متابعات

الصراع على الاسد: لعبة روسية إيرانية تحت الضوء

مناطق نت

يستدعي وجود قوى عسكرية بانتماءات قيادية لأكثر من دولة، الخلافات بينها على الأرض،وهو أمر متوقع وطبيعي عندما تكون حركة الواقع أسرع من هياكل التنسيق، وهذا ما يحدث يوميا في سوريا، حيث يتواجد في المناطق التي يسيطر عليها النظام إلى جانب الجيش السوري، الروس والإيرانيون وحلفاؤهم من الميلشيات الشيعية.

بعد المواجهة الإيرانية الإسرائيلية الأخيرة في سوريا، بدأ النظر إلى تلك الخلافات على أنها من طبيعة أخرى، وليست ناجمة عن عجز التنسيق على الأرض مواكبة التعدد العسكري والقيادي، وبعض المراقبين يعتبرها ذات منشأ سياسي، ظهرت ملامحه مؤخرا، باستضافة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ذات اليوم الذي كانت فيه الطائرات الإسرائلية تدك 50 موقعا إيرانيا في سوريا، وقبل ذلك كان في استبعاد الروس للنظام عن المفاوضات مع مسلحي الغوطة الشرقية وإعطائهم الضمانات لهؤلاء من دون الرجوع إلى دمشق.

وإذ تنشب في سوريا حروب عدة، هناك واحدة منها، اسمها الصراع على الأسد، وهذه تجري حصرا بين الذين يتمسكون ببقاء الرئيس بشار الاسد على راس السلطة في دمشق، وسبق لهم أن دافعوا عن وجوده ووضعوا بتصرفه مساعدات سياسية وعسكرية ولوجستية منعا لسقوطه والحفاظ على نظامه، وهذا يظهر في سجالات إعلامية مقنعة بين الإيرانيين والروس لمن يعود الفضل الرئيسي في انتصار الأسد على أعدائه.

من جهة أخرى، الأسد بشخصه أو بنظامه، متمرس في إدارة مثل هذه الألعاب، ولا يتصرف على أنه جائزة تنتظر من يتسلمها، إنما يحاول بحنكة الإفادة من تضارب حلفائه واستخدام تبايناتهم حول أكثر من قضية وموضوع لاستعادة ما أمكن من نفوذه القديم والتوسع بمساحة استقلالية قراراته.

بالأمس انتقد النائب في البرلمان الإيراني، “فلاحت بيشه”، تصريحات رئيس النظام السوري بشار الأسد، التي أطلقها بعد الهجوم الإسرائيلي على قواعد إيرانية في سوريا التي قال فيها الاسد إنّه “لا يرغب في أنّ تحول قوى المنطقة سوريا إلى منطقة نزاع، وأنّ هذا يزيد من تعقد الوضع في البلاد”.وقال بيشه، إنّ “الجنود الإيرانيين يدعمون الأسد في سوريا منذ 6 سنوات، ولحقت بهم خسائر خلال ذلك”.وأضاف أنّه “لابد من التفكير في التصريحات السلبية لبشار الأسد”.

وقبل يومين نشرت صحيفة “فزغلباد” الروسية مقالا تتحدث فيه عن نزاع محتمل بين الاستخبارات السورية والشرطة العسكرية الروسية.

ومما جاء في المقال: “يتطور نزاع بين الاستخبارات السورية والشرطة العسكرية الروسية. فبعض المواقع السكنية التي تم تحريرها من المقاتلين لم ترجع إلى سلطة دمشق. الاخصائيون الروس يحولون دون عمليات تطهير محتملة وسط السكان”.

فالروس بنظرهم برامج المصالحات ونزع السلاح  لا تعني إعادة سلطة دمشق على المناطق التي طاولتها هذه البرامج “فسكان البلدات (التي تشملها الاتفاقات) ينغلقون عن العالم الخارجي بحواجز الشرطة العسكرية الروسية ويتلقون عن طيب خاطر المساعدات الإنسانية مع بقائهم في ظل إدارة ذاتية”.

تربط الصحيفة سياسة روسيا هذه، بخشية موسكو “بالخوف من المخابرات والشبيحة الذين كانوا ميالين في العام الأول للهجوم المضاد إلى تطهير بالغ القسوة للبلدات المحررة. ولكن أثناء تحرير حلب الشرقية منع الروس الطيبون والمتسامحون هذه الممارسة، الأمر الذي مهد للثقة بالروس وبدمشق من جانب السكان المحليين. ولكن، سرعان ما بدأ شد الزانة في الاتجاه المعاكس.”.

من جهة أخرى، أضرت السياسة الروسية في مناطق المصالحات ونزع السلاح بعمل أجهزة الاستخبارات السورية ودورها وموقعها في السلطة “ضرورة إطعام الجميع وإسكانهم بصورة فورية أدت إلى انهيار منظومة مكافحة التجسس. ظهرت “خلايا نائمة”، ازدادت العمليات الارهابية وأعمال التخريب في الخطوط الخلفية. ووفقا لمعطيات خاصة بـ”فزغلياد” بدأ التذمر في صفوف المخابرات السورية. بما في ذلك لأن تقليص “جبهة عملها” أدى إلى تراجع وزنها السياسي لدى الحكومة السورية. وأدى ذلك إلى تفاقم المنافسة بين الجماعات (الأمنية) المختلفة في دمشق، وهذا مزعج جدا من وجهة نظر سياسية”.

مهما كانت الخلافات الروسية الإيرانية على الأسد، أو ضيق الأخير منهما، ما زال الجميع محكوما بالتعايش أو تعديل هذا التعايش ضمن المتاح من اللعبة دون تحطيمه، ففي سوريا حروب كثيرة غير الصراع على الأسد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى