أخبار

الحكومة في مهب المجهول وعلى اللبنانيين ان يعتادوا على حكومة تصريف الاعمال

فيما الآفاق لا تزال مسدودة والأبواب موصدة تستمر العراضات الإعلامية والشعبوية، فتعقد الإجتماعات تلو الإجتماعات، يُسمعون الناس الكثير من الجعجعة بدون أي طحين. فالتهريب يسير على قدم وساق، ومعه استنزاف حقوق وأموال اللبنانيين وما بقي من الاحتياطي، أما المسؤولون فيبحثون عن جنس “ترشيد الدعم”.

وقالت مصادر متابعة لـ«الجمهورية» ان لا حكومة في الأفق، وانّ التوتير سيبقى سيِّد الموقف، وان البحث عن مخارج أخرى يجب أن يبدأ قبل ان يدخل لبنان في محظور رفع الدعم الحتمي في ظل غياب القدرة على توفير البدائل او الدعم الخارجي المطلوب للبطاقة التموينية.

فالمشهد الحكومي مقفل، والاشتباك السياسي يتواصل فصولاً، والوساطات الحكومية مجمّدة، والمساعي الخارجية لم تنجح حتى اللحظة في تحقيق الاختراق المطلوب، والانهيار تتسارع وتيرته، والناس ضحية مطرقة الاشتباك السياسي الذي يأخذ أكثر من وجه وشكل، وسندان الأزمة المالية المفتوحة على الأسوأ.

في غضون ذلك وفي غياب اي تحرك جدي في شأن الاستحقاق الحكومي، لاحظت مصادر مطلعة انّ السياسة تكاد تكون غائبة كلياً في هذه الأيام عن المقار الاساسية في البلد، حيث لم تُسجّل اخيراً اي حركة منتجة في اتجاه تشكيل الحكومة التي يبدو ان امرها بات في مهب المجهول.

ونبّهت هذه المصادر، عبر «الجمهورية»، إلى انّ الوضع العام مستمر في التحلل تحت تأثير المراوحة، لافتة إلى انّ أخطر ما حصل أخيراً هو تمدد الفوضى والشرذمة الى الصرح القضائي. وأبدَت خشيتها من ان تنتقل عدوى هذا الواقع المتشظّي الى الأجهزة الأمنية التي قد تعصف بها أيضاً الرياح التي هبّت على السلطة القضائية.

وحذّرت المصادر من انّ موعد انتهاء ولاية مجلس القضاء الأعلى اقترب، وسيكون من المتعذر تشكيل مجلس جديد اذا لم تتم ولادة الحكومة قبل هذا التاريخ، خصوصاً ان مجلس الوزراء يتولى تعيين عدد من اعضاء مجلس القضاء الأعلى بموجب مرسوم بناء على اقتراح وزارة العدل، ما يعني انّ الشلل سيصيب أيضاً هذه المؤسسة التي ستنضم حينها الى نادي تصريف الأعمال أيضاً.

ووفق مصدر اوروبي تحدث لـ”الأنباء” الكويتية قال «ان على الشعب اللبناني ان يعتاد على حكومة تصريف الاعمال وعلى رئيس مكلف الى مطلع الخريف القادم، لان كل الطروحات التي عمل عليها ويعمل عليها خلاصتها ان أي حكومة ستتشكل راهنا لن تعمر اكثر من شهر، وسيكون مصيرها السقوط في الشارع اذا عبرت بالثقة من مجلس النواب».

ويوضح المصدر «ان المسؤولين الاميركيين المهتمين بالملف اللبناني لديهم هذا الانطباع، وهذا الجو تم ابلاغه الى العواصم الاوروبية المعنية بالملف اللبناني وتحديدا باريس، ومفاده ان لا جدوى اليوم من الذهاب الى تشكيل حكومة في لبنان طالما انها لا تمتلك مقومات صمودها وبقائها، ومن الافضل انتظار انقشاع المشهد في الاقليم وتحديدا الانتخابات الرئاسية في سورية الشهر المقبل، وفي إيران في يونيو وصولا الى اواخر شهر سبتمبر حيث يكون مسار مفاوضات فيينا حول العودة الى الاتفاق النووي الايراني قد انتهت الى نتيجة نهائية وليست وقتية، وبالتالي يصبح لبنان جاهزا لتلقي ايجابيات التسويات، وحينها لربما يتم التمسك فقط ببرنامج الاصلاحات الملزم ويتم الاتفاق على حكومة سياسية بالكامل»..

اما لبنانيا، فإن مصدرا متابعا لعملية التأليف قال لـ «الأنباء» ان «المشكلة ما زالت ذاتها، ومساعد وزير الخارجية الاميركية للشؤون السياسية السفير ديفيد هيل شدد في جميع لقاءاته على تشكيل حكومة تنفذ الاصلاحات ولم يدخل بأسماء، صحيح ان هيل قال لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري قال له يريد اطلاق يديه بتشكيل الحكومة وان يكون القرار للمجلس النيابي بإعطاء الثقة من عدمها، ولكن هذا مخالف للدستور، لان الدستور يقول بالاتفاق مع رئيس الجمهورية، وطالما قدم الحريري لائحة ورفضها عون فليجري تعديل على التشكيلة ويتناقش حوله مع عون بدل الذهاب الى الخارج في جولات بينما الاولوية هي الحكومة».

ويوضح المصدر اما «بالنسبة لصيغة حكومة من 24 وزيرا، لم تكن هناك مشكلة حولها وان كانت ستطرح مشكلة الوزيرين المسيحيين الإضافيين ومن سيسميهما، على اساس ان للرئيس عون 8 مع الطاشناق والمردة 2 يبقى وزيران من سيسميهما، اذا سماهم الحريري بتحالفه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يمتلك النصف زائدا واحدا، والمشكلة تكمن تحديدا حول من يسمي الوزيرين المسيحيين، لانه على الصعيد الاسلامي الامور محسومة سلفا، لان بري سيسمي وزراء 3 وحزب الله وزيرين والحريري 5 وزراء والدروز وزيرين واحد لجنبلاط والآخر للنائب طلال ارسلان».

واعتبر المصدر ان «طلب الحريري ان يكون مطلق اليدين غير ممكن، لأن اقالة وزير يحتاج الى توافق بين الرئيسين وتعيين وزير يحتاج الى توافقهما وتعديل مرسوم التأليف يحتاج الى توافقهما ايضا، ودور رئيس الجمهورية اساسي ومحدد بالدستور، وعون متمسك بنص الدستور، خاصة ان الشراكة في تأليف الحكومة هي من آخر الصلاحيات البارزة التي ابقيت لرئيس الجمهورية وفق دستور الطائف».

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى