رصد-قديم

الجنس يُفسد “السلام الإبراهيمي”…مخاوف على الشباب الإسرائيلي من دبي

كتب الصحافي الإسرائيلي حن آرتسي سرور تحت عنوان “عن أبنائنا في دبي..حلم الزناة”، في صحيفة يديعوت ما يلي:

معادلة الإجازة الرخيصة، الدولة الأجنبية وجموع السياح من كل العالم تعطي على نحو دائم تقريبا نتيجة بشعة من سياحة الجنس المزدهرة. بهذا المفهوم، كما أظهر تحقيق «7 أيام» في نهاية الأسبوع، فإن دبي هي حلم للزناة. من جهة – قريبة، من جهة أخرى – تبث عالمية واعدة، اعتبارية وزهيدة الثمن في الوقت نفسه. دولة معظم من تلتقونه في شوارعها ليسوا أبناء المكان بل سياح ورجال أعمال من الخارج. بفضل كونها مبرمجة جدا، مصنعة، أصبحت دبي خارج النطاق الإقليمي. مجال فيه تنطبق قواعد أخرى، والحدود فيه يمكن اقتحامها دون عراقيل.
تطبق في اتحاد الإمارات قواعد عفة متشددة للغاية على النساء. المرأة التي تقيم علاقات جنسية قبل الزواج قد تعاقب بالسجن، والنساء لا يمكنهن أن يكن في مناصب القيادة وقلة جدا من النساء يعملن. ورغم أن البغاء محظور حسب القانون، الا انه يزدهر. في نظرة اولى يخيل أن ثمة تناقضا بين العفة القسرية على النساء وبين صناعة الجنس المزدهرة. ولكن عمليا في الواقع يتدبر الأمران على نحو ممتاز معا. النساء الإماراتيات مقيدات باسم العفة والنساء الأجنبيات يستوردن كي يلبين الغرائز للرجال كون هؤلاء وأولئك معا هن غرض فقط. هذان هما وجهان لعملة شوهاء ذاتها لا ترى في النساء متساويات بين المتساوين بل مجرد جسد فقط. جسد يمكن الاستمتاع والمتاجرة به. نساء مملوكات، أي بملكية محلية – هن مقدسات. أما النساء الأجنبيات – فهن مستخدمات. والتناقض المحبط قائم في الحضارة منذ فجر التاريخ.
ينبغي من أجل شرح هذه الظاهرة السيئة أن نفهم قوة الاغتراب. عندما لا يشعر السائح الإسرائيلي بأنه في البيت، ويلتقي نساء لسن محليات بل أجنبيات هن أنفسهن، يكون سهلا أكثر عليه أن يرتكب أفعالا سيئة جدا بدعوى أنهن لسن مرتبطات به أو بشخصيته. فما يحدث في دبي يبقى في دبي. بالضبط مثل لاس فيغاس، التي أصبحت امبراطورية قمار لأنها تنجح في قطع الزائرين لها عن بعدي الزمان والمكان وتخلق لهم الوهم المطلق، هكذا اتحاد الإمارات. تساعد مواقع سياحية كهذه السائح على أن ينقطع بشكل كامل عن شخصيته، عن عالم قيمه والتزاماته. كما أن حقيقة أن النساء انفسهن لسن إسرائيليات أو إماراتيات تسهل على هذه القطيعة الوجدانية والقيمية. فهؤلاء لسن افضل بناتنا بل لحم اجنبي. ليست امرأة لحم ودم بل غرض لإشباع الغرائز.
متى تنشأ من جديد صلة الانتماء؟ عندما تتفجر قضية على نمط الحدث الخطير في «آيا نابا»، حين تقضي عصبة من الفتيان الإسرائيليين ليلة مع فتاة سكرى تستجدي حياتها. ومع ان الملف الجنائي اغلق في قضيتهم (ضمن أمور أخرى بسبب تحقيق إهمالي والاستئناف سبق أن رفع) ولكن واضح ان ما حصل في الإجازة القبرصية إياها ليس أخلاقا وليس منطقيا حتى وان لم يصل الى المستوى الجنائي (الإشكالي للغاية). استُقبل الفتيان من «آيا نابا» في البلاد كأبطال. واعتبروا أبناء عائلات أفشلتهم المرأة الأجنبية في الدولة الأجنبية. تنشأ صلة الانتماء فقط عندما يعود الأبناء الى حدودهم.
محظور للسلام المبارك والهام مع الإمارات ان يصبح مدخلا لسياحة جنس رهيبة مثلما يمكن أن نرى في دول أخرى أصبحت مقصدا منشودا للفتيان او العزاب. إصلاح كهذا يبدأ أولا عندنا. بإلغاء الغرابة وخلق الصلة الأساس بين افضل أبنائنا وبين الثمن الذي قد يدفعونه. فليعرف كل رجل بأنه على الخطايا الأخلاقية في الأراضي الأجنبية سيدفع ثمنا باهظا في إطار دوائر انتمائه، هنا في البيت.

عن «يديعوت أحرونوت»

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى