متابعات

الرقص على دماء خاشقجي

طانيوس علي وهبي

الفرص تمر مر السحاب. وقلة قليلة من الرجال هم الذين يجيدون اقتناص الفرص. وقد يكون الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هو الأقدر على اقتناص الفرص في هذه اللحظة الحاسمة من تاريخ الأمة العربية التي يتم من بين ثناياها تركيب منطقة الشرق الأوسط على أطلال سايكس بيكو الذي استنزف وظيفته بعد زمن يناهز القرن من عمره والذي جاء على أنقاض انهيار السلطنة العثمانية بنهاية الحرب العالمية الأولى.
والرئيس أردوغان الذي تجاوز طموحه رئاسة تركيا وقفز حلمه الجامح إلى تقمص عمامة السلطان العثماني. وتفاعلت أفكاره مع مشاعره الجياشة للتنعم بالبلاط الملوكي. فإنه في لحظات وجدانية تنتابه أحاسيس الكبرياء والعظمة. وتدفعه تخيلاته المخادعة إلى استعادة أمجاد السلطنة العثمانية البائدة. وجد في جريمة اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي وبشاعتها المناسبة المثالية لاقتناصها واستغلالها إلى آخر الحدود. والمساومة عليها في سوق المزايدات العالمية. يغريه في ذلك بشاعة الجريمة وعلى ما يمتلكه من معلومات عن طريق مخابراته التي تؤكد على أن جثة المغدور قطعت اوصالها بداوة وخشونة صحاري نجد والحجاز وغباوة جاهل بتسييس أمور الرعية استعجل وقبل الأوان للامساك بشؤون العباد المنشرين على أراضي بلاد مترامية الأطراف في ظل نظام وراثي خاص بالعائلة التي ينتمي إليها. فدفعه غروره ورعونته لارتكاب فعلته الشنيعة. فأقدم هذا البدوي المتهور محمد ولد سلمان ولد عبد العزيز سليل أسرة آل سعود بعد أن راودته نفسه وزين له الشيطان سوء فعلته على ارتكاب جريمة قتل أحد أعمدة النظام السعودي جمال خاشقجي المناوىء لمؤامرة بيعة الأمير الغر لولاية العهد بعد أن أقصى من هو أحق منه بأرث العائلة ممن تبقى من عمومته وأبنائهم اعتقالا وسجنا وقتلا وغدرا بهم. وبعد أن سلبهم ثروات جمعوها من عرق الشعب طيلة عقود من الزمن باقتحامه لارصدتهم الموزعة في كبريات المصارف العالمية. مراهنا في كل أفعاله وموبقاته على حماية راعي البقر الأميركي القابض على مناجم ومنابع الذهب الأسود الغائر في أراضي المملكة. ناسياً أن هذا الراعي دونالد ترامب لا يرى في العرب غير انهم قوم غير جديرين بالحياة. وان الشعب الأميركي أحق بأموالهم التي يبذرونها على ملاذتهم في ملاهي وأندية الفواحش والليالي الحمراء في أوروبا وغيرها. وان اي عربي مهما علا شأنه لا يساوي عنده جناح بعوضة عندما تنتهي وظيفته. وغاب عن ذهن هذا الأمير المتغطرس أن المافيات العميقة التي تعمل في الخفاء في أربع رياح الأرض والتي تقف خلف أكبر عمليات الاغتيال في العالم خدمة للمشروع الصهيوني العالمي هي التي اغرته وسهلت له ارتكاب هذه الجريمة بأساليب وحشية لتوريطه ومحاصرته هو ومملكته في خانة الابتزاز. وهي الأقدر والأبرع في توظيف اي حدث عالمي خدمة لمشاريعها.
اما الدب الروسي فهو الحاضر الغائب عن مسرح الجريمة. فإن رئيسه بوتين الذي لا تنقصه الفطنة والخبرة المخابراتية جاء ولو متأخرا ليدلي بدلوه ويغرف ما تبقى من الدم الذي سال داخل القنصلية السعودية في اسطنبول.
هي جريمة موصوفة. قتل الخاشقجي ومدانة بكل المقاييس. وقد تقاطعت مصالح العديد من القوي الإقليمية والدولية على ارتكابها. وان ثمنها سيسلك طريقه إلى الخزانة الأمريكية. ولا يبدو أن ملفها سيطوى بأقل من إدانة المملكة العربية السعودية دوليا وازاحة محمد بن سلمان عن ولاية العهد لتخفيف العبء عن عائلة ال سعود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى