متابعات

الحريري في البقاع .. التكليف يتطلب تكليفاً مماثلاً

كتبت ميرنا دلول

إختتم رئيس الحكومة سعد الحريري زيارة إستمرت يومين إلى منطقة البقاع بغربه وأوسطه وشماله، في جولة حملت توصيفين متناقضين، الأول إنتخابي بحت مع ما اطوت عليه من خطاب تعبوي كبير، والثاني تاريخي نظراً للمحطات العديدة التي شملتها الزيارة.
بعيداً عن الحالة الشعبية والجماهيرية الكبيرة التي غلّفت الزيارة، وما أحاطها من إهتمام شعبي فاق التوقعات وحتى التقديرات، إتسمت الزيارة بعناوين سياسية مختلفة، رأى فيها المتابعون المحايدون أنها أصابت في مواضع وأخطأت في أخرى.
وبعيداً عن الحالة العاطفية التي يحملها البقاعيون للرئيس سعد الحريري وهي إمتداد للحالة ذاتها التي حملها ولا يزال البقاعيون يحملونها للرئيس الشهيد رفيق الحريري، كانت مظاهر الإستقبال العفوية التي شكلها الأهالي مؤشرا لإستعادة التيار الأزرق بعضاً من البريق المفقود في السنوات الماضية، وإستعادة لريادة المنطقة مع ما رافق ذلك من إرتفاع في مستوى خطاب رئيس الحكومة.
لا شك أن ” الضرورات تبيح المحظورات “، لكن الرئيس الحريري ” إنتشى ” بحجم المشاركة الشعبية، وأدرك أن ما عجز أمين عام تيار المستقبل عن فعله خلال زياراته السابقة والمتكررة للمنطقة، قام به وأكثر في زيارة واحدة، وأن الإلتفاف الشعبي الذي حظي به أمدّه بحقنة ” أدرينالين إنتخابية “، فإرتفع خطابه إلى أعلى المستويات خصوصاً في المهرجان الحاشد في بلدة مجدل عنجر والذي فاق الحضور فيه العشرة آلاف وربما أكثر.
في كلمته أمام الحشود، تطرّق الحريري إلى السؤال : ” ينتقدون الزيارة، فـلماذا مسموح له أن يقول أنه سينزل من بيت إلى بيت لمنع وصول مرشحي المستقبل مشدداً ” ورح يوصلوا ” وممنوع على غيرهم ؟ ولماذا مسموح لهم أن يصدروا تكليفاً شرعياً للإقتراع للوائح الصفراء، ومسموح لهم أن يستخدموا الأئمة والأولياء وأحفاد الرسول في الحملات الإنتخابية، ويتهموننا بالتحريض المذهبي، وعلى كل ” الشمس طالعة والناس قاشعة “.
أحد المتابعين البارزين لهذه الجولة قال لـ ” مناطق نت ” : ” كان يكفي الرئيس الحريري مظلة الهجوم على النظام السوري وودائعه في اللوائح المنافسة وأن يبتعد عن بعض المفردات التي تلعب على الوتر المذهبي، فهناك الكثيرون من الشارع الآخر يرفض هذه الودائع بالمطلق نظراً لتاريخها غير الإنمائي في المنطقة، لكنه كما يقول المثل الدارج ” دعس فرام ” أمام هذه المفردات وأصابته الرهبة منها، وبالتالي يمكن ” تقريش ” الحالة الجماهيرية في شارعه السني فقط، من دون أن يحدث أي إختراق في الشارع المقابل “.
أضاف : ” إرتقت الحالة الشعبية ” السنية ” إلى أعلى مستوياتها بحضور الحريري، وفاضت الساحات بالمؤيدين في البقاعين الغربي والأوسط وصولاً إلى عرسال، وأثبت الحريري أنه زعامة وطنية كبيرة، صحيح أنه إستدرك لاحقا في خطابه عندما قال : ( يعرفون من هو التيار المنفتح على كل لبنان، ومن هو الحزب الي يقفل على نفسه بقفل مذهبي )، لكن إستحضار هذه المفردات كان بمثابة تقليد للآخر وليس طرح خطاب مختلف “.
ساهم القانون الإنتخابي الجديد في خلق بلبلة عارمة لدى كل الأفرقاء، الأمر الذي دعا قيادات الصف الأول إلى المجاهرة بإمكانية نزولهم إلى البلدات والقرى لطرح تصورهم، لكن هذا لا يعدو كونه ” شد عصب مذهبي ” لا أكثر، لأن الطرفين لا يملكان خطاباً متزناً إنمائياً أو خدماتياً، وحتى منجزات ” سيدر ” لن تظهر إلى العلن في وقت قريب، فالشروع في تنفيذ المشاريع لن يبدأ قبل سلة الإصلاحات المفروضة على الدولة من قبل المجتمع الدولي، فبات الإعتماد على رفع مستوى التجييش ليكون الـ ” تسونامي ” المتبادل الكلمة الفيصل في صناديق الإقتراع.
عاد الحريري إلى بيروت وبدأ التحضير لمؤتمر بروكسل، وترك الشارع البقاعي مزهواً بهذه الزيارة، فالماكينات الإنتخابية لتيار المستقبل وحلفائه سيحاولون توكيد الحضور وتفعيله وإستثماره في السادس من أيار، وماكينات الطرف الآخر ستلعب على التناقضات مستغلة هفوة الحريري لتثبت وجهة نظرها، أن ” التكليف يقابله تكليف مشابه “، والعبرة دائما في الخواتيم، والخاتمة ” صندوق شفاف ” ستتساقط فيه الأوراق، ولغة الأرقام وحدها ستقول كلمتها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى