مُعاش

الحشرة “الطبية”: دواء شائع ومجاني وعلاج فوري بدون مضاعفات

كتب علي سلمان

إستخدمها الأقدمون لمداواة جروحهم والرضوض التي كانوا يتعرّضون إليها في حياتهم اليومية في غياب القدرة المالية
والأدوية الطبية الحديثة ،كما إعتمدوها كدواء فعال لتليين عضلات الجسم وطرد الدم الفاسد من الأماكن المصابة بكدمات ومشكلات عصبية.
هي حشرة صغيرة لا يتعدى طولها السنتيمترين تعيش في مياه البرك ومجاري الأنهار والينابيع ،ويدل إسمها على معنى فعلها وعملها :”العَلَقَة”
ما هي هذه الحشرة ذات الفائدة الطبية العالية ،وكيف يتم إستخدامها في العلاجات الجسمية لدى الإنسان .؟
يقول الخبير في علم الأحياء ياسر الحسيني إن “العلقة”حشرة صغيرة بلون أسود قاتم تعيش في الماء لا سيما المتجمّع في بُرك صغيرة حيث تكثر الأعشاب وبعض الأصناف من الحشرات المائية،وهي تقتات عن طريق إمتصاص الدم من الأجسام التي تعلق عليها.
ويضيف ولقد إستخدمها أجدادنا لتطبيب أجسامهم من خلال وضعها على الأماكن المصابة بعلّة لمدة عشر دقائق تقريبا” ليتم نزعها وعودة لون الجلد إلى طبيعته وزوال الألم بعد ذلك مباشرة”.طبعا” إن العَلَقة ليست بقدرة ساحرة، بل هي عبارة عن مادة طبية مخلوقة على شكل حشرة لخدمة الإنسان،كيف ذلك يقول الحسيني: إن الآلام الناتجة عن أي علة في جسم الإنسان سببها عدم أو قلة التروية الدموية في المناطق المصابة، وبما أن الأعصاب هي مصدر الألم فلا بد من تأمين الدم إليها وإلى العضلات والأنسجة المحيطة بها حتى تعود إلى عملها الطبيعي.
وهذه العملية تحتاج إلى تنشيط الدورة الدموية وتليين الأماكن المتشنجة والمصابة بخلل في وظائفها وهذا هو دور العلقة حيث يتم وضعها في المكان المصاب وتبدأ هي بإفراز مادة الهيرودين المميّع للدم فينتج عن ذلك إرتخاء في العضلات والأنسجة وبالتالي تزويد الأعصاب بالغذاء الدموي، بعدها تقوم بمصّ الدم المتجلّط المسبّب للألم والمعيق للحركة الدموية، وعندما تمتلىء مؤخرتها بما أخرجته تُفلت من الجسد دون تدخّل من المريض .
ويشير إلى أنه قام بتجربة شخصية على ساقه التي أصيبت برضّة وتشنّج عضلي وعصبي حاد فوضع ثلاث عَلَقات في المكان المصاب حيث قامت بدورها الطبي الخَلْقي لينتج عن هذه العملية شفاء سريع دون الحاجة إلى طبيب أو دواء آخر.
ويؤكد الحسيني أن مادة الهيرودين التي يفرزها العلق قادرة على تذويب الجلطات الدموية في اي مكان من الجسم الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى وضع حد للعمليات الجراحية الخاصة بفتح الشرايين التي تعاني من إنسدادات تجلّطية ، كما أنها يمكن أن تكون بديلا”عن الأدوية المسيّلة للدم وبدون أي آثار جانبية .
ويختم إلى أن بعض المشافي والمراكز الصحية في ألمانيا بدأت بإستخدام العلق في أعمالها الطبية وبشكل رسمي ومرخص من وزارة الصحة ،وهي تعمل على إنتاج أعداد كبيرة منها وبشكل دائم عن طريق تربيتها في بُرَك من المياه الآمنة والصحية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى