رصد-قديم

الغارات الجوية على إدلب ومخاوف دولية من اشتعال فتيل “برميل بارود ضخم”

أعربت الأمم المتحدة الخميس عن قلقها من الغارات الروسية المتجدّدة على إدلب، المعقل الأخير للمعارضة المسلحة والجهاديين في سوريا، محذّرة من أنّ هذه الضربات الجوية تحمل مخاطر بتفجير “برميل بارود ضخم”.

وقال يان إيغلاند رئيس مجموعة العمل للشؤون الإنسانية في سوريا التابعة للأمم المتحدة “نحن متخوّفون جداً إزاء التطورات الأخيرة”.

واستأنفت روسيا استهداف مناطق في إدلب بضربات جوية بعد هجوم مزعوم استهدف السبت بأسلحة كيميائية مناطق في محافظة حلب المجاورة التي يسيطر عليها النظام السوري، ما يضع الهدنة المستمرة منذ 10 اسابيع في إدلب على المحك.

ولا تزال الظروف الدقيقة المحيطة بالهجوم على ثلاث مناطق في حلب غامضة وموضع خلاف حاد.

واتّهمت حكومة الرئيس السوري بشار الاسد مقاتلين في إدلب بشنّ الهجوم الذي أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان بأنّه أسفر عن إصابة 94 شخصاً.

وفي مؤتمره الصحافي الاخير قبل مغادرته منصبه الجمعة، شدّد إيغلاند على أنّه في حال تم تأكيد استخدام الأسلحة الكيميائية فإنّ “هذه ستكون جريمة حرب”.

ووصف التصعيد حول إدلب والغارات الأولى على المنطقة منذ منتصف أيلول/سبتمبر بأنّها “خطيرة جداً”.

وقال إيغلاند محذّرا “في الايام الأخيرة شهدنا استفزازات واستفزازات مضادّة وتبادل اطلاق قذائف هاون وقنابل (…) وشهدنا توغّلات متزايدة من كلا الطرفين”، مشيراً إلى أنّ هذا “أسوأ نوع ممكن من الأفعال في أسوأ مكان ممكن”.

وأضاف “هذا حقاً بمثابة عبث ببرميل بارود ضخم وسط ثلاثة ملايين مدني”.

وفي نفس الوقت أعرب ايغلاند عن “تأثّره” بتشديد تركيا وروسيا خلال اجتماع مجموعة العمل الانسانية الخميس على تمسّكهما بالتزامهما بالمنطقة المنزوعة السلاح حول إدلب التي ساعدا على إنشائها.

وقال إيغلاند للصحافيين إنّ ممثّلين عن البلدين قالوا خلال الاجتماع “لا نزال نعتقد بجدوى ذلك، ولا نزال نقوم بالدفع من أجله”.

كما أثنى على جهود الطرفين لكنه قال إنّ بإمكانهما فعل المزيد لتجنّب وقوع كارثة في إدلب.

وحضّ تركيا على “كبح الميول السيئة وسط الجماعات المعارضة المسلحة”، لافتاً إلى أنّه “بالتأكيد يمكن لروسيا أن توقف الغارات بشكل فوري، ولهذا عليهم القيام بذلك”.

وجاءت تصريحات إيغلاند مع اختتام إيران وروسيا وتركيا مباحثات في أستانة عاصمة كازاخستان في إطار جهود المحافظة على اتفاقية إدلب.

وأعترف المسؤول الأممي بصعوبة ترك منصبه الذي شغله منذ أكثر من ثلاث سنوات، لأنّ الحرب الأهلية الطاحنة في سوريا التي أدت الى مقتل 360 ألف شخص وتشريد الملايين “لم تنته بعد”.

وقال إنّه فخور بأداء مجموعة العمل الإنسانية التي أنشئت بداية عام 2016 كحيّز يمكن للولايات المتحدة وروسيا ودول أخرى من خلاله أن تتفاوض على إدخال المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تحتاجها بشكل يائس إضافة إلى حماية المدنيين.

وبينما أشاد بإيصال المساعدات إلى الملايين كل شهر، أقرّ بالإخفاق “في الجانب المتعلّق بالحماية”.

وقال إنّ العاملين في الحقل الإنساني “انتهى بهم المطاف كشهود عاجزين أمام العنف”.

 

وأعلنت الولايات المتّحدة الخميس تأييدها لتمديد العمل في 2019 بقرار للأمم المتحدة يتيح إيصال المساعدات الإنسانية داخل سوريا عبر الحدود وخطوط الجبهة، لكنّ روسيا ندّدت بشوائب تعتري الآلية وطالبت بإعادة النظر فيها.

وخلال اجتماع لمجلس الأمن طالبت المسؤولة في قسم الشؤون الانسانية في الأمم المتحدة رينا غيلاني بأن يُمدّد لمدة عام العمل بالقرار الذي تنتهي صلاحيته في 10 كانون الثاني/يناير 2019.

وستنطلق قريباً المفاوضات بشأن القرار.

وقالت المسؤولة الأممية “حالياً يعيش نحو 4,3 ملايين شخص من المحتاجين لمساعدة في مناطق ليست خاضعة للحكومة” السورية، مشيرة إلى أنّ “من بين هؤلاء نحو ثلاثة ملايين لا يمكن الوصول إليهم إلاّ من خلال عمليات عابرة للحدود”.

وأضافت أنّ “تجديد العمل بقرار مجلس الأمن سيتيح الاستمرار في إنقاذ أرواح بشرية. إن ملايين الناس رهن قراركم”، مؤكّدة أنّه “تتمّ مراقبة كل شاحنة للتأكّد من أنّها لا تحوي إلا مواد إنسانية”.

لكنّ مساعد السفير الروسي في الأمم المتحدة ديمتري بوليانسكي أكّد أنّ “هناك أدلة تثبت أنّ قسماً من المساعدة الإنسانية تتم سرقته وتحت سيطرة جبهة النصرة الارهابية وتابعيها في إدلب”، مؤكّداً أنّ “هذه المجموعات تتولّى تالياً بيع هذه المساعدات على طول خط الجبهة”.

من جهة أخرى اعتبر الدبلوماسي الروسي أنّ “الوضع الميداني تغيّر بشكل كبير (..) مما يستدعي إعادة النظر في الآلية العابرة للحدود”، وذلك في غشارة إلى استعادة الجيش السوري الكثير من المناطق بدعم من روسيا.

ويرغب الاميركيون والأوروبيون بأن يتم تمديد هذه الرخصة الأممية التي تمكّن من تفادي معارضة محتملة من السلطات السورية او معارضيها لتقديم المساعدة الغذائية او الطبية للمدنيين خلال العام 2019.

وقال السفير الاميركي المساعد في الأمم المتحدة جوناثان كوهين إنّ “الولايات المتّحدة تدعم بقوة تجديد العمل بالقرار رقم 2165 لمدة 12 شهراً إضافية”، معتبراً أنّه “لا يوجد حالياً بديل موثوق به للوصول إلى الأهالي.

وأوضح الدبلوماسي الاميركي أنّ الدعم الذي تقدّمه السلطات السورية لا يصل إلى الجميع بالتساوي، معتبراً أنّ النظام يحاول “معاقبة” المناطق التي كان ولاؤها ضعيفاً له أثناء الحرب.

وكان أول قرار للمساعدة الإنسانية اعتمد في 2014 بالإجماع. وفي 2017 اعتمد بـ12 صوتاً من أصل 15 في مجلس الامن وذلك بعد اعتراض روسيا والصين وامتناع بوليفيا عن التصويت.

المصدر: أ.ف.ب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى