أخبار

الروس يسارعون لفتح حسابات بنكية في تركيا.. و”الفائدة بطريقتين”

يتجه الكثير من المواطنين الروس إلى فتح حسابات بنكية في المصارف التركية، من أجل حماية مدخراتهم من جهة، وللحفاظ على معيشتهم في البلاد التي يقصدونها بغرض السياحة من جهة أخرى، وفق ما كشفت عنه تقارير نشرتها وسائل إعلام تركية، الأربعاء.

وهذه الخطوات تأتي كنتيجة للعقوبات الغربية التي استهدفت القطاع المصرفي في روسيا، خلال الأسابيع الماضية، على خلفية الحرب التي بدأتها موسكو في 24 من فبراير الماضي ضد أوكرانيا.

وقضت العقوبات بصورة خاصة باستبعاد العديد من المصارف الروسية من نظام سويفت الذي يلعب دورا مركزيا، إذ يسهّل الحوالات بين المصارف العالمية. ويوصف هذا الإجراء بالتالي بأنه “سلاح ذري” على الصعيد المالي.

وطالت العقوبات أيضا أثرياء روسيا، بمن فيهم أصحاب النفوذ والمقربون من الرئيس فلاديمير بوتين، ومن يعرفون بـ”الأوليغارش”.

وتحدثت صحيفة “ديلي صباح” في تقرير لها نشر، الأربعاء، أن المواطنين الروس في تركيا، والذين غادروا بلادهم “يسارعون الآن لفتح حسابات مصرفية”.

وأضافت الصحيفة، المقربة من الحكومة، أن ذلك يأتي بهدف “وضع مدخراتهم في النظام العالمي وتمويل سبل عيشهم، إذ يعاني المواطنون والشركات على حد سواء من العقوبات الدولية في أعقاب غزو الكرملين لأوكرانيا”.

من جانبها نشرت صحيفة “دنيا” الاقتصادية في تركيا تقريرا بعنوان: “المواطنون الروس يهاجمون البنوك”، مشيرة إلى أن فروع المصارف التركية تواجه اهتماما كبيرا من المواطنين الروس.

وقالت الصحيفة إن “تركيا لا تزال تمتنع عن العقوبات المتخذة ضد موسكو. كل هذا يجعل منها عنوانا مهما لأولئك الفارين من روسيا”.

وتستمر رحلات الخطوط الجوية التركية المتبادلة بين إسطنبول وموسكو في 5 رحلات مجدولة كل يوم، ووفقا للمعلومات التي نقلتها “دنيا” عن مصادر مصرفية، فقد كان هناك “زيادة كبيرة في طلبات المواطنين الروس لفتح حساب مصرفي، في الأسابيع الأخيرة”.

“خطوات سهلة”

ولا يعرف بالتحديد حتى الآن، بشكل رسمي، عدد الحسابات الجديدة التي فتحها المواطنون الروس في المصارف التركية، وسبق أن أشار الصحفي، إرطغرل أوزكوك، قبل أيام إلى أن 1200 مواطن روسي فتحوا حسابات في “بنك زراعات” الحكومي لوحده، بعيدا عن المصارف الأخرى.

وفي الوقت الذي يؤكد فيه المسؤولون الأتراك أن بلادهم لن تنضم لسياسة العقوبات على موسكو، كان الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، قد تطرق في آخر مكالمة له مع نظيره بوتين عن إمكانية إجراء المعاملات التجارية بين بلادهما “باليورو والروبل واليوان والذهب، وبصرف النظر عن الدولار”.

والأسبوع الماضي ذكرت صحيفة “ًصباح” أن إردوغان كان اقترح العملية المذكورة على نظيره بوتين بالفعل، كما دعاه لإصدار تعليمات لإرسال 30 سفينة محملة بالزيوت والقمح إلى تركيا بعد توقفها في موانئ بحر آزوف، بسبب الحرب.

ولكي يتمكن مواطنو الدول الأجنبية من فتح حسابات مصرفية في تركيا، يحتاجون إلى عنوان إقامة ورقم ضريبي ورقم جواز سفر ورقم هاتف محمول.

ولكن نظرا لأن الروبل لم يعد عملة قابلة للتحويل بعد الآن، فهم بحاجة إلى فتح حسابات بالليرة التركية، بحسب ما تشير إليه صحيفة “دنيا” الاقتصادية.

وأضافت الصحيفة أن حسابات الليرة التركية تفيد الروس بطريقتين، إحداهما أنه يمكنهم الحفاظ على معيشتهم في تركيا والآخر هو أنه يمكنهم فتح حسابات فوركس بعد فتح حساب باليرة تركية ثم المشاركة في النظام الدولي بمدخراتهم.

وتابعت، نقلا عن المصادر المصرفية التي تحدثت إليها، أن الطلب على الحسابات المصرفية التركية من المتوقع أن ينمو أكثر مع تفاقم العقوبات على روسيا.

وأوضحت المصادر أن ما يتبعه الروس “خطوة مهمة، وهو أحد أهم الاحتياجات لبدء حياة في بلد جديد، خاصة أنهم يعتقدون أن الأمور قد تزداد سوءا في روسيا”.

“خطة ب”

وفي غضون ذلك كان لافتا خلال الأيام الماضية من بدء الحرب الروسية على أوكرانيا، التقارير الصحفية التي نشرتها صحف تركية، وأشارت في مضمونها إلى توقعات بزيادة نسبة شراء الروس للعقارات في البلاد.

ونقلت وكالة “الأناضول” الرسمية، في 14 من مارس الحالي، عن الرئيس التنفيذي لشركة Bahaş Holding، عبد الصمد بهادير قوله: “الروس والأوكرانين قد يتخذون إجراءات لشراء العقارات في تركيا على نحو متزايد”.

وصرح بهادير أنه خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا، تحاول الفئة الروسية ذات الدخل المرتفع، التي فرضت أوروبا حظرا عليها، الحصول على مساكن في تركيا، وخاصة في أنطاليا وإسطنبول.

وتابع: “هي مساكن فاخرة وذات علامات تجارية”، مشيرا “الروس ينتظرون تحويل مدخراتهم إلى عقارات في تركيا، بمجرد حل مشكلة تحويل الأموال”.

وتحتل روسيا المرتبة الثالثة بعد إيران والعراق في عمليات شراء العقارات في تركيا.

وبحسب بهادير: “هناك طلب جاد على هذا (في إشارة منه لشراء العقارات). بعد انتهاء الحرب، قد نواجه هجرة الفئات ذات الدخل المتوسط ​​وكذلك المجموعات ذات الدخل المرتفع”.

بدوره قال فاتح إرجوفين، عضو مجلس إدارة جمعية الترويج العقاري في الخارج (GİGDER): “الآن الطلب يتزايد أكثر. يأتي الروس من الفئات ذات الدخل المتوسط ​​والعالي إلى إسطنبول تدريجيا، وسيواصلون القيام بذلك”.

وأضاف المتحدث لصحيفة “دنيا” في تقرير نشر في العاشر من مارس الحالي: “هناك بالفعل تقارب بين تركيا وروسيا بسبب السياحة والتجارة. إنهم يخططون لشراء منزل كخطة B، حتى لو لم يستقروا بالكامل في تركيا”.

وتعتبر تركيا واحدة من أكثر الدول تفضيلا للسياح الروس، وبحسب بيانات معهد الإحصاء التركي (TUIK)، اشترى من بين هؤلاء المواطنين نحو 5400 منزل في البلاد العام الماضي.

في المقابل ووفقا لبيانات البنك المركزي التركي (CBRT) يبلغ إجمالي حجم الاستثمار للمقيمين الروس في تركيا 7 مليارات و700 مليون دولار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى