رصد-قديم

الروس سحبوا 1140 جنديا..هل هي نية بالتخلي عن الأسد مع اقتراب قمة بوتين ترامب؟

مناطق نت

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين  الخميس الماضي أن 1140 جنديا روسيا غادروا سوريا، بالإضافة إلى 13 طائرة و14 مروحية، ومن جهتها قالت وزارة الدفاع الروسية بأن مروحية جديدة من طراز “كا-52” عادت بطاقمها مع القوة المغادرة.

أثار الإعلان الروسي تساؤلات المراقبين، لكن لم تصل هذه التساؤلات إلى حد الاعتقاد بأنها بداية خروج القوات الروسية من سوريا، أو النظر إليها على أنها نهاية دعم الرئيس السوري بشار الأسد، كما لا يمكن اعتبارها ترضية للشارع الروسي الذي بدأت تظهر عليه أعراض التذمر، فما زال قطاعا عريضا من الشعب هناك، يعتبر محاربة “الإرهابيين” في الشرق الأوسط أفضل من مواجهتهم في موسكو وسائر المدن الروسية.

بأي حال، كلام وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تعقيبا على إعلان بوتين، حدد موعدا موضوعيا للانسحاب الروسي من سوريا  “لا تحدد مواعيد مصطنعة للانسحاب، لكننا نقلص وجودنا في سوريا بشكل تدرجي، ونفذ التقليص الأخير منذ عدة أيام فقط”.

وشدد لافروف على أن مسار تقليص القوات الروسية من سوريا «يتوقف على مجريات الأحداث على الأرض»،، وأضاف ” إن بلاده لا تملك قواعد عسكرية متكاملة في سوريا، بل تملك «موقعين فيهما سفن وطائرات روسية، وبقاؤهما هناك يمكن أن يفيد لفترة ما”، وهذه الإشارة الأخيرة هي تذكير بوجود قواعد عسكرية أميركية يفوق عددها القواعد الروسية، وهذا يعني أن اي انسحاب روسي من سوريا مرتبط بالحل السياسي للحرب، وبالتواجد العسكري الأجنبي في سوريا.

مع هذا يبقى السؤال، لماذا أقدم بوتين على هذا القرار؟ لا يخفى أن موسكو لديها رغبة بإنهاء عملياتها العسكرية في سوريا، لكن بعد الوصول إلى تفاهمات دولية تحفظ وتضمن لها مصالحها في هذا البلد، وقد سبق أن أعلنت القيادة الروسية أكثر من مرة عن انتهاء هذه المهمات وأبدت نيتها بالانسحاب وقامت بتخفيف قواتها، لكن القوى الدولية المناوئة لها وعلى رأسها الولايات المتحدة كانت ترفض الدخول في حل سياسي للحرب السورية، وتعمل على تعقيد وعرقلة المساعي الروسية.

هناك علاقة بين اقتراب موعد القمة الروسية الأميركية وقرار بوتين بتخفيف قواته في سوريا، علما أن قراره الأخير لا يرسم اتجاها ولا يكبل موسكو عسكريا، فهي قادرة على الالتفاف عليه، وإعادة نقضه بزيادة القوات على ما تنقل صحيفة “سفوبودنايا برسا”  الروسية عن استاذ العلوم السياسية في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية ميخائيل الكسندروف: “يصعب القول كم بقي من طائراتنا وعسكريينا في سوريا. فنحن نقوم تارة بسحب بعض قواتنا من هذه الدولة، ونرسل تارة أخرى غيرهم إلى هناك. وهذا يرجع إلى حد كبير ليس فقط إلى الوضع العسكري، إنما والسياسي.
والانسحاب الحالي للقوات، هو، من ناحية، تناوب مخطط  له؛ ومن ناحية أخرى، لعبة سياسية. سيلتقي الرئيس بوتين مع ترامب، والآن لديه فرصة ليقول لزميله الأمريكي: نحن نخفض وجودنا العسكري في سوريا، فاسحبوا قواتكم أيضا من هناك”.

لم يعد وجود روسيا في سوريا متصلا فقط ببقاء الأسد، فالروس كما الإيرانيين لن يغادروا ببساطة من سوريا بعد هذا الكم الهائل من الخسائر التي لحقت بهم، سواء أكانت مادية أو سياسية، اضف أن كلا الطرفين وبالأخص الروسي يملك استراتيجية للحل، وقرار بوتين الأخير، ليس سوى تكتيك لاستدراج ترامب إلى حل في سوريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى