وتبقى حقيبة الدفاع كما نيابة رئاسة الحكومة للارثوذكس.
كما اتفق على المداورة الشاملة في الحقائب الخدماتية الاساسية وابرزها الطاقة التي قد تعطى لأرمني بالتفاهم مع رئيس الجمهورية.
ويفترض ان يوافق “حزب الله” على التخلي عن وزارة الصحة وعلم انه ورغم اصراره عليها، قد يقبل بدلاً منها اما بالتربية واما بالاتصالات. وقد تسحب الاشغال من المردة رغم اصراره عليها.
وعلم ايضاً ان اعادة توزيع هذه الحقائب ومن ضمنها وزارة التربية، ينتظر جولة اتصالات تردد ان الرئيس المكلف سيقوم بها مع القوى السياسية .

وعما أشيع عن وجود تجاذب بين “الاشتراكي” و”حزب الله” حول حقيبة الصحة، آثرت المصادر عدم الدخول في “بورصة” الحقائب مكتفيةً بالتشديد على أنّ الحزب الاشتراكي “مش مستقتل” لا على الصحة وعلى سواها وهو يمارس أقسى درجات المرونة منذ تكليف السفير مصطفى اديب إلى تكليف الرئيس الحريري، ولا مشكلة في مقاربة الأمور “فالخيارات كلها مفتوحة، باعتبار أنّ المسألة لا تتصل بالتمثيل الحزبي إنما تنطلق من مبدأ احترام الحق بالتمثيل الوزاري اللائق للدروز، ولا مانع تحت هذا السقف من الانفتاح على مختلف التصورات المطروحة سواءً بالنسبة للحقيبة أو الحصة أو التسمية”.

وإذ أكدت أنّ “الحزب كحزب” لن يسمي مرشحين للتوزير، لفتت إلى أنّ آلية التسميات ستفرض نفسها في وقت لاحق سواء بتقديم قائمة أو بتلقي أخرى لتبادل الآراء حول الترشيحات المحتملة بحسب نوعية الحقيبة والمجال التخصصي الذي يقتضي توافره في من سيتولاها، مشيرةً إلى “ثلاثة اعتبارات تحكم الموقف الاشتراكي إزاء الملف الحكومي، أولاً وجوب الإسراع في التشكيل، ثانياً ألا تكون نسخة عن سابقاتها لا على نسق حكومة حسان دياب ولا على شاكلة حكومات التعطيل السابقة، وثالثاً أن يتم تشكيلها على أساس أن تكون بنود الورقة الفرنسية الإصلاحية هي برنامج عملها”. في سياق متصل أشارت مصادر قيادية اشتراكية لـ”نداء الوطن” أن الحزب التقدمي الاشتراكي لن يخوض في أي “مشكل درزي – درزي” ولن يهدي أحداً فرصة العزف على هذا الوتر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى