متابعات

الصينيون يستعدون للقتال إلى جانب دمشق في إدلب

مناطق نت

مع تصدر إدلب واجهة اهتمامات الدولة السورية بعد استعادة الجنوب السوري، قال السفير الصيني لدى دمشق تشي جيانين منذ اسبوع أو أكثر أن جيش بلاده جاهز لمحاربة الإرهابيين إلى جانب الجيش السوري في إدلب أو “في أي جزء آخر من سوريا”.

ظاهريا، يخالف الموقف الصيني الجديد سياسة بكين حيال الأزمة السورية، فهي كانت تتمسك بدعوتها “إلى عدم تدخل الدول الأجنبية في الصراع السوري”، لكن هذه الدعوة لا تعني أن القيادة الصينية كانت تدير ظهرها لما يجري في سوريا، فهناك تقاطعات سياسية وأمنية تفرض على بكين الانحياز إلى دمشق في الوقت المناسب، كما حدث أكثر من مرة في مجلس الأمن أو بتقديمها مساعدات عسكرية واقتصادية.

ليست العلاقات الوثيقة والقديمة بين دمشق وبكين هي وحدها وراء الموقف الصيني المستجد من إدلب، وكذلك ليس بدافع الحفاظ على استثماراتها الواسعة نسبيا في سوريا، أو تقديم “عربون” للحكومة السورية لاستضافتها في إعادة إعمار سوريا، فهذه على أهميتها، يضاف إليها مسألة أمنية وحساسة تشغل بكين وهي تحديد مصير المقاتلين الإسلاميين من مواطنيها الذين ينتمون إلى أقلية الإيغور والموجودين حاليا في منطقة إدلب.

كان مقاتلو “الإيغور” الصينيون الذين يقدّر عددهم ب 5 آلاف رجل،  قد قدموا إلى سوريا منذ عام 2012 عبر الحدود التركية ، وهم ينتمون إلى الحزب الإسلامي التركستاني (حركة تركستان الشرقية)، الذي يدعو إلى انفصال إقليم شينغيانغ عن الصين، ويحملون أفكارا إسلامية متطرفة وهم مقاتلون اشداء ومعظمهم شارك في الحرب الأفغانية وقد تربوا على فكر القاعدة، وفي سوريا هم يحاربون تحت لواء جبهة النصرة و تنظيم الدولة الإسلامية.

على الأرض، لم يظهر أو لم ينقل الإعلام، ما يترجم الاستعدادات الصينية للمشاركة في استراداد إدلب لسيطرة الحكومة السورية، لكن يمكن تلمس جدية الموقف الصيني من خلال القلق التركي الذي أفصحت عنه صحيفة “يني شفق التركية” المقربة من أردوغان، حيث ترى أن الموقف الصيني يصب في مصلحة النظام السوري ويشجع دمشق على استرداد منطقة إدلب بالقوة العسكرية أو فرض الاستسلام على المعارضة المسلحة الموالية لتركيا، وبالتالي تعطيل رهان أنقرة على تسوية تمكنها من الاحتفاظ بنفوذ معين في إدلب عبر فصائل هذه المعارضة.

الموقف الصيني عبر سفير بكين في دمشق، هو يعني عدم تغييب الصين عن التفاهمات الدولية حول مصير المقاتلين الأجانب في إدلب، وإذا كان هذا الموقف يضيّق من مساحة التوافقات بين روسيا وتركيا حيال هذا الملف، إلا أنه يضاعف مناورات موسكو ودمشق في مواجهة أردوغان الذي يريد عودة منقوصة للدولة السورية إلى منطقة إدلب.

كما يدرك الروس، أنه لا يمكن تجاهل الموقف الصيني عند البت بقضية مقاتلي الإيغور، كونها مسألة تتعلق بالأمن القومي الصيني الذي لا تساهل فيه، ولا يغيب عن بال موسكو أن خيار ترحيلهم لن يعطّل إمكانية توظيفهم مرة أخرى ضد الدولة الصينية التي لن ترضى بمثل هذا الحل إلا وفق شروط وإجراءات وضمانات صارمة، وهذا ما يزيد من الصعوبات أمام أنقرة لإقناع الفصائل المعارضة المسلحة وخصوصا جبهة النصرة (بتسمياتها المختلفة) القبول بتسوية تجنب إدلب حدوث مواجهة عسكرية.

مازالت موسكو تراهن على حل سياسي مع تركيا، والطلبات والشروط الصينية ستكون حاضرة في أي تسوية، وما دامت تركيا تبدي تجاوبا، يختصر الموقف الروسي ما قاله مصدر في القيادة العسكرية الروسية لصحيفة “سفوبودنايا بريسا” وهوأعتقد أن تعاونا من نوع ما بين جيشنا والجيش العربي السوري مع الصينيين ممكن. لكن من السابق لأوانه الحديث عن ذلك، لأن السؤال عن مستقبل إدلب ما زال معلقا. الآن، نعمل بنشاط مع تركيا، ونناقش كل ما يتعلق بقواعدها، التي راحت تعززها هناك بنشاط، وإمكانية التواصل الدبلوماسي بين دمشق والجيش السوري الحر. تتطور العديد من العمليات، وهذا من شأنه أن يخلق أرضية لحل سريع لمعضلة إدلب”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى