متابعات

الروس: سوريا تتفكك إذا خرجنا منها

مناطق نت

هل كانت روسيا تتوقع أن يمتد تدخلها في سوريا إلى هذه الفترة الزمنية، من دون أن تحرز تسوية تنهي الحرب هناك؟ في 30 أيلول 2015 عندما بدأ سلاح الجوي توجيه ضرباته للفصائل المسلحة المعارضة كان هناك توقعات بأن تنتهي عاصفة الميغ خلال أشهر وتجبر أطراف الحرب السورية على الذهاب إلى طاولة التفاوض، لكن ما حدث كان خلاف هذه التوقعات، وبرزت تعقيدات جديدة، تحول فيها الصراع الأهلي إلى حرب جيوسياسية لا تقيم اي وزن للسوريين أنفسهم، وانتهاؤها رهن المصالح المتضاربة لدول متعددة.

استمرار الوجود العسكري الروسي في سوريا على الرغم من أن نهايات الحرب هناك خارج مجال الرؤية، لا تشكل عبئا على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين داخليا، وهذا ما أثبتته الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي حقق فيها فوزا كاسحا، فالسردية الروسية للتدخل في سوريا تقوم على الذهاب إلى محاربة الإرهابيين أينما كانوا وليس انتظارهم عند الابواب، ومثل هذا التبرير يلقى تأييد الروس الذين امتحنهم الإرهاب بضربات قاسية، أضف بالسردية ذاتها للتدخل، تشتمل على الدفاع عن المصالح الاقتصادية الروسية، فهناك من يعتبر أن تفجر الصراع الأهلي في سوريا كان لرفض الرئيس بشار الأسد مرور انبوب غاز قطري في بلاده، لو قيّض بناؤه لألحق أشد الضرر بتجارة “غاز بروم” الروسية.

مع هذا هناك حديث روسي عن كلفة التدخل العسكري في سوريا ومستقبله، ولو أن موسكو لا تعلن عن نفقاتها العسكرية هناك التي تبقيها طي السرية، فإن البعض يقدّرها ب 2 مليار دولار، وهذه بنظر هؤلاء كلفة زهيدة قياسا إلى ما تدفعه دول الناتو، فعلى سبيل المثال أنفقت بريطانيا وحدها منذ سبع سنوات مليارين و600 مليون دولار على قصف ليبيا خلال 6 اشهر على الرغم من مشاركة دول أخرى معها في العملية العسكرية ضد الرئيس الراحل معمر القذافي.

هناك قناعة روسية، بأن الخروج الروسي الآن من سوريا تفوق أخطاره بكثير استمرار الوجود العسكري الروسي هناك، لقد دفعت موسكو أثمانا كبيرة منذ تدخلها في سوريا، بالاقتصاد والعسكر والسياسة، والخروج الآن قبل الحل أو تسوية تهي الحرب سيكون له اضرار استراتيجية كبيرة على سمعة روسيا ومكانتها الدولية ويقول المحلل السياسي في منظمة مراقبة دول رابطة الدول المستقلة وأوروبا ستانيسلاف بيوشوك في حال سحب القوات الروسية الآن:”تندلع الحرب الأهلية في سوريا بقوة جديدة، فاللاعبون الخارجيون الذين يدعمون القوات المناوئة للأسد (الولايات المتحدة الأمريكية في المقام الأول وعدد من الدول العربية) سيحصلون على حرية عمل كاملة تقريباً. سيؤدي ذلك إلى الإطاحة بالسلطات الحالية، وفي أفضل الأحوال، إلى تفكيك سوريا إلى عدة “مناطق قبلية” تابعة للقوى الخارجية. وأما في أسوأ الأحوال، فإلى دولة فاشلة مع حرب دائمة، الجميع فيها ضد الجميع، مثل ليبيا الحالية، زستفقد روسيا الاحترام والمكانة كلاعب دولي مسؤول، خاصة في نظر الدول غير الغربية”.

ويرى بيوشوك، ان الوجود العسكري الروسي في سوريا يؤثر حتى في الاستقرار الداخلي الروسي ويحط من شعبية بوتين “من الممكن أيضا حدوث تعقيدات خطيرة على الجبهة السياسية الداخلية، لأن مثل هذا السلوك من السلطات الروسية في نظر المواطنين سيعني تراجعا مخجلا تحت ضغوط واشنطن، والشطب على كل ما قيل عن “عودة روسيا إلى وضعية القوة العظمى”.

يصر الروس على الرغم من استمرار الحرب الروسية أن تدخلهم حقق مكاسب مهمة ” قبل ثلاث سنوات، عندما بدأ سلاح الجو الروسي عملياته، كان 85% من أراضي سوريا تحت سيطرة المسلحين. والآن، ما لا يزيد عن 15%، وحتى هذه الجيوب يتم تصفيتها بهدوء. لذا، وفقا للخبراء، فإن عملية السلام تسير نحو خط النهاية”، لكن تبقى المشكلة التي تؤرق الروس هي إعادة إعمار دولة مدمرة لتثبيت السلام، وكلفة إعمار سوريا بأحسن التقديرات هي 400 مليار دولار، والأموال في خزائن الغرب، وهذه لا تأتي بالشروط الروسية إنما بشروط أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى