متابعات

الجرعة الرابعة للقاح كورونا..هل تطيح بالمناعة حقّاً؟

من السابق لأوانه رصد مدى فعّالية جرعة رابعة من لقاح كورونا، فأعلى جهة مختصة بتنظيم الأدوية في الاتحاد الأوروبي، لا توصي بها. بينما سمحت بعض الدول بالفعل بالحصول عليها. ودراسة إسرائيلية حديثة تعزز الشكوك.

حتى الآن، لا يبدو أن جرعة رابعة من اللقاحات المضادة لمرض COVID-19 توفر حماية كبيرة ضد المتحور أوميكرون وفقًا لدراسة أولية أجريت في إسرائيل، وهي الدولة الأولى في العالم التي سمحت لسكانها بالحصول على جرعة رابعة – جرعة ثانية منشطة – من اللقاح.

وبعد حوالي ثلاثة أسابيع من بدء التلقيح بالجرعة الرابعة من مضادات المرض على نطاق واسع في جميع أنحاء البلاد، أعلن الباحثون النتائج يوم الاثنين والتي يبدو أنها تؤكد الشكوك التي أعربت عنها أكبر هيئة تنظيمية للأدوية في الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي، حين أشار ماركو كافاليري، رئيس إستراتيجية اللقاحات بالوكالة الأوروبية في لقاء صحفي، إلى “عدم وجود” بيانات تدعم الفعالية الواسعة “المفترضة” لجرعة تنشيطية ثانية.

كانت بعض البلدان – مثل الدنمارك والمجر وتشيلي – قد سمحت بالفعل بجرعات منشطة جديدة على الرغم من مخاوف أبدتها الجهات التنظيمية. ومع نهاية ديسمبر/كانون الأول، قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية إن سياسات التعزيز الشاملة من المرجح أن تطيل أمد الوباء بدلاً من إنهائه.

لكن كافاليري أشار إلى مسألة أخرى وهي أن التعزيز المتكرر يمكن أن يكون له تأثير سلبي على الاستجابة المناعية لـكوفيد 19، مما قد يتسبب في “إجهاد السكان” الذين تلقوا عدة جرعات من اللقاحات بالفعل.

ويقول الباحثون إنه على الرغم من عدم وجود بيانات إكلينيكية تثبت فعالية تعدد جرعات اللقاح المعززة، إلا أنه لا يوجد أيضاً ما يدعم فكرة أن المعززات المتكررة يمكن أن تسبب “إرهاق” الجهاز المناعي لدى الأشخاص، وذلك لأنه لم تتم محاولة البحث مطلقًا في هذا الجانب.

استنفاد الخلايا التائية

وعلى الأرجح فإن كافاليري كان يشير إلى مخاوف من أن وجود الأجسام المناعية (مثل تلك التي توفرها اللقاحات) بشكل دائم أمام الجهاز المناعي للجسم مرارًا وتكرارًا، يمكنه أن يؤدي إلى إصابة الخلايا التائية “T- Cells” بالحساسية أو “الإرهاق” ، كما قالت سارة فورتشن، الأستاذة في كلية “هارفارد تي إتش تشان” للصحة العامة، بقسم علم المناعة والأمراض المعدية، في بريد إلكتروني إلى DW.

وتلعب الخلايا التائية دورًا رئيسيًا في محاربة COVID-19 بمجرد دخولها الجسم.

وقالت فورتشن: “تصبح الخلايا التائية مختلة وظيفيًا عندما ترى أجساماً مضادة بشكل متكرر في سياقات معينة – وأفضل ما تمت دراسته في هذا السياق هو ما جرى مع فيروس نقص المناعة البشرية أو السرطان، حيث يكون المستضد – الجسم المضاد – موجودًا طوال الوقت”.

تطعيم غير الملقحين أولاً!

وفي السياق نفسه، رفض بول أوفيت، مدير مركز تعليم اللقاحات والطبيب المعالج في قسم الأمراض المعدية في مستشفى الأطفال في فيلادلفيا، بشكل حاسم سياسات تعزيز COVID-19 للمواطنين، واصفًا الاستراتيجية بأنها مضللة.

وقال أوفيت – وهو أيضاً عضو اللجنة الاستشارية للقاحات التابعة لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية – إنه على الرغم من أن اللقاحات “تعمل بشكل جيد وتبقي الناس خارج المشرحة ووحدات الرعاية المركزة في المستشفيات، لكن التركيز يجب أن ينصب في الوقت الحالي على إعطاء جرعات اللقاح الأولى والثانية للأشخاص غير المحصنين، بدلاً من الاستمرار في تعزيز الأشخاص الذين حصلوا بالفعل على أول جرعتين من اللقاح، كما قال لـ DW.

وتقول مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في الولايات المتحدة إنه على الرغم من أن جرعتين من اللقاح تعملان على الوقاية من الوصول إلى الحالة المرضية الشديدة لدى معظم الناس، إلا أن المعززات يمكنها المساعدة في حماية الأشخاص من الأعراض الشديدة للمرض لدى الأشخاص في المجموعات المعرضة للخطر مثل كبار السن، ومن إعادة العدوى من المتغيرات الجديدة مثل أوميكرون.

المصدر: DW

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى