متابعات

الحجّاب…موظفون بلا ظهر

تحقيق علي سلمان

كيفما قلّبت طرفك في لبنان لن تقع سوى على المشاكل تتنوع وتتعدّد في كل الاتجاهات والمجالات، وإذا سألت عن الحلول والمعالجة لتلك المشاكل فلن تجد سوى الصمت تلوح معه الأسئلة والحيرة في غياب تام لأصحاب الشأن المعنيين في إيجاد الحلول لتلك المشكلات، وكأن الناس تُركت لقدرها

من بين المشاكل الكثيرة التي تتوزّع يميناً وشمالاً هناك مشكلة حجّاب المدارس الرسمية، وهم المياومون الذين يعيشون ضائقة معيشية صعبة تمنعهم حتى من تأمين لقمة عيشهم على مدار الشهر وذلك بسبب تدني أجرهم اليومي وحرمانهم من التقديمات الاجتماعية الأساسية كالضمان الاجتماعي والمنح المدرسية لأبنائهم وبدلات النقل أسوةً بسواهم من الموظفين في مختلف قطاعات الدولة.

وعلى الرغم من أنّ معظمهم مضى على وظيفته المكتوبة “بطبشورة” أكثر من خمس عشرة سنة فهم لا يزالون يرزحون تحت نير الغلاء المعيشي والارتفاع الفاحش لأسعار السلع الواجب عليهم توفيرها لأبنائهم دون أن يطرأ على عملهم أيّ تحسّن لجهة احتساب رواتبهم على أساس أيام الشهر كاملةً كباقي العاملين أو لجهة معاملتهم على أنهم يخدمون الدولة ولهم بذلك حقوق مشروعة عليها.

وضع حجاب المدارس المأساوي يصح معه أن يُطلق عليهم «مكتومو الوظيفة» أو وصف عملهم بـ «البطالة المقنعة» نظراً لما يعانونه في عملهم من حرمان للحد الأدنى من تقديمات يجب على رب عملهم توفيرها لهم. لكن المفارقة في هذا الملف هي أن رب عمل هؤلاء هو الدولة التي من المفترض فيها تطبيق القانون وتحصيل حقوق الناس، فإذ بها تطيح بعرض الحائط القانون وتترك من هم يعملون في دوائرها لغمة سائغة للعوز والحرمان.

“مناطق نت” التقت عدداً من الحجّاب المياومين الذين شرحوا معاناتهم وحالتهم المزرية:

يقول أيمن الحاج حسن (شمسطار 33 عاماً) بسبب انحسار فرص العمل وضيق الحال لم أجد أمامي سوى العمل كحاجب في ثانوية منذ حوالى سبع سنوات وذلك لإبعاد شبح الحاجة والعوز عن عائلتي المؤلفة من زوجة وثلاثة أولاد علّني بذلك أستطيع أن أؤمِّن لهم ضروريات الحياة، لكن للأسف عملي هذا لم يوفّر لي حتى أجرتي اليومية لأيام الشهر كلّها لأن أيام العطل الرسمية والقسرية والإضرابات والمناسبات لا تُحتسب لنا كأيام عمل وبالتالي فإن الأيام الفعلية المُحتسبة لعملنا في الشهر تبلغ 18يوماً وهو ما يؤدي بالنتيجة إلى أن لا يتجاوز راتبي الشهري مبلغ الـ 400 ألف ليرة لبنانية أي حوالى نصف الحد الأدنى للأجور وهو راتبٌ لا يكفينا ثمن خبز وملح.

أمّا جرجس وهبي (50 سنة- القاع) فيقول: نعمل بدوام عشر ساعات يومياً أي من السادسة صباحاً وحتى الثالثة أو الرابعة عصراً بأجر لا يتعدّى الـ 15 ألف ليرة لليوم كمعدل وسطي مع حذف أيام العطل عدا عن حرماننا من الأجر طوال فصل الصيف. الوضع مأساوي يقول وهبي الذي طالب بتثبيت الحجّاب في الملاك الرسمي  حتى نستطيع أن نعيل عائلاتنا ونؤمن لهم أقله التعليم حيث لا منح مدرسية لنا ولا رواتبنا قادرة على تأمين حتى الكتب المدرسية.

من جهتها ترى نقيّة المسلماني (38  سنة – الفاكهة) أنّ وضع حجّاب المدارس المياومين لم يعد يطاق، وأنّهم ذاهبون إلى المجهول “لأن عمرنا يمضي نحو سن التقاعد وإذا بقينا على هذه الحال سندخل إلى دار العجزة لتأمين لقمة العيش اليومي…”

وتتساءل عن سبب عدم تثبيتهم “ونحن أكثر فئة في الوظائف تقدّم أضعاف ما تأخذ، ونستحقّ الخدمات الوظيفية كلّها، وهل يُعقل أن يكون في لبنان مواطنون لا يقبضون نصف الحد الأدنى للأجور في حين أنّ أموالاً طائلة تذهب إلى غير مستحقّيها.؟!”

وطالبت المسلماني وزير التربية إثارة موضوع الحجّاب داخل مجلس الوزراء لتثبيتهم عبر اقتراح مشروع قانون لذلك وتحقيق المطلب في الحكومة المقبلة.

ويقول ذو الفقار سيف الدين (40 سنة – العين): أنا موظف مياوم في المدرسة منذ 18سنة ولدي ثلاث بنات ولا أستطيع تأمين مستلزمات واحتياجات الحياة بحدّها الأدنى، واليوم لم يعد بالإمكان الدخول في قطاع وظيفي آخر، فالتوظيف في هذه البلاد بحاجة لواسطة وهو ما لا أملكه. وختم سيف الدين: «بالرغم من الوضع المزري لعملي الذي أنا فيه إلا أني أحلم بتثبيتي والاستمرار حتى التقاعد لأن لا بديل لذلك، فالأوضاع سيئة وليس هناك من فرص عمل، وليس باليد حيلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى