رصد-قديم

الصراع على “الانتربول”: موسكو تريد الرئاسة وواشنطن ولندن تحذران

للتذكير: الهمروجة الإعلامية في لبنان أمس عن نشر خبر “فوز الياس المر رئيسا للانتربول”، أحدثت (عن جهل أو عمد) خلطا في أذهان الناس بين انتربول الإعلام اللبناني، والانتربول الدولي، علما أن من مهمة هذا الإعلام هو توضيح الفرق بين جمعية المر (التي اسسها أشخاص ولا تشكل كيانا دوليا)، والمنظمة الدولية للانتربول (وقد أسستها حكومات ودول ولها صلاحيات منصوص عنها).

  وحتى لا يحدث اي التباس عند القارىء، نود أن نشير إلى أن هذا التحقيق الذي ننقله عن وكالة “فرانس برس” يتعلق بمنظمة الشرطة الدولية (انتربول) التي يعود قرار ترئيسها وتوزيع المناصب فيها للحكومات المنضوية بهذه المنظمة.

أثار ترشيح جنرال في الشرطة الروسية لرئاسة الإنتربول حملة معارضة قابلتها موسكو بالتنديد ب”تسييس غير مقبول” الثلاثاء عشية انتخاب رئيس جديد لهذه المنظمة الدولية التي تُتهم روسيا باستمرار باستخدامها ضد معارضيها السياسيين.

ورئاسة منظمة الشرطة الدولية شاغرة منذ “الاستقالة” المفاجئة لرئيسها السابق مينغ هونغوي المتهم بالفساد في الصين حيث اختفى في ظروف غامضة خلال زيارة في مطلع تشرين الأول/أكتوبر.

ويتحتم على مندوبي الإنتربول الذين يعقدون جمعية عامة منذ الأحد في دبي انتخاب خلف له بين مرشحين هما الرئيس الحالي بالوكالة الكوري الجنوبي كيم جونغ يانغ وموظف كبير في وزارة الداخلية الروسية هو ألكسندر بروكوبتشوك.

ونقلت صحيفة “تايمز” عن مصادر بريطانية الأحد أن بروكوبتشوك (56 عاما) هو المرجح فوزه.

ورغم أن منصب الرئيس يبقى شرفيا من غير أن يشمل عمليات المنظمة، فإن هذه المعلومات أثارت استياء منتقدي الكرملين الذين يخشون أن تصبح الشرطة الدولية أداة في خدمة موسكو.

وتأتي هذه القضية في وقت يتهم الغربيون موسكو بإرسال قوات إلى أوكرانيا والتدخل في الانتخابات الأميركية وتسميم العميل السابق سيرغي سكريبال في بريطانيا.

ودعا أربعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي في رسالة مفتوحة نشر نصها الاثنين مندوبي الدول الـ192 في الإنتربول إلى رفض ترشيح بروكوبتشوك.

ومن أشد معارضي هذا الترشيح المتمول البريطاني ويليام برودر الذي تحاول روسيا منذ سنوات الحصول على تسليمه وكان أوقف لفترة وجيزة هذه السنة في إسبانيا عملا بمذكرة توقيف صادرة بحقه عن الإنتربول.

ويؤكد برودر أن روسيا حاولت “ست مرات استغلال الإنتربول” سعيا لاعتقاله في وقت ينشط من أجل التوصل إلى فرض عقوبات على المسؤولين عن مقتل موظفه السابق المحامي سيرغي ماغنيتسكي في سجن روسي عام 2009 بعد قيامه بكشف تورط عدة مسؤولين روس كبار في سرقة كميات هائلة من أموال الضرائب من شركات عدة.

وحذر على تويتر من أن روسيا “ستمد مخالبها الإجرامية إلى كل زاوية من العالم” إذا انتخب بروكوبتشوك رئيسا للمنظمة التي تتخذ مقرا لها في مدينة ليون الفرنسية.

وأعلن الثلاثاء مع المعارض الروسي في المنفى ميخائيل خودوركوفسكي من لندن عن نيّته رفع دعوى ل”تعليق” عضوية روسيا في الانتربول.

وصرّح خودوركوفسكي “أخشى بشكل جدّي انتخاب بروكوبتشوك رئيساً للانتربول إذ إنه وبأمر من الكرملين، سيكون مستعداً للقيام بأي شيء”.

كما كتب أبرز معارضي الكرملين أليكسي نافالني على تويتر “عانى فريقنا من تجاوزات الإنتربول بسبب الاضطهاد السياسي الروسي. لا أعتقد أن رئيسا روسيا سيساعد على الحد من هذه الانتهاكات”.

– بلاغات حمراء –

وهددت أوكرانيا وليتوانيا بالانسحاب من الإنتربول في حال انتخاب بروكوبتشوك على رأسها.

وأشارت وزارة الخارجية الأميركية من دون تسمية المرشح الروسي بشكل مباشر، إلى “ضرورة انتخاب شخص سيروّج للقيم والممارسات التي تجعل من الإنتربول منظمة دولية وحيوية أيضا ولا تخلّ بها”.

وتفيد نبذة بروكوبتشوك على موقع وزارة الداخلية الروسية الإلكتروني أنه التحق بالوزارة في التسعينات وتمت ترقيته في 2003 إلى رتبة جنرال في الشرطة وباشر العمل مع الإنتربول عام 2006، بصفته مسؤولا مساعدا للمكتب الروسي في المنظمة في بادئ الأمر.

كما كلف بروكوبتشوك الذي يتكلم الألمانية والبولندية والإيطالية والإنكليزية والفرنسية، التعاون مع الشرطة الأوروبية “يوروبول”، قبل تعيينه في اللجنة التنفيذية للإنتربول عام 2014 ثم انتخابه نائب رئيس للجنة في تشرين الثاني/نوفمبر 2016.

وسيقوم المرشح الذي يفوز بالمنصب بإتمام ولاية مينغ التي يفترض أن تنتهي عام 2020، غير أن الرئيس الفعلي للإنتربول هو في الواقع أمينها العام، وهو حاليا وحتى العام المقبل الألماني يورغن شتوك الذي حرص على التذكير في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر بأن منصب الرئيس هو منصب “فخري بشكل أساسي”.

وهذا ما أكده أندري سولداتوف رئيس تحرير موقع “أجنتورا.أر يو” الروسي المتخصص في شؤون الاستخبارات، إذ قال إن “رئيس الإنتربول له نفوذ معين، لكنه ليس منصبا أساسيا”.

لكن الخبير أبدى رغم ذلك قناعته بأن “استخدام البلاغات الحمراء” بلون مذكرات التوقيف الصادرة عن الدول الأعضاء، لملاحقات ذات طابع سياسي “ستزداد” في حال انتخاب بوكوبتشوك.

وأوضح لفرانس برس أن “الإنتربول نظام بدأت روسيا تستخدمه بمهارة لخدمة أهدافها. وهذا يطرح مشكلات (للأشخاص الصادرة بحقهم مذكرات توقيف)، فيتم توقيفهم على الحدود فيهدرون بضعة أيام، هذا مزعج ويثير أصداء سلبية”.

ومر على الإنتربول عدة رؤساء موضع جدل منذ تأسيسها قبل حوالى مئة عام، وسبق أن أثار انتخاب مينغ عام 2016 مخاوف لدى المعارضين بأن تستخدم بكين الإنتربول لمطاردة المنشقين اللاجئين في الخارج.

من جانب آخر، رفضت الجمعية العامة للإنتربول مرة جديدة الثلاثاء طلب انضمام كوسوفو، فيما أعلنت انضمام كيريباتي وفانواتو إلى دولها الأعضاء ليصل عددها الإجمالي إلى 194.

وردت كوسوفو على الفور فأعربت في بيان عن “خيبة أملها الكبيرة” منددة بـ”حملة شرسة” تشنها صربيا لرفض عضوي.

المصدر: أ.ف. ب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى