أخبار

الساعات المقبلة حاسمة بعبدا: الرغبة في الإنقاذ امر إيجابي

تتركز الاهتمامات اعتبارا من نهاية هذا الأسبوع على رصد طبيعة الحركة السياسية الاستثنائية التي ستنطلق مجددا لاستمزاج مواقف المراجع المعنية والقوى السياسية من الموقف الذي اعلنه الرئيس سعد الحريري والذي شكل خرقا فعليا للازمة، علما ان الحريري نفسه كان لمح الى اجراء جولة اتصالات خلال الـ 72 ساعة المقبلة . وفي حين بدت ردود الفعل الأولية على المبادرة باهتة لا سيما ما صدر عن قصر بعبدا، الاّ ان الأمور متروكة للساعات المقبلة، وما قد يظهر من ردود فعل تعويمية أو عكس ذلك.

بعبدا على خط المشاورات: وبالتوازي مع تحرك الحريري، كشفت مصادر بعبدا لـ”اللواء” أن رئيس الجمهورية يقوم أيضا باتصالات ومشاورات، ينتظر انتهاء مشاورات الحريري ليبني على الشيء مقتضاه، لكنه في كل الاحوال سيلتزم موجبات الدستور بتكليف الشخص الذي تسميه أكثرية الكتل النيابية.

وفقا لمعلومات موثوقة خاصة بـ”اللواء” فان الرئيس عون لا يمانع عودة الحريري وهو ابلغ الفرنسيين وجهات لبنانية داخلية بقراره، كما ان هناك معلومات عن مسعى دولي تقوده فرنسا لعقد لقاء ثنائي في القصر الجمهوري بين عون والحريري وحتى رباعي بين ثنائي «حزب الله-امل» وعون الحريري.

وتؤكد المعلومات انه منذ اسبوع تقريبا نشطت الوساطات الداخلية والفرنسية لتقريب وجهات النظر بين الحريري وكل من عون وباسيل، ووفقا للمعلومات ذاتها فان باسيل ومن منطلق المساعدة على وقف الانهيار الاقتصادي في لبنان، ابدى ليونة للسير بتسوية الحريري وتراجع عن شرط مشاركته شخصيا في اية حكومة يرأسها الاخير، ولكن بشرط تمثيل تكتله في الحكومة في وزارات محددة وان يسمي هو وزراءه.

ومن هنا، وبحسب “النهار” لا تبدو بعبدا كانها تقابل الحريري بسلبية بل تقول أوساطها ان إبدائه الرغبة في الإنقاذ امر إيجابي رغم المآخذ العديدة على ما ورد في كلامه.

عضو تكتل “لبنان القوي” النائب ماريون عون رأى ان الحريري عبّر عن رغبته بالعودة الى رئاسة الحكومة بعد أن أخذ على عاتقه القيام بالاتصالات اللازمة مع القوى السياسية في الأيام الثلاثة المقبلة لتدعيم هذه المبادرة، مشيرا الى أن موقف التكتل منها لن يُعلن قبل اجتماعه الأسبوع المقبل.

وتفيد معلومات “النهار” بأنّ جدول الرئيس الحريري مبنيّ على بلورة مشاورات داخل البيت السياسي مع رؤساء الحكومة السابقين في الثماني والأربعين ساعة المقبلة، على أن تعمل محرّكات الاتصالات مع الأحزاب والقوى السياسية انطلاقاً من نهاية الاسبوع.

ومن هنا، لن يكون هناك اي مرشح احد سوى الحريري لا بل هناك صعوبة في ترشيح احد غيره من الرباعي الحكومي اي رؤساء الحكومات السابقين. هذه قناعة قائمة ما لم يحدث شيء ما وكله مرهون بالايام المقبلة ولقاءات الحريري وعملية جس النبض من المبادرة الفرنسية.

وترى المصادر ان تكراره عبارة الأنقاذ واعمار بيروت اكثر من مرة يعني انه رسم السقف لمهمته اذا كلف الخميس المقبل موضحة ان هناك من لاحظ تحييده رئيس الجمهوربة في محطات المقابلة اشارة ايضا.

عين التينة: تزامناً، أكدت مصادر عين التينة عبر “الأنباء” انها لن تعلّق على كلام الحريري “بانتظار نتائج الاتصالات التي وعد بالقيام بها لتسويق ترشيحه لرئاسة الحكومة”، وأن عين التنية “لا زالت تعتبر الحريري مرشحها رغم كل شيء ولكن ليس بشروطه بل بشروط المصلحة الوطنية، والموقف النهائي من المبادرة سيعلن في اجتماع كتلة التنمية والتحرير مطلع الأسبوع”.
المصادر اعتبرت اتهامات الحريري للثنائي الشيعي “فشّة خلق”، آملة أن تعود الأمور الى مسارها الطبيعي في الأيام المقبلة”.

الجانب الفرنسي: ولم تنف مصادر ديبلوماسية حصول اتصالات بين بعض الأطراف اللبنانيين ومسؤولين فرنسيين بعد إعتذار مصطفى اديب عن تشكيل الحكومة الجديدة، ولكنها قالت ان هذه الاتصالات انحسرت كثيرا عما كانت عليه من قبل لاستياء المسؤولين الفرنسيين عما حصل بالرغم من كل الجهود والرغبة الرئاسية لمساعدة لبنان ليتمكن من المباشرة بحل ازمته. ومع أن هذه المصادر لم تحدد الاطراف التي تم التواصل معها مع الجانب الفرنسي، اشارت إلى ان أكثر من اتصال سبق اطلالة الرئيس سعد الحريري الأخيرة وإن الجانب الفرنسي يتابع الأوضاع في لبنان ومايزال مستعدا للسير بالمبادرة الفرنسية وتوفير الدعم لها مادام الأطراف السياسيين يؤكدون التزامهم وتمسكهم بهذه المبادرة. وقالت ان مقياس هذا التأييد لا يكون لفظيا فقط،بل بالمساعدة الحقيقية لوضع هذه المبادرة موضع التنفيذ الفعلي من خلال تاليف حكومة انقاذية واصلاحية بسرعة للمباشرة بحل الأزمة المتعددة الاوجه ووقف مسار الانحدار نحو الأسوأ. واكدت المصادر قيام باريس باتصالات اقليمية ودولية ومن ضمنها مع الجانب الاميركي بعد الإعلان عن التطبيع بين إسرائيل وبعض الدول الخليجية مؤخرا،اعتبرت أن الإعلان عن تحديد موعد عقد اجتماع اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل بعد ايام معدودة، لترسيم الحدود البحرية بين البلدين يعتبر عاملا مساعدا ومسهلا لتحريك الأوضاع السياسية والمباشرة بتشكيل الحكومة العتيدة في إطار هذه الأوضاع المستجدة إقليميا ودولبا..

ماذا عن الثنائي؟ وفي حين تشير مصادر الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر لـ”النهار” الى انها تعطي الحريري المجال خلال الأيام الثلاثة المقبلة للاتصال بالقوى المعنية في شأن ترشيحه وبعد التواصل يبنى على الشيء مقتضاه، جاءت معلومات “اللواء” لتشير الى أن “الثنائي الشيعي” يرحب بعودة الحريري الى رئاسة الحكومة، وفي أي وقت.

وحسب مصادر هذا الثنائي: “نحن لا نمانع اعادة ابرام تسويات وتفاهمات مع الحريري لتشكيل حكومة “وطنية جامعة” رغم اخطائه الكثيرة، مؤخرا ولكن شرط ان يتحلى الرجل بالوعي الكافي للتعامل معنا من موقع وطني وميثاقي، وان يبقى محافظا على التوازنات السياسية والوطنية.

ووفقا لمصادر متابعة، فإن النقاشات مع الاطراف لا تنطلق من الصفر، بل من المواقف المعلنة مسبقا، سواء لدى التيار الوطني الحر، او الاشتراكي او الثنائي.

وحسب هذه المصادر، فإن المناقشات الصعبة، ستكون مع الفريق الشيعي.. (وحسب المصادر ايضا، فإن هذا الفريق يتحدث عن التزامات يجب على الرئيس لتأليف الحكومة ان يلتزم بها، في الطريق من بعبدا الى السراي الكبير.

لائحة الثنائي: ولائحة الالتزامات، وفقا لمصادر “اللواء“:

1الاتفاق على الخطوط العريضة لشكل الحكومة وبرنامجها الوزاري وخطتها الاصلاحية، والاتفاق على عدد الوزراء ونوعيتهم، والاهم الاتفاق على وقت محدد للتاليف وتطعيم الحكومة بشخصيات ليست تكنوقراط بالكامل وفي الوقت نفسه غير حزبية او سياسية بشكل مباشر.

2تسمية كل فريق سياسي لوزرائه في الحكومة وفق الية تقديم كل فريق لائحة من الاسماء غير المستفزة لكل وزارة ممثل فيها على ان يختار الحريري منها.

3وضع برنامج عملي وواضح وصريح لشكل الالتزامات التي سيقدمها لبنان للمجتمع الدولي وصندوق النقد للاتيان بالمساعدات المالية اللازمة لوقف التدهور الاقتصادي.

4ان حكومة المهمة لا يمكن ان تقتصر مدتها على ستة اشهر فقط بل يجب ان يتضمن الاتفاق تمديد مهمتها لحين انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون.

5التزام حكومة الحريري بتفاهم واضح ومحدد البنود حول شكل تفاوض لبنان غير المباشر على ترسيم حدوده البرية والبحرية مع فلسطين المحتلة وعدم شذوذ الحكومة باية مرحلة عن الاتفاق الاطار والتفاهم المذكور.

6التزام الحكومة بتقديم قانون انتخابي غير طائفي.

7ان حكومة الحريري مطالبة بالالتزام بكافة المعايير الوطنية لجهة عدم المساس بموجودات الدولة وتنفيذ الاجراءات اللازمة لاستعادة المال المهدور ومحاسبة المسؤولين عن ذلك، ومتابعة اجراءات حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ووضع الرجل الذي تشير معلومات دبلوماسية الى ان استمراره في رئاسة حاكمية مصرف لبنان مؤقت وسينتهي مع بدء تنفيذ الاصلاحات النقدية اللازمة لوقف تدهور سعر الصرف.

8- تحضير حكومة “المهمة” الارضية اللازمة لصياغة اتفاق وطني جامع جديد غير طائفي، وللتنويه فان الفرنسيين بداوا العمل جديا على تحضير الخطوط العريضة للميثاق الجديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى