أخبار

التوليفة الحكومية النهائية قيد الإنجاز… ومداورة رئاسية للحقائب السيادية

أشارت “الجمهورية” الى ان الثابت الوحيد في حركة الاتصالات المكثفة على خط التأليف، هو أنّ الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري عَكسا، من خلال لقاءاتهما المتتالية بعيداً عن الإعلام ومَسمعه وتكتّمهما حيال ما يجري فيها من مداولات والمناخ الايجابي الذي يَبثّانة ببيانات مُقتضبة عن القصر الجمهوري، رغبة مشتركة بتسريع ولادة الحكومة.

 واذا كان ظاهر الأمور يَشي بما يُقال في المحيط القريب من الرئيسين من انهما قطعا مسافة مهمّة في إنضاج الطبخة الحكوميّة، ولم تبق أمامها سوى بضعة امتار فاصلة عن موعد ولادة الحكومة الموعودة، فإنّ ذلك لم يبدّد حالة الحذر السائدة على المستويين السياسي والشعبي، ممّا تخبئه الامتار المتبقية من مفاجآت سلبية كانت او ايجابية.

فما يعزّز حالة الحذر هذه، هو “الايجابيات” التي يجري ضَخّها على طول المشهد الحكومي، والتي لم تخرج حتى الآن من كونها “إيجابيات اعلامية” لم تظهر لها ترجمة فعليّة تحدّد ماهيّة “التفاهم” و”التقدم” اللذين تكتفي البيانات الرئاسية بالاشارة إليهما من دون توضيح او تفصيل او تفسير أو تحديد لحجم التفاهم والتقدم، وحول اي نقطة من نقاط البحث بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف.

وإذا كان هناك من الطاقم السياسي مَن يعتبر انّ الرئيسن عون والحريري، وبالطريقة “المكتومة” التي يتّبعانها في تأليف الحكومة، يُقاربان ملف التأليف بـ”جدية العازم على إنجازه بالحد الأعلى من التفاهم حوله، وبالتالي من الطبيعي ان يتطلّب ذلك بعض الوقت لبلوغه، علماً أنهما ما يزالان في “منطقة السماح”، ولم يتجاوزا هامش الوقت المُتاح لهما لإنجاز هذه المهمة”، إلّا أنّ ذلك لا يتفق مع الاستعجال الضارب على المستوى الشعبي لرؤية الحكومة الجديدة، وقد ولّدت بالفعل، خصوصاً أنّ الايجابيات المَحكي عنها تَتصادَم مع تسريبات من هنا وهناك، عن سلبيات ما زالت مستحكمة في أكثر من نقطة وأكثر من مكان على طاولة الطبخة الحكومية بين عون والحريري.

اللافت للانتباه وسط هذه الاجواء، هو ما يشيعه المحيط القريب من رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف بـ”أنّ مسار التأليف يسير بشكل طبيعي وسَلس، وأننا ما زلنا في “أسبوع الحسم”، والامور تقترب أكثر فأكثر من خواتيمها، فلقاء الثلاثاء بينهما كان لقاءً حاسماً تَمحوَر فيه البحث حول تثبيت حجم الحكومة (مع ترجيح “الحكومة العشرينية”)، والحصّة الرئاسية، والمداورة في الوزارات باستثناء وزارة المالية، وتوزيع الحقائب، ويبقى فقط إسقاط الاسماء على هذه الحقائب”.

واستكمل لقاء الثلاثاء بلقاء رابع بين الرئيسين عون والحريري مساء امس الاربعاء، حيث اكتفت رئاسة الجمهورية بالاعلان عن “انّ رئيس الجمهورية استقبل الرئيس الحريري مساء امس، واستكمَل معه درس الملف الحكومي في اجواء من التقدم والتأنّي”. لكنّ المراقبين توقفوا عند كلمة “التأني”، التي وردت لأول مرة منذ اللقاءات المتتالية، والتي قرأت فيها مصادر سياسية انها لا تؤشّر الى ولادة وشيكة، مُبدية خشيتها من انها تؤشّر الى وجود تعقيدات تحتاج الى مزيد من الجهود لحلحلتها.

وبالإضافة الى ما قيل رسمياً، وبشكل مقتضب وغير مسبوق، انّ اللقاء كان بهدف “درس الملف الحكومي في أجواء من التقدّم والتأنّي”، قالت مصادر موثوقة لـ”الجمهورية” ان “اللقاء، الذي استمر ساعة تقريباً، تركّز حول الإتصالات التي قطعت شوطاً بعيداً ومتقدماً باتجاه عملية التأليف، من دون ان تستبعد ان تستكمل اللقاءات الماراتونية إنهاء معظم التحفظات في غضون ايام قليلة قد لا تتجاوز عطلة نهاية الأسبوع”.

التوليفة الحكومية: من جهة أخرى، أشارت “اللواء” الى ان الحريري أضفى، عبر البيان التوضيحي الصادر عن مكتبه الإعلامي أجواء إضافية من المصداقية حول “التقدم الحاصل في عملية تشكيل الحكومة، في ظل مناخات من التفاهم والايجابية”.

وشددت مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة الجديدة ان التقدم متواصل بعملية التشكيل بعد ان تم التفاهم على شكل الحكومة وتركيبتها، ويتم الان البحث في كيفية توزيع الحقائب الوزارية ،وتوقعت ان تنجز التشكيلة نهاية الاسبوع بحيث يكون للبنان حكومة جديدة الاسبوع المقبل.

واذ اشارت المصادر المذكورة الى ان معظم الأطراف تستعجل انجاز التشكيلة الحكومية بأسرع وقت ممكن خشية حدوث متغيرات مفاجئة، ولكن هذه الرغبة ما زالت تصطدم بتباينات متعلقة بتوزيع الحقائب الوزارية، وهي تتطلب مزيدا من الحوار والاتصالات لتذليلها تمهيدا لإنجاز عملية التشكيل قريبا، متوقعا أن تعلن التشكيلة الحكومية نهاية الاسبوع الحالي.

ولئن كان من الصحيح حقاً، ان المطلعين على ملف التأليف، هما الرئيسان ميشال عون والحريري، المتفقان على منهجية عمل جديدة، تعتمد السرية وعدم التسريب، سبيلاً لمعالجة ما يستعصي على التأليف، وحماية المسار الجاري باتجاه التوصّل إلى تفاهمات، تجعل من الكتل التي سمت الرئيس المكلف، في صلب الحكومة العتيدة، لتتمكن من “انجاز المهمة” المحددة بالزمان (6 أشهر) وبالاشخاص (اخصائيين) والموضوعات (إصلاح الكهرباء، والقطاع المصرفي، ومعالجة ودائع المواطنين، ووقف الانهيار وإعادة اعمار بيروت).

والواضح، وفقاً لأوساط مراقبة فإن اللقاءات المتتالية بين الرئيسين تشي بأن التوليفة الحكومية بشكلها النهائي، قيد الإنجاز، وربما هناك غربلة لتوزيع الحقائب بين صيغتين واحدة من 18 وزيراً يتمثل فيها كاثوليكي ودرزي فقط، وثانية من 20 وزيراً يتمثل فيها الكاثوليكي بوزيرين وكذلك الدروز.

تسريبات غير صحيحة: إلى ذلك، سرت في الساعات الماضية معلومات غير رسمية تفيد بأن ولادة الحكومة الجديدة قد تتزامن مع بداية الثلث الثالث من ولاية رئيس الجمهورية في 31 تشرين الأول الجاري، الّا انّ مصادر قريبة من القصر الجمهوري رفضت تأكيد هذه المعلومات او نفيها لصحيفة “الجمهورية”، مشيرة الى أن “ولادة الحكومة ليست مرتبطة بأي استحقاق”.

ورداً على سؤال عن نقاط الخلاف التي ما زالت موجوده، تجنبت المصادر الدخول في اي تفصيل، بل اكتفت بالتأكيد على الاجواء الايجابية والتقدم التي تعكسها بيانات المكتب الاعلامي لرئاسة الجمهورية.

المسودة الحكومية المقترحة: كشف المعنيون بالملف الحكومي لـ”الجمهورية”، ما سمّوها “مسودة مقترحة” لخريطة تمثيلية لحكومة من 20 وزيراً، جرى تداولها بشكل غير رسمي، وتتضمن التوزيعة التالية:

10 وزراء من المسلمين:

السنة (4 وزراء): الحريري، 2 يسمّيهما تيار المستقبل، ووزير تسمّيه كتلة الرئيس نجيب ميقاتي.

الشيعة (4): 2 يسمّيهما الرئيس نبيه بري، و2 يسمّيهما «حزب الله».

الدروز (2): وزير يسمّيه رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، ووزير يسمّيه النائب طلال ارسلان.

10 وزراء من المسيحيين:

الموارنة (4): وزير يسميه الرئيس ميشال عون، ووزير يسميه رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، ووزير يسميه الحريري، ووزير يسميه التيار الوطني الحر.

الروم الارثوذكس (3): وزير يسميه رئيس الجمهورية على أن يكون نائباً لرئيس مجلس الوزراء، وزير يسميه الحريري، ووزير يسميه فرنجية.

الكاثوليك (2): وزير يسميه رئيس الجمهورية، ووزير يسميه «التيار الوطني الحر».

الارمن (1): يسميه حزب الطاشناق.

وبناء على هذه التوزيعة يصبح تمثيل الاطراف كما يلي:

– رئيس الجمهورية: 3 وزراء

– “التيار الوطني الحر”: 2

– الطاشناق: 1

– الحزب الديموقراطي اللبناني: 1

– رئيس الحكومة: 3

– تيار المستقبل: 2

– ميقاتي: 1

الثنائي الشيعي: 4

المردة: 2

– الحزب التقدمي الاشتراكي: 1

ويتبيّن من هذه التوزيعة ما يلي:

– حصة رئيس الجمهورية مع التيار الوطني الحر وطلال ارسلان تبلغ (6 وزراء)، وإن انضَمّ إليها وزير الطاشناق تصبح 7 يشكّلون الثلث المعطّل.

– حصة رئيس الحكومة مع تيار المستقبل 5، يضاف اليهم وزير العزم فتصبح 6.

-حصّة الثنائي الشيعي 4.

– حصة فرنجية 2.

حصة جنبلاط 1.

-الحقائب

ويتزامن ذلك مع تداول في اوساط سياسية معنية بملف التأليف، حول توزيعة غير مكتملة وغير رسمية وغير نهائية للحقائب الوزارية تفيد بالآتي:

– حصة رئيس الجمهورية: الدفاع، الداخلية، العدل.

– حصة التيار الوطني الحر: الاتصالات والاقتصاد.

– حصة الحريري: الخارجية، الطاقة، السياحة، الاشغال، والمهجرين.

– حصة الثنائي الشيعي: المالية، الصحة، العمل والشؤون الاجتماعية.

– حصة فرنجية: الصناعة والشباب والرياضة.

– حصة جنبلاط: التربية.

– حصة ارسلان: الزراعة والثقافة.

– حصة الارمن: البيئة والتنمية الادارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى