متابعات

الطبقة الحاكمة خارج دائرة الاستهداف!
طانيوس علي وهبي

لم يعد الفساد في بلدي لبنان وصمة عار في جبين كل من يرتكب هذه الحماقة المنكرة والخطيرة. وبالتالي لم يعد عملا مشينا يعرض صاحبه للملاحقة القضائية. بعدما استطاعت هذه الطبقة السياسية الحاكمة ان ترسي لهذه الآفة المناقضة للانسانية وللاخلاق ولكافة الاعراف قواعد وأسس وركائز في الحياة السياسية. وتكرس مفاهيم وثقافة في المجتمع بحيث أصبح الفساد هو القاعدة. أما الاستقامة والأمانة والصدق هم الاستثناء والصفات الشاذة.

فالذين اغتصبوا السلطة بقوة الأمر الواقع. وبدعم غير محدود من الأطراف الخارجية. وبالذهنية الميليشياوية. وتربعوا على مفاصل الحكم وكرّسوا أنفسهم زعماء وقادة ورؤوساء استنادا إلى تقاطعات مصالح دولية واقليمية. مستخدمين لغة المدفع والرشاش والقذيفة. واحتكروا السلطة منذ عقود من الزمن باستخدامهم نفوذهم المتوحش على مواقع القرار والمؤسسات المالية. أصبحوا هم الحكام الشرعيين للبلد. الذي لا يجوز لأحد من الشعب اللبناني منازعتهم هذا الحق المزعوم. بل يحرم على كل مواطن مهما أمتلك من الكفاءة والخبرة والعلوم والاختصاص والمقومات والمقدرات المادية والمعنوية التي تؤهله ان يكون الرجل المناسب في المكان المناسب وفي أى منصب. ان ينافسهم في اي استحقاق رئاسي او وزاري او نيابي على قاعدة تداول السلطة.

فالذي يقفز فوق الدستور ويتجاوز القوانين المرعية الإجراء. ويستبيح أموال الدولة بالنهب والسرقة. ويكنز الثروات الطائلة التي تقدر بالمليارات. ويجمع الأرصدة بمختلف انواع العملات الأجنبية في المصارف داخل البلاد وخارجها. ويوزع المكافآت والهدايا على ازلامه وحاشيته من تعب الشعب وعرق المواطن. ويبني القصور الفخمة ويقتني ارتال السيارات الفارهة. ويسيّر المواكب الجرارة في تنقلاته الداخلية ويمتلك طائرة خاصة لرحلاته الاستجمامية في الخارج مصطحبا معه رعيله من الأهل والعائلة والانسباء والأقارب. ويستغل منصبه لتوظيف الآلاف من الأشخاص الموالين له بمعزل عن القنوات الضرورية للتوظيف كمجلس الخدمة المدنية الذي أحيل دوره على التقاعد في ظل حكم هذه الطبقة السياسية الفاسدة. وبعد أن تم تعطيل كافة أجهزة المراقبة والتفتيش والملاحقة. وبالتالي فإن الذي يصادر قرار طائفته ويحظر على اي من أبناء هذه الطائفة الحصول حقوقه. والتعبير عن رأيه. إذا لم يكن في عداد قطيعه.

فكل من يرتكب هذه الموبقات المشينة من مكونات الطبقة الحاكمة أصبح في ظل هذه المفاهيم الجديدة خارج دائرة الاستهداف في الحرب المعلنة ضد الفساد. وبقي المواطن المحروم والجائع والذي يئن من شظف الحياة ومرارة الايام ويعيش تحت خط الفقر هو المستهدف من هذه الحرب الشعواء لتأخيره في دفع رسوم الميكانيك عن سيارته. والذي دفعته ظروفه السيئة لسرقة خط كهرباء. وتحايل على الدولة ببعض المخالفات لتوفير قليلا من الدريهمات لأطعام عياله وشراء دواء للمريض من أبنائه. فانقلبت المقاييس والموازين في بلدي وأصبح الواقع فيه مصداقا لقول الشاعر / قتل امرىء في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى