متابعات

الحكومة مكانك راوح .. الحريري مستعد ولكن !!
ميرنا دلول

مناطق نت – البقاع الأوسط

وفي التاريخ شواهد حيّة !!

يوم وصول إميل لحود إلى قصر بعبدا، أدرك حافظ الأسد يومها أن السبيل إلى استبعاد رفيق الحريري من صورة الحكم في لبنان يكون عبر ضرب ” إتفاق الطائف “، فأوعز إلى بعض الكتل التي يهيمن عليها بترك حرية تسمية الشخصية لتأليف الحكومة إلى رئيس الجمهورية، وفي هذا نسف كامل لنص المادة 53 من الدستور اللبناني .

كان يعلم حافظ الأسد أن الرئيس الشهيد سيرفض هذه البدعة ويعتذر عن قبوله التكليف مما يتيح له الفرصة للإتيان برئيس حكومة مطواع يكمل مسيرة إخضاع لبنان للإملاءات السورية، وتبدأ معها مسيرة طي صفحة رفيق الحريري، ومن باب الحرص على الدستور وعلى العقد الاجتماعي بين اللبنانيين، اعتذر الحريري وتشكلت حكومة الرئيس سليم الحص آنذاك، ودخل لبنان في مرحلة جديدة من التطاول على الدستور ..

منذ استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري في تشرين الأول 2019، بدأت عملية تكرار التطاول على الدستور من خلال بدع جديدة تنسف روحيته، ولأن في القصر الجمهوري مستشار قانوني مشهور في اللعب على ثغرات الطائف، قدّموا التأليف على دستورية التكليف، تحت حجة ” التوافق ” ..

مصادر متابعة للتعقيدات الموجودة في الطريق الحكومي رأت أن الهدف الرئيس من البدع والهرطقات عودة الوزير السابق جبران باسيل للحكومة، لأن أي توافق قد ينجم عنه خروج باسيل من المعادلة يعني نهاية حلمه الرئاسي، وتقديم نصر للحريري يضاف إلى ما حققه من دون عناء نتيجة السقوط المدوي لحكومة حسان دياب التي رعاها العهد وأمّن لها الغطاء والدعم، ولا يريد عون تقديم هذا النصر له على طبق من ذهب ..

تضيف المصادر ” اليوم وبعد رحيل حسان دياب وحكومته نعود إلى المربع ذاته، إتصالات ومشاورات وطرح أسماء وصيغ وعناوين من خارج سياق النص الدستوري، فهذه من مهام الرئيس المكلف حصرًا، ولهذا وردت كلمة ” إلزامية ” قبل استشارات رئيس الجمهورية، وعبارة ” غير إلزامية ” قبل استشارات الرئيس المكلّف، صحيح أن رئيس الجمهورية لم يضع أي ” فيتو ” على عودة الحريري، لكنه يشترط عودة باسيل برفقته، وهذا ” فيتو ” مبطّن لعلمه أن الحريري سيرفض اي تسوية جديدة مع رئيس التيار الوطني الحر “..

وتؤكد المصادر يريدون من الحريري أمرين، الأول تسوية أخرى والثاني تسمية واضحة، في الشق الأول يحاولون جرّه إلى حكومة سياسية أو تكنوسياسية على الاقل، وإن آثر الرفض أن يعمد إلى تسمية شخصية تحظي بتأييده، رغم يقينهم أنه لن يسمّي أحدًا ولن يمنح الغطاء لأحد، فالحريري وحسب مقربين من بيت الوسط يملك ورقة إصلاحية متكاملة تشمل كل الملفات لتحقيق الاصلاح الشامل، ولن يقدّم هذه الورقة لأيٍّ كان ..

هذا على الصعيد الداخلي، أما على الصعيد الخارجي فتضيف المصادر بأن تصريح ديفيد هيل الأخير جاء بمثابة تذليل لبعض الصعوبات لاسيما لجهة وجود حزب الله في الحكومة، وقريب من الواقع السياسي اللبناني البالغ التعقيد، خصوصا أن المواقف الاقليمية والدولية غير موحّدة على رؤيا واحدة للبنان وتحديدا التباين في الموقفين الفرنسي والأميركي، لكن هذا التصريح جاء بشكل تقاربي وقد يدفع بعجلة الحكومة نحو الأمام ..

وتختم المصادر أن الحريري ليس واردًا لديه على الاطلاق الذهاب إلى تسوية جديدة، بالرغم من تلمّسه الحراك الدولي نحو لبنان، فهناك بعض الزوايا بوسعه تدويرها نتيجة علاقاته العربية والدولية، لكن داخليا هناك زوايا حادة لم يعد ينفع معها التدوير، وأولها التسلل الفاضح إلى نصوص الدستور واللعب عليها، ولن يقوم بتغطية من اي نوع لهذه البدع، والجواب الوحيد الذي نسمعه منه أو من أوساطه، فليحددوا موعد الاستشارات وبعدها لكل حادث حديث ..

يقترب الأول من ايلول وعودة الرئيس الفرنسي إلى لبنان للمشاركة في الذكرى المئوية للبنان الكبير قد تؤجل بينما تترقب الأوساط زيارة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو إلى بيروت في الأسبوع الثاني من الشهر المقبل وما قد تحمله هذه الزيارة من مستجدات، وحتى تلك اللحظة يبدو أن حسان دياب سيظل يصرف الأعمال إلى أجل غير مسمّى ..

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى