متابعات

العام 2022…توقعات باندلاع حروب في 7 مناطق من العالم

يبدو أن الصراعات والحروب في العالم سوف تشهد زيادات ملحوظة وغير مسبوقة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، إذ ارتفعت مستويات بيع الأسلحة على الصعيد الدولي رغم الضائقة الاقتصادية التي فرضتها جائحة فيروس كورونا المستجد خلال العامين الماضيين، وفقًا لبرنامج بيانات الصراعات في جامعة أوبسالا السويدية.

وبحسب التقرير الذي نشرته صحيفة “إندبندنت” البريطانية فإن عدد الأشخاص الذين نزحوا من ديارهم بسبب الحرب أو الأوضاع الاقتصادية الصعبة أو الفوضى السياسية قد بلغ 84 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، أي ضعف العدد الذي كان عليه قبل عقد من الزمن.

ووفقًا للأمم المتحدة، سيحتاج 274 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية في عام 2022، أي أكثر من أربعة أضعاف العدد قبل 10 أعوام من الآن.

ويتكالب مع كل ذلك التأثير المدمر والمستمر لوباء كوفيد-19 على الاقتصاد والصحة العامة في العالم، ناهيك عن التداعيات الخطيرة لأزمة التغير المناخي، وارتفاع شعبية الحركات القومية المتطرفة المعادية للمهاجرين والأقليات.

وبالتالي فلاعجب، وفقا للصحيفة، في أن النقاط الساخنة الخطيرة والأزمات المحتملة في جميع أنحاء العالم تتزايد حاليا في عددها وأماكن انتشارها في العديد من قارات العالم، وفيما يلي قائمة بالنقاط الساخنة العالمية التي يحتمل أن تكون كارثية والتي يجب الانتباه إليها في العام 2022.

تايوان

فهذه الجزيرة البالغة مساحتها 36 ألف كيلومترا مربعا لا تزال في مرمى أحلام قادة الحزب الشيوعي الصيني بضمها إلى بلادهم، ورغم أن الكثير من الخبراء لا يتوقعون أن تقدم بكين على غزوها عسكريا، بيد أن التصريحات التي صدرت عن مسؤوليها مؤخرا أثارت الكثير من القلق بشأن ذلك.

وعلى الرغم من التهديد بالعقوبات الأميركية والغربية والخوف من هزيمة عسكرية، فإن الرئيس الصيني شي جين بينغ قد يظن أن الاستيلاء على تايوان وثرواتها مغامرة تستحق المخاطرة.

وفي هذا السياق، يقول الباحث في مجموعة أوراسيا، آلي وين، أن “الخطر قصير الأمد بشأن وقوع مواجهة مسلحة بسبب تايوان لا يزال منخفضا”، بينما يرى محلل الشؤون العالمية والخبير الأمني في مركز سوفان للاستشارات بواشنطن، كولين كلارك، أن التداعيات المحتملة لأي صراع ستكون مدمرة للعالم، مما يجعلها واحدة من أهم الأماكن التي يجب مراقبتها.

إيران

فسواء تمكنت القوى العالمية من استعادة الاتفاق النووي المتعثر لعام 2015 أم لا، فإن المشاكل لا تزال تختمر في منطقة الخليج العربي.

فالاتفاق المعروف رسميا باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) والذي وضع قيودًا على برنامج طهران النووي مقابل تخفيف العقوبات كان الهدف منه إطلاق حقبة جديدة من الدبلوماسية مع إيران قبل انسحاب الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب منه وفرض عقوبات وصفت بالقاسية، وبالتالي فإن طهران أمست تواصل تخصيب اليورانيوم بنسب مرتفعة، فيما وصلت التهديدات المتبادلة بينها وبين إسرائيل نقطة الغليان.

ويمكن لأي هجوم صاروخي أو جوي من قبل إسرائيل على المنشآت النووية الإيرانية أن يتسبب في آثار واسعة النطاق، إذ أن قادة الحرس الثوري باتوا يسيطرون مع إدارة الرئيس الإيراني المتشدد إبراهيم رئيسي، على كافة مقاليد الحكم، وبات لديهم ثقة أكبر بجذب الميليشيات والحكومات الموالية لها في لبنان والعراق وسوريا إلى جانبها في أي حرب مستقبلية، مما سوف يدفع الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين للدخول بقوة في أي صراع في تلك المنطقة، بحسب الإندبندنت.

كوريا الشمالية

قد يكون عام 2022 هو العام الذي وصلت فيه الديناميكيات الغاضبة حول شبه الجزيرة الكورية إلى ذروتها أخيرًا، إما مع الحرب أو الانهيار الاقتصادي المحتمل لكوريا الشمالية.

وفي كلتا الحالتين، قد تكون العواقب وخيمة، ناجمة عن سقوط الصواريخ على سيول، أو حدوث كارثة إنسانية كبرى في الجارة الشمالية.

ويشبه كلارك كوريا الشمالية بـ “وحيد القرن الرمادي”، في إشارة إلى كتاب ميشيل وكر الأكثر مبيعًا بشأن “تهديد محتمل للغاية وعالي التأثير ولكنه مهمل”، إذ أن بيونغ يانغ  لا تزال تواصل تهديد كل من كوريا الجنوبية واليابان، وتكثف برامج أسلحتها.

مع ذلك، يبدو أن قادة العالم قد أصابتهم حالة من اللامبالاة أو الضجر تجاه التهديد الذي تشكله كوريا الشمالية، بالإضافة إلى أن الصين – الراعي الوحيد لكيم جونغ أون –  أضحت وعلى عكس الأعوام السابقة تفضل بذل القليل من الجهود من الدبلوماسية لإنهاء تلك الأزمة العالقة منذ عقود طويلة، بحسب الإندبندنت.

أوكرانيا

لأكثر من سبع سنوات، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين راضيًا عن الانخراط في ما يسمى بمناورات “المنطقة الرمادية” لمتابعة طموحاته في أوكرانيا، والتي تعتبرها موسكو جزءًا من مجال نفوذها التاريخي.

ولكن مع تودد كييف لحلف شمالي الأطلسي ورغبتها في الانضمام إليه، بالإضافة إلى حصولها على طائرات بدون طيار متقدمة من تركيا، فإن الميزان العسكري انقلب لصالح أوكرانيا مما قد يدفع بوتين إلى السعي لتغيير استراتيجيته خلال هذا العام باعتبار الانتخابات النصفية للكونغرس سوف تستحوذ على قدر كبير من اهتمام واشنطن.

ولكن على عكس بعض المناطق الساخنة في العالم، فإن أوكرانيا تجتذب الكثير من الاهتمام الدولي، بحسب الباحث واين الذي يرى أن “فورة النشاط الدبلوماسي لن تقضي على المخاطر، ولكنها سوف تخلق مجالًا للتنفس للتهدئة بغية درء المواجهة المسلحة”.

أفغانستان

في حين أن ذلك البلد الآسيوي يشهد حاليا فترة استقرار سياسي تحت حكم حركة طالبان الأصولية، بيد أن أفغانستان مرشحة لأن تصبح بؤرة ساخنة مرة أخرى، بحسب العديد من المحللين.

فهناك ملايين الأفغان، معظمهم من النساء والأطفال، يعانون نقصا في الغذاء، وبالتالي فهناك توقعات بحركة هجرة ولجوء كبيرة من البلاد، مما سوف يفضي إلى إثقال كاهل جيرانها وزيادة الأعباء الأمنية والاقتصادية عليهم، بالإضافة إلى سيطرة طالبان على الحكم سوف يلهم العديد من الحركات المتطرفة في جنوب البلاد مما يزيد في التوتر في العلاقات المضطربة بين باكستان والهند وكلاهما يملكان أسلحة نووية.

وهنا يتساءل كلارك عن مدى “ضبط النفس الذي يمكن أن تتمتع به الهند عندما تتعرض لهجمات إرهابية مروعة”، في حين يحذر واين من أن الوضع الإنساني الذي يتدهور بسرعة كبيرة في أفغانستان “سيكون مصدرا لعدم الاستقرار”.

القرن الأفريقي

قبل بضعة أشهر قليلة، كان يتراءى للمراقبين أن إثيوبيا والسودان والصومال وبقية شرق أفريقيا قد تجاوزت منعطفًا من عدم الاستقرار وأنها تتجه نحو عصر من السلام النسبي والازدهار الاقتصادي المأمول.

ولكن تلك التوقعات ذهبت أدراج الرياح، حيث نيران الحرب وعواصف عدم الاستقرار السياسي قد اجتاحت منطقة القرن الأفريقي بأكملها لتخلف كوارث إنسانية تفاقمت مع موسم جفاف لم يشهد مثيلا منذ أمد طويل.

ويعتقد جورج ريدينجز، وهو محلل قضايا الأزمة العالمية في منظمة “لجنة الإنقاذ الدولية الخاصة”، أن الأوضاع هناك مقلقة للغاية”، موضحا: “نشهد صراعًا متصاعدًا مع تدخلات خارجية دوليا ليزيد من سوء الأمور بالتحالف مع كارثة الجفاف القاسية”.

وعلاوة على ذلك، فإن الأزمات مترابطة، حيث يتسبب الجفاف في منطقة ما في نزوح جماعي إلى منطقة أخرى وهذا يعني نشوب صراع مسلح في البقعة للتنافس على الكلأ والماء، وهنا يوضح تقرير مجموعة أوراسيا للأزمات الدولية أن “المزيد من الحرب قد يؤدي إلى المزيد من الكوارث”.

ويضيف تقرير المجموعة “لقد أدى القتال في إثيوبيا بالفعل إلى موت عشرات الآلاف وتشريد الملايين من ديارهم”.

ليبيا

مع تأجيل الانتخابات المقرر إجراؤها الشهر الماضي إلى أجل غير مسمى، وتعبئة الجماعات المسلحة في جميع أنحاء البلاد، لا تزال ليبيا في حالة توتر ويدعم ذلك الثروة النفطية الكبيرة التي يمكن نهبها وإمكانية إغراقها بمختلف صنوف الأسلحة والعتاد.

ولذلك، فإن إعادة اندلاع الحرب الأهلية أمر ممكن للغاية، وهو أمر لن يؤثر ذلك على شمال أفريقيا فحسب، إذ أن تداعياته سوف تمتد إلى جنوب أوروبا التي سوف تصبح مهددة بموجات من المهاجرين الأفارقة الهاربين من الحروب والفقر والجوع.

ومن المفارقات فإن أفضل سيناريو بالنسبة لليبيا هو مجرد تجميد الأشياء في مكانها. وهذا يعني أن رئيس الوزراء المؤقت الحالي عبد الحميد دبيبة، الذي تم اختياره جراء عملية سياسية تدعمها الأمم المتحدة سيبقى في منصبه على أمل أن لا تقع أي حروب جديدة بين الأطراف المتنازعة، والتي يراها الباحث جليل حرشاوي أمرا ممكنا بشكل كبير.

ومع ذلك فإن دبيبة قد يتمكن من الاستمرار في التصرف بالطريقة التي اتبعها خلال الأشهر الثمانية الماضية وهي مواصلة استرضاء أعدائه من خلال تقاسم الأموال والامتيازات الأخرى، بحسب الصحيفة.

الحرّة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى