جريدةمتابعات

خطّة ترشيد دعم الدواء أُعلنت.. وكعدي: لسنا في دولة شيوعية

 

إضراب مفتوح جديد لأصحاب الصيدليات في لبنان انطلق، نتيجة عدم تلبية مطالبهم في ظلّ أزمة شحّ الدواء وانعكاساتها المضرّة، لا سيّما لجهة الاعتداءات المتكرّرة عليهم وعلى ممتلكاتهم من قبل المواطنين.

وأكّد تجمع اصحاب الصيدليات أنه لم يعد يستطيع الاستمرار في العمل لخدمة المرضى، معلناً “التوقف عن العمل الى حين اقرار وزارة الصحة العامة جداول ومؤشر الأسعار وتأمين الحماية للصيدليات كي تتمكن من الاستمرار في رسالتها”.

وبعد تحديد وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن أكثر من موعد وتأجيله لإصدار اللوائح التي تبين الأدوية المدعومة والأخرى التي سيرفع عنها الدعم بحسب الاتفاق بين الوزارة ومصرف لبنان، أعلن حسن عن خطة الدواء التي أعدتها الوزارة، انطلاقا من ترتيب الأولويات. وفنّد في مؤتمر صحافي، حضره المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي ونقيب الصيادلة غسان الأمين، الأرقام التي عرضها المصرف المركزي في بيانه الأخير.

تجمّع أصحاب الصيدليات

من جهته، أوضح الصيدلي فادي كعدي “صحيح أن الوزير حسن حقّق على الأرجح جزءا من مطالبنا، لكن الأمور تحتاج إلى مزيد من التوضيح. فسيجتمع أصحاب الصيدليات في لبنان الإثنين عند تسلّم اللوائح لدراسة خطّة وزارة الصحة والغوص في تفاصيلها ليبنى على الشيء مقتضاه. بالتالي الإضراب مستمرّ حتّى مطلع الأسبوع المقبل كي تقرّر الخطوات المقبلة”.

وأشار إلى أن “مشكلة الدواء مزدوجة: أوّلاً، عدم تسليم الوكلاء الأدوية لأن مصرف لبنان لا يسدّد مستحقاتهم، بغض النظر إذا تم ترشيد الدعم أم لا. ثانياً، أدوية الـ OTC يُدفع ثمنها نقداً ويجب وقف الدعم عنها، وكان هناك خلاف على السير باللوائح التي تشملها لرفع الدعم أم لا واليوم اعتمد الخيار الأوّل”.

ولفت كعدي إلى أن “من غير المقبول أن يقول وزير الصحة ان الأدوية غير المتوافرة في الصيدليات في لبنان يمكن إيجادها في المستوصفات”. وتساءل”أين نعيش؟ هل من الممكن لمريض في المستشفى ألا يجد الدواء فيتمّ اللجوء إلى المستوصف لتأمين الجرعات اللازمة منه ووضعها في صيدلية المستشفى؟”.

اتهام المستوردين بالتخزين

اما في ما خصّ اتّهام المستوردين بالتخزين، فرأى أن “الوكيل لا يشتري الدواء ليتفرّج عليه بل لتحقيق الأرباح”. وأضاف “إذا تركه في مستودعاته لن ترتفع نسبة ربحه، كذلك تاريخ انتهاء الصلاحية لا يسهّل التخزين. حتّى الصيدلي لم يعد يحقق أرباحاً، والوكلاء توقفوا عن التسليم لأنهم سيتكبدون المزيد من الخسائر إن فعلوا، فأفرغت الصيدليات من الأدوية ما يعني أن مبيعاتها تراجعت”.

وأضاف كعدي “مصرف لبنان لم يسدّد مستحقّات الوكلاء، بالتالي لم يسددوا خسائرهم ولا مستحقات الخارج ولذلك لا يسلّمون”. وأشار كعدي إلى أن “حاكم مصرف لبنان يقول أن الاموال لم تعد متوافرة، أما الوزير حسن فيستغلّ الظرف للسير بقرار اعتماد أدوية الجنريك بما يناسب مصالحه. بالتالي كلّ طرف يحاول تسيير عمله في الأزمة من دون حلّ جذري”.

ورأى أن “الأزمة الفعلية أزمة دولار، واستمرار شحّه يعني أن حتّى الأدوية المزمنة لن تتوافر. فالمطلوب رفع الدعم، كونه عبارة عن سرقة ولا تعتمد أي دولة في العالم سياسية الدعم هذه. فالأنسب إبقاء السلع التجارية على سعرها الحقيقي وتخفيف فاتورة الدواء على المواطن عبر الضمان الاجتماعي والهيئات الضامنة بالتعاون مع المنظّمات غير الحكومية… لكن، لا يمكن القول للمستثمر الغني أن يصبح فقيراً، فلسنا في دولة شيوعية”.

سكرية

من جهته انتقد رئيس “الهيئة الوطنية الصحية – الصحة حق وكرامة” الدكتور اسماعيل سكرية في بيان اليوم، “مجزرة لائحة أسعار الأدوية التي أعلنتها وزارة الصحة العامة، ويعجز الناس عن تحملها”.

واستغرب “رضوخ الوزارة لقرار حاكم مصرف لبنان الذي احتسب الدولار على سعر 12 ألف ليرة، فحلقت أسعار الدواء بعيدا من قدرة المواطن، بعد أن زادت بين أربعة وستة أضعاف. مما سيجعل أكثر المرضى يعمدون إلى شراء الدواء بعدد الحبات، بعد عجزهم عن دفع ثمن كامل العلبة”.

وقال: “هكذا ترجمت وعود ترشيد الدعم بعد تسعة أشهر من التسويق الإعلامي، تماما كأشهر التكليف التي هدرت من دون تشكيل الحكومة، والقاسم بينهما تمرير الوقت ومزيد من الانهيارات. واتضحت أسباب إخفاء الأدوية في المخازن وأهدافها، وتصدير بعضها إلى الخارج، في ما نشهد مجزرة أسعار في الصيدليات في لبنان. وهذا ما توقعناه وحذرنا منه مرارا وتكرارا، كما حذرنا من مناورات حاكم مصرف لبنان وعدم مجابهته بوقفة جدية مسؤولة من الأطراف المعنيين، وبخاصة وزارة الصحة ونقابة الصيادلة ولجنة الصحة البرلمانية”.

وختم سكرية: “ها هي النتيجة. مزيد من محاصرة صحة الناس بصعوبة العلاج الدوائي بالشروط العلمية المطلوبة، بعد تصاعد حصارها استشفائيا، واستمرار تغييب المختبر المركزي… وكل ترشيد والمواطن تحت وطأة مزيد من الكوابيس”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى