أحوالمتابعات

ذاهبون إلى الانهيار والسياحة في ازدهار

الحركة السياحية تنشط.. وعدد القادمين إلى لبنان ١٠ آلاف يومياً

مفارقة غريبة  نشهدها هذه الأيام مع إرتفاع حركة القادمين إلى لبنان . وهذه المفارقة تظهر بوضوح من خلال الأخبار اليومية التي تتحدث عن انهيار القطاعات الاقتصادية والطبية. وآخر  الأخبار اليوم ما قاله رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب في السراي الحكومية أمام عددٍ من السفراء و الديبلوماسيين في لبنان. دياب قال كلمات من قبيل “البلد على مسافة قليلة من الانفجار” و”اللبنانيون على شفير الكارثة”.. و”الارتطام الكبير”. وغيرها من المفردات التي تنعي لبنان.

في المقابل قال نقيب أصحاب مكاتب السفر والسياحة جان عبود لوكالة الأنباء المركزية، إن حركة ناشطة يشهدها المطار. حيث وصل  أعداد القادمين إلى لبنان إلى ١٠ آلاف يومياً. كما توقع عبود  أن يصل العدد إلى ١٣ ألف مسافر على أن يصل إلى ١٥ ألفاً يوم الخميس المقبل والعدد نفسه يوم الجمعة، باعتبار أن هذين اليومين يصادفان عطلة في دول الخليج يغتنمها اللبنانيون العاملون هناك فرصة ليأتوا إلى لبنان.

وفي الوقت الذي يصطف فيه الناس طوابير ذل أمام المحطات لكي يسدوا رمق سياراتهم من البنزين. لفت عبود  إلى “وجود رحلات إضافية من دبي حيث وصل عدد الرحلات إلى ١٠يومياً، وهناك ٥ رحلات يومية من أربيل”. كما كشف عن “وصول ٨٠٠ عراقي أمس إلى مطار بيروت لتمضية بضعة أيام في الربوع اللبنانية”.

وأكد  عبود أن “الذين يأتون اليوم إلى لبنان غالبيتهم عراقيون، ثم مصريون وأردنيون إضافة إلى عدد كبير من اللبنانيين المغتربين”. وذكّر بأن عدد الوافدين بلغ في  العام ٢٠١٨  قبل الانهيار المالي وانتشار جائحة “كورونا” تجاوز الـ ١٦ألف”.

وأمل في أن “يعود السياح الكويتيون لتمضية فصل الصيف في لبنان خصوصاً أن الحرارة وصلت في الكويت إلى درجة ملتهبة وهناك نية لدى البعض بالمجيء إلى لبنان حيث لديهم بيوت وقصور في قرى الاصطياف اللبنانية.

ما الذي ينتظر القادمون إلى لبنان؟

يبقى السؤال عن الواقع المرير الذي ينتظر القادمون إلى لبنان؟ كيف سيتنقلون بين المناطق في ظل أزمة البنزين الخانقة التي تحاصر اللبنانيين. وكيف سيأمنون دواءهم وخبزهم، وكيف سيبيتون لياليهم في ظل التقنين القاسي الذي بدأ يعتمده أصحاب المولدات.

تبقى المفارقة الأكثر غرابة والتي وردت في حديث جان عبود وهي أن العديد من القادمين إلى لبنان هم من السياح العرب. بالأخص العراقيين الذين يأتون إلى لبنان من أجل تمضية بعض الأوقات نتيجة الحر الشديد في بلادهم. الأمر الذي يقودنا إلى نتيجة واحدة أنه بالرغم من كل الأوضاع الجحيمية التي نعيشها، فإن السيّاح العرب لا زالوا يعتبرون لبنان وجهة سياحية. بالتالي فإن هذه الطبقة السياسية التي تمعن إجراماً وتدميراً في لبنان، تقتل يومياً أي بارقة أمل في إمكانية عودة هذا البلد إلى سابق عزه من بحبوحة وازدهار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *