أخبار

“الشيوعي” للتصعيد بوجه الحكومة ويحذر من ضرب مفاعيل السلسلة وتقليص معاشات التقاعد

 رأى الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب، أن أحزاب السلطة الطائفية عاجزة عن محاربة الفساد، وأن ما تطلقه من وعود عبر “سيدر” وماكنزي”، ليس سوى دغدغة لمشاعر اللبنانيين، فيما هم يتطلعون الى السطو على المزيد من المال العام و”يريدون فرض المزيد من التقشف على أجور العمال والفئات الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة”، عبر “ضرب مفاعيل سلسلة الرتب والرواتب، وتقليص التقديمات الاجتماعية ومعاشات التقاعد، وزيادة تعريفات وأسعار الخدمات العامة الأساسية لاسيما المحروقات والكهرباء والمياه، وكذلك معدلات الضريبة على القيمة المضافة، هذا بالاضافة الى خصخصة غالبية المرافق العامة”.

كلام غريب جاء في إحياء “منظمة الحزب الشيوعي اللبناني” في عكار ذكرى الأربعين لغياب غسان الأشقر، بمهرجان خطابي نظمته في مطعم “خان الصايغ” في منيارة، وحضره كل من النائبين السابقين وجيه البعريني ومحمد يحيى، الأمين العام ل”الحزب الشيوعي اللبناني” حنا غريب، رئيس جمعية “النجدة الشعبية اللبنانية” رمزي عواد، نقيب الأطباء في الشمال عمر عياش، رئيس “جمعية إبداع للفنون والآداب والعلوم” احمد عبد الفتاح، مسؤول “الجبهة الديمقراطية” في الشمال أركان بدر، مسؤول “الحزب القومي السوري الاجتماعي” في عكار ساسين يوسف، ممثل مطران عكار باسيليوس منصور الاب فؤاد مخول، رئيسة “حزب 10452” رولا مراد، ممثل “جمعية خريجي الاتحاد السوفياتي” زهير عاصي، ممثل “المؤتمر الشعبي اللبناني” عبد الرحيم السحمراني، رئيس اتحاد بلديات الشفت انطوان عبود، مسؤول “حزب طليعة لبنان العربي” في عكار ضاهر سليمان، ممثل “التيار الوطني الحر” في عكار طوني عاصي، ممثل “الحزب التقدمي الاشتراكي” ابو علي رفيق درويش، ممثل “منظمة العمل الشيوعي” في عكار يوسف منصور، أمينة سر لقاء “معا للتغير” ليلى مرعي وفاعليات.

وإذ كانت كلمات لكل من عياش وعواد و”خريجي الاتحاد السوفياتي” وجمعية “إبداع”، وابنة الفقيد، وكلها تناولت مآثر الراحل وسيرته وتضحياته، جعل من غريب من هذه الذكرى مناسبة لتأكيد مواقف حزبه من القضايا الداخلية والإقليمة والدولية، وقال عن مرحلة ما بعد تشكيل الحكومة ونيلها الثقة :
“لقد تشكلت حكومة سيدر، حكومة لم نعطها الثقة قبل ان تتشكل، وخلال نيلها ثقة المجلس النيابي وبعدها، فكنا أول من رفع الصوت عاليا محذرين من مخاطر الأزمة الاقتصادية الراهنة التي باتت تتجاوز كل الخطوط الحمراء، والتي يتحمل مسؤوليتها التحالف السلطوي- المالي الحاكم. حذرنا مرارا وتكرارا وقلنا أن سياسة شراء الوقت لم تعد تنفع وأن اقتصاد البلد أصبح قاب قوسين أو أدنى من ولوج باب الانهيار، الى ان وصلت الدولة الى وضع لم تعد قادرة فيه على دفع الرواتب والأجور وتأمين الخدمات العامة للبنانيين. واستباقا لتداعيات مثل هذا الانهيار المحتمل، ومنعا لأولئك الذين أوصلوا البلد الى هذا المصير الأسود من أن يتحكموا بإدارة تبعات الانهيار وتجييرها لمصالحهم التحاصصية الخاصة، بادرنا بالتنسيق والتعاون مع قوى وأحزاب ونقابات وشخصيات وجمعيات وتيارات مدنية وديمقراطية وازنة، الى تنظيم التظاهرات تحت شعار الى الشارع للانقاذ في مواجهة سياسات الانهيار، فاذا كان من انهيار وشيك فلتقع اعباؤه على عاتق التحالف السلطوي- المالي، لا على عاتق العمال والفقراء واللبنانيين عموما، وهدفنا من هذا الحراك أن يتحول الى حراك شعبي معبر عن مصالح الفئات الاجتماعية المتنوعة ليصبح قوة ضاغطة قادرة على تعديل موازين القوى لفرض الاصلاحات السياسية والاقتصادية الاساسية الممهدة لتفكيك الدولة الطائفية وإسقاطها وإقامة الدولة الديمقراطية المدنية على أنقاضها”.

وأضاف”ثلاثون عاما وهم يغدقون الوعود الوردية، ولم يتحقق أي شيء منها، بل ما تحقق هو استفحال الركود الاقتصادي والبطالة وسيطرة الاحتكارات وتزايد الهجرة والفقر والاقصاء الاجتماعي وعدم المساواة، وها هم اليوم، يحاولون الكرة من جديد، فيستمرون باطلاق الوعود عبر اجراءات مؤتمر “سيدر” وتوصيات ماكنزي، لدغدغة آمال اللبنانيين بمضاعفة معدلات النمو، وخفض عجز الموازنة وفاتورة الدين العام، وضبط التوظيف الزبائني والعشوائي، ووضع ملف الكهرباء على طريق الحل السريع، والحد من الخلل القياسي في عجز الميزان التجاري وعجز ميزان المدفوعات. ولنقلها بالفم الملآن: لا أمل بأن يتكفل الجلاد، هو نفسه، بمعالجة الضحية، بعد أن انغمس في تعذيبها وتقطيع أوصالها على مدى ما يزيد عن ثلاثة عقود، لا سيما أن الجلاد بات يفتقد راهنا الى دعم راعيه الخارجي، وأصبح يتطلع الى السطو على المزيد من المال العام لأغراضه الخاصة. هم يريدون فرض المزيد من التقشف على أجور العمال والفئات الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة، بدلا من ان يتقشفوا من أرباحهم، عبر ضرب مفاعيل سلسلة الرتب والرواتب، وتقليص التقديمات الاجتماعية ومعاشات التقاعد، وزيادة تعريفات وأسعار الخدمات العامة الأساسية لاسيما المحروقات والكهرباء والمياه، وكذلك معدلات الضريبة على القيمة المضافة، هذا بالاضافة الى خصخصة غالبية المرافق العامة مما يعزز فعليا تحكم الشركات الاحتكارية الخاصة بآليات إنتاج وتوزيع وتسعير الجزء الأكبر من تلك الخدمات”.

وقال غريب: “لا شيء تغير، يتكلمون عن الانهيار ولا يعملون شيئا سوى القروض ورفع الفوائد وزيادة العجز والمديونية والفساد. وهم مرتاحون فأموالهم في الخارج بالدولار واليورو، والكارثة ان وقعت فستقع على العاملين بالليرة اللبنانية وتعويضاتهم ومعاشاتهم التقاعدية، ذلك ان النظام السياسي يمنع المحاسبة، فهو نظام المحاصصة الطائفية والمذهبية المولد للفساد. فالاحزاب الطائفية عاجزة عن محاربة الفساد بحكم طائفيتها التي تشكل بيئته الحاضنة له، ويبقى الفاسد مغطى بزعيمه الطائفي ان لم يكن هذا الأخير هو الفاسد بعينه، ثلاثون عاما ولم يحاسبوا بعضهم البعض، والحزب الذي يأتي اليوم ليحارب الفساد، عليه ان يخرج من نظام المحاصصة والشراكة الطائفية والمذهبية كي ينجح في معركته. وحتى لا يقع البعض في الأوهام، فما شهدناه في جلسات مناقشة البيان الوزاري للحكومة حيث أعطاها الثقة 110 نواب بعد ان تبادلوا تهم الفساد في ما بينهم مقدمين مثالا حيا عما وصل اليه الفساد السياسي في لبنان”.

وتابع: “لا شيء تغير، يفرضون الضرائب ولا يقدمون شيئا بالمقابل. ثلاثون عاما ولا ماء ولا كهرباء ولا فرص عمل ولا أجور ولا سكن، ولا تعليم، لذلك قلنا لا ثقة لحكومة “سيدر” فنحن لسنا بحاجة لاجراءاته. يكفي تحسين الجباية من 13.6% من الناتج المحلي الى 16.4% أي رفعها بنسبة 3% لتحصيل مليار وربع المليار $ سنويا، اي 12 مليار $ خلال عشر سنوات وهو ما يوازي قيمة قروض “سيدر”. لقد فضلت الحكومة عدم الاصلاح والسير في الاستدانة بدلا من تحسين الجباية وفرض الضرائب العادلة على الثروات المتراكمة. أما الخمسة مليارات $ المتبقية والمطروحة في “سيدر” تحت عنوان الشراكة بين القطاع الخاص والقطاع العام، فهي أموال الهندسات المالية التي أعطاها مصرف لبنان الى بضعة مصارف من دون مقابل! ولم يسأل أي رئيس أو وزير أو نائب سؤالا واحدا عنها. ولو أردنا إقراض خمسين ألف دولار لكل من المؤسسات الصغيرة التي تحتاج لهذا المبلغ لكان باستطاعة المليارات الخمس تمويل 100 ألف مؤسسة صغيرة”.

إلى هذا، طرح غريب البرنامج البديل لحزبه، وقال “خلاصة الأمر، لهم مشروعهم في مقررات “سيدر”، ولنا مشروعنا البديل، ومشروعنا واضح وضوح الشمس. مطلب رئيسي: عدلوا النظام الضريبي، عدلوه وآتونا بالأموال المنهوبة بكل بساطة، فللسلطة الحاكمة نقول: تريدون المال، اخضعوا الفوائد على الودائع المصرفية لضريبة تصاعدية تصل الى 15% على كبار المودعين، ارفعوا الضريبة على الأرباح الى 35%، اقتطعوا ثلث أرباح المصارف من الفوائد على ديونها لخزينة الدولة لخمس سنوات، أوقفوا كل اشكال الإعفاءات الضريبية، الغوا الفوائد على سندات الخزينة العائدة لمصرف لبنان، افرضوا على كل رئيس ووزير ونائب ان يصرح عن حساباته المالية في لبنان وفي الخارج، كافحوا التهرب الضريبي وأوقفوا مزاريب الهدر والفساد في المرافق العامة، افرضوا على كل من يعمل في لبنان أي تكن جنسيته الضريبة عن اعماله واتخذوا الإجراءات القانونية التي تضمن حماية اليد العاملة اللبنانية”.

وأضاف: “من هنا تبدأ الإصلاحات الحقيقية للأزمة الإقتصادية الإجتماعية التي لا علاج لها الا في اطار الحلول السياسية، والخروج من نمط الاقتصاد الريعي الذي افقر الفقراء وزاد في غنى الأغنياء، حتى بات 1% من المودعين لديهم 50% من قيمة الودائع. واصبح مصرف لبنان مفلس تقنيا، فديونه للمصارف توازي 70 مليار $، بينما لديه 40 مليار $، زائد قيمة الذهب 10 مليار $”.

ودعا غريب إلى “تصعيد المواجهة، وتوحيد كل الجهود والطاقات وتوسيع دائرة الحراك بمختلف الاتجاهات: باتجاه حراك نقابي مستقل في كل القطاعات، وحراك مناطقي وبلدي وطلابي ونسائي ومهني واعلامي، والى بناء الأطر الشعبية في المدن والقرى، وبالتعاون مع القوى الديمقراطية والمدنية، لتعديل موازين القوى وخلق وتطوير الكتلة الشعبية والاجتماعية التي تلتقي على هذه القواسم المشتركة، مع توسل كل أشكال النضال الديمقراطي العام”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى