متابعات

العرب والغزو الروسي لأوكرانيا…مصالح الأنظمة قبل المبادىء

تحدثت “الأناضول” إلى خبيرين، لتفسير مواقف الدول العربية المتباينة والمختلفة حيال الغزو الروسي لأوكرانيا، وإذ يؤكد الخبيران أن “المصالح” والعلاقات مع القوى العالمية، هي المحدد الأساسي للمواقف الرسمية للدول العربية من العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.

وعدد الخبيران عدة مواقف لدول عربية، اتخذت وفق المصالح التي تربط تلك الدول مع الدول الأخرى، فمنها من التزم الحياد، وأخرى تحاول إحراز التوازن في العلاقات، وفريق ثالث اتخذ موقفا معارضا للعملية (الغزو الروسي).

وحدد الخبيران عددا من المعايير التي تخضع لها الدول العربية في تبيان مواقفها في ظل اصطفاف دولي حول ما يجري في أوكرانيا منذ أكثر من أسبوع.

وأطلقت روسيا (على غزوها العسكري لأوكرانيا) في 24 فبراير/شباط الماضي، عملية عسكرية في أوكرانيا، تبعتها ردود فعل دولية غاضبة وفرض عقوبات اقتصادية ومالية “مشددة” على موسكو.

4 مواقف للدول العربية

الكاتب والمحلل السياسي التركي فراس رضوان أوغلو، قال إن “المواقف العربية يمكن أن تجمل في 4 مواقف وهي: الأول الموقف الحيادي تماما كالمغرب الذي لم يتواجد في تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة لإدانة الهجوم الروسي”.

وبرر ذلك بالقول “ربما هو تهرب من الضغوطات الروسية والأمريكية وربما للمغرب موقف حساس وأظن أن لديه مشاكل مع الاتحاد الأوروبي فلا يريد الدخول في الصراع”.

وتابع أن “الموقف الثاني هو المؤيد لروسيا وهو الأقل مثل سوريا والسودان التي لا مصالح لديها مع أوكرانيا فموقفهما يميل للموقف الروسي، أما الموقف الثالث هي للدول التي موقفها بين البينين مثل مصر والجزائر”.

وأوضح “مصر لديها مصالح مع روسيا، لديها مصالح في المحطة النووية، وإعادة إصلاح السفن، ولديها مصالح عسكرية نوعا ما، وبنفس الوقت لا يمكن أن تغضب الولايات المتحدة الأمريكية”.

وأكد “مصر ليس لديها مصالح مع أوكرانيا وبالتالي ليست جزءا من اهتمامها ولا تمس أي شيء في استراتيجيتها فالموقف صعب لها لكن صوتت في الأمم المتحدة لصالح الإدانة وبنفس الوقت لم تتخذ أي إجراءات وعقوبات ضد روسيا والمواقف داعمة لوقف الحرب”.

دور مستقبلي لدول الخليج

رضوان أوغلو تابع الحديث قائلا: “الموقف الرابع وهو الأكبر والأهم، وهو محور الدول العربية الخليجية التي تقرأ السياسة القادمة، فإن بقيت العقوبات على قطاع الطاقة الروسية فسيكون دور أكبر قادم لدول الخليج في زيادة الإنتاج والتصدير وخطوط الطاقة والأنابيب إذا طالت الحالة”.

وأضاف: “تدرك هذه الدول أن لديها دور مستقبلي قادم ويمكن ملاحظة هذه التحركات من الآن ولا تريد أن تدخل في صراع مع روسيا بقطاع الطاقة، والبقاء على علاقات مع أمريكا وحماية أسعار النفط”.

وشدد “دول الخليج تدرك السياسة القادمة وهي تبدو سياسة متزنة إدراكا منها لدورها المستقبلي لحماية أسعار الطاقة في العالم، فالدول العربية وفقا لمصالحها اتخذت المواقف من الأزمة”.

وختم بقوله “بعض الدول تعرضت لضغوط لتحاول موازنة العلاقات بين روسيا وأمريكا والحفاظ على المصالح مثل ما فعلت مصر التي صوتت في الأمم المتحدة ولم تدخل بقضية العقوبات، فالمصالح هي المحدد الأساسي للمواقف العربية من الحرب الروسية الأوكرانية”.

3 معايير للمواقف العربية

الكاتبة والصحفية التونسية عايدة بن عمر، قالت من ناحيتها، “تتعدد متغيرات ومحركات رد الفعل العربي تجاه الأزمة الروسية الأوكرانية والصراع التالي لها، وتخضع الدول العربية في مواقفها من الأزمة لجملة من المعايير”.

وأضافت أن هذه المعايير هي “العلاقات مع الغرب، والعلاقات مع روسيا، والمشهد الداخلي لكل دولة من الناحية الاقتصادية والسياسية”.

وأوضحت ما ذهبت إليه بأن “الدول التي تربطها علاقات جيدة مع موسكو وتخضع بطريقة ما لتوجهات أو ضغوطات الروس (سوريا مثلا) فإنها أخذت موقف المؤيد للتحركات الروسية بمبررات أو بدون مبررات”.

وأكملت “أما الدول التي تخضع للنفوذ الغربي جزئيا أو كليًا (الخليج / مصر) فهي مرتهنة لضغوطات الغرب في هذا التوجه وقدرتها على المناورة والرفض، أما المتغير الأهم فهو حاجة كل دولة للمساعدات والغذاء والطاقة ومن يقدمها”.

الموقف المصري والعربي

وحول الموقف المصري، قالت بن عمر “يجب أن تقوم القاهرة بدراسة جادة لمختلف أبعاد الأزمة ومتغيراتها لتستطيع تقديم تقدير موقف حقيقي منها يحدد انعكاساتها وسيناريوهاتها ومدى تضررها منها خصوصا في مجال القمح والغذاء الذي تستورده مصر من أوكرانيا وروسيا”.

وأردفت “بعد ذلك تحدد الدولة أوراق القوة والضغط التي تستخدمها الدول الغربية ضدها لدعم الموقف الأوكراني مع تحديد الرد الدبلوماسي المناسب، في حال كانت رؤية صانع القرار تختلف مع دعم الموقف الأوكراني لتحقيق مصلحة أعلى في البلاد”.

وأشارت “الخطط البديلة هي الأهم في هذه النقطة مع الاستعداد لمختلف الاحتمالات، فالتأني وسياسة الخطوة خطوة دبلوماسيا هي الرد الأولي جراء الأزمة مع الدعوة لضبط النفس والمناداة بتغليب الحوار مع ضمان مصالح كل دولة وحقوقها ومخاوفها”.

وأكدت: “يعتبر الحياد هو القرار الأفضل في هكذا أزمة، خصوصًا على المستوى المعلن حتى لو قررت دولة ما التورط في دعم طرف على حساب طرف بدعم مباشر أو غير مباشر”.

وختمت بالقول “البقاء في الصفوف الخلفية وانتظار استجلاء المواقف وانقشاع غبار المعارك هو القرار الافضل في ظل حالة السيولة الشديدة دوليًا”.

الأناضول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى