متابعات

الرواية السعودية من صنع واشنطن

مناطق نت

لم تضع السعودية روايتها عن موت الصحافي جمال خاشقجي بشجار في قنصليتها باسطنبول، لتقنع الرأي العام الدولي أو تقنع الدول والحكومات التي تتابع مجريات هذه الجريمة، وذلك أن هذه الرواية بحبكتها الهزيلة غير متماسكة، ولا ضرورة لانتظار التحقيقات والأدلة لتبيان التلفيق الفاضح فيها، فيمكن تكذيبها بتصريحات المسؤولين السعوديين أنفسهم قبل اعترافهم بوفاة خاشقجي، وفيها يؤكدون، أنه حضر إلى القنصلية ثم خرج بعد وقت قليل، وال15 سعوديا الذين تزامن وجودهم في القنصلية التركية مع وجود خاشقجي هم سيّاح، وهذه الشهادات كان قد نطق بها مسؤولون كبار في الرياض، في حين تتجاهل رواية النائب العام السعودي كل هذا من دون اي توضيح أو تفسير لهذه التناقضات.

إذن لماذا قالت السعودية هذه الرواية التي يصعب تصديقها؟ وهل يُعقل أن المسؤولين السعوديين لا يقدّرون ضعفها؟ كان واضحا أن الانتقادات الدولية والعالمية ضد الرياض أقل بكثير مما هي عليه ما بعد الرواية؟ وهل الديبلوماسية السعودية على هذه الدرجة من الغباء لتزيد الطين بلّة؟

لا مصلحة للسعودية في رواية لن تغسل بها ثوبها من دم خاشقجي، وهي تدرك أن روايتها لن تكون ذات تأثير إلا إذا جرى تسويقها أميركيا، ووحدها واشنطن مؤهلة لفرضها على الآخرين بما فيهم الضحية نفسها، وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، هي في أمس الحاجة إلى هذه الرواية أو اي رواية أخرى مهما بلغ عدد الجناة فيها، لكن أن لا تتجاوز بإداناتها أمرين: الأول أن لا تلزم هذه الإدارة بقرض عقوبات على السعودية تؤدي إلى إلغاء صفقات التسليح المعقودة بين الدولتين، والثاني، أن يبقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خارج اي اتهام وبعيد عن اي شبهة تزجه بالاشتراك في ارتكاب الجريمة.

هناك 110 مليارات دولار ستذهب إلى شركات اسلحة اميركية، وعليها يتوقف مصير آلاف الوظائف في أميركا، كان قد وعد بها ترامب ناخبية، ومهما كانت الضغوطات عليه لن يقدم على إبطالها بحجة موت رجل غير أميركي في بلد آخر وفي لحظة استحقاق انتخابي يعوّل عليه لتعزيز ما تبقى من ولايته الرئاسية.

الرواية السعودية، هي وضعت بناء لطلب واشنطن، وهذه الرواية سيضعها ترامب على طاولة التفاوض مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال اليومين المقبلين، ومهما كانت التعديلات عليها أو نتائج المشاومات بين الطرفين، هناك خطوط حمراء وضعها ترامب على تحقيق خاشقجي، بن سلمان وصفقات التسليح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى