أخبار

المحركات الحكومية مجمّدة والبلد الى الهاوية

اوضحت مصادر بيت الوسط لـ «اللواء» ان لا شيء جديداً طرأ على صعيد الحكومة، وان الرئيس الحريري متمسك بعدم تجاوز الخطين اللذين حددهما للتشكيل: لا ثلث ضامناً لأي طرف ولا حزبيين في التركيبة الحكومية.

ولفتت إلى أن الملف القضائي حجب البحث عن أي ملف آخر مع العلم ان ثمة ملفات تطرح نفسها أولوية ولاسيما موضوع رفع الدعم وكيفية مقاربته والسيناريو المطروح بشأنه وانعكاسه بالتالي على الأوضاع المتأزمة للبنانيين.

وأوضحت أنه بالنسبة إلى التحرك الخارجي حيال لبنان ينتظر أن تتبلور أكثر فأكثر تداعيات الموقف الأوروبي من تعطيل تشكيل الحكومة والعقوبات يُمكن فرضها، ورأت أن لا العقوبات ولا غيرها يُمكن أن تحدث خرقاً في جدار الأزمة الحكومية، مشيرة إلى أن البلد يتهاوى ولا كلام عن انقاذ لأن الكل متشبث بمواقفه المتصلبة.

وفيما يستمر الجمود القاتل في إتصالات تأليف الحكومة بالرغم من اتصالات الثنائي الشيعي (أمل – حزب الله) من المرتقب ان يكون الوضع اللبناني المتأزم من كافة جوانبه على جدول الزيارة التي سيقوم بها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري غدا الخميس الى الفاتيكان حيث يستقبله البابا، وعدد من كبار المسؤولين في الكرسي الرسولي.. وتولي الاوساط الديبلوماسية اهمية لزيارة الرئيس المكلف الى الفاتيكان في هذه الظروف الصعبة والمعقدة التي يواجهها اللبنانيون، باعتباره يجسد مرجعية الاعتدال الاسلامي في لبنان والحريص كل الحرص على صيغة العيش المشترك بين اللبنانيين ورفض اي محاولة للاخلال بهذه الصيغة التي ترتكز إلى اتفاق الطائف الذي انهى الحرب الاهلية في لبنان واصبح دستور الدولة اللبنانية.

وتشير الاوساط الديبلوماسية إلى ان الزيارة التي يقوم بها الحريري الى الفاتيكان قد تم الاعداد والتحضير لها بعناية طوال الاسابيع الماضية، انطلاقا من الاهتمام الذي يوليه البابا للوضع اللبناني المأزوم والقلق الذي يساوره جراء استمرار تدهور الاوضاع نحو الأسوأ  وحرصه على القيام بكل مايمكن انطلاقا من موقعه لمساعدة لبنان لكي يتجاوز ازمته.

التوتر سيِّد الموقف: التوتر الديبلوماسي والسياسي والشعبي، يرجّح ان يشتد ويتوسّع الشرخ ويتعمّق الانقسام في حال استمر الفراغ الحكومي، وأبرز مؤشر لهذا المنحى التصاعدي في التوتر ان الانقسام القضائي تسرّب إلى الشارع، فيما حتى الأمس القريب كانت معظم القوى السياسية تتجنّب تَوسُّل الشارع وإقحامه في الخلافات السياسية والضغوط المتبادلة، وهذا التطور سلبي جداً ويعني ان المؤسسات لم تعد المكان الصالح للمعالجات، ومن يتوسل الشارع هذه المرة هي القوى الموجودة في صلب هذه المؤسسات، وليس الناس التي كانت انتفضت ضد مَن هم في السلطة.

إذا، لا مساعي تجري على خط تأليف الحكومة الذي دخل في غيبوبة سريرية، في حين تعيش حكومة تصريف الأعمال في واد آخر بعيد عن عالم الواقع. ويكتفي رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب بالتنظير والمواعظ والتحذير وكأن لا مسؤولية يحملها على عاتقه في التصدي للأمور الخطيرة، التي نبّه اليها بنفسه من على منبر الدوحة.

ينتظر دياب تشكيل حكومة جديدة لتأخذ القرارات التي كان عليه إتخاذها في وقت سابق، إلّا أنه إختار الإستقالة من منصبه ومسؤولياته على حد سواءٍ، وهو العالم بأن تأليف الحكومة ليس بالأمر القريب. إذ وحتى اليوم، ورغم كل المبادرات التي تم تشييدها، والزيارات الإقليمية والدولية التي تم إجراؤها، ما من تقدم يُذكر على صعيد الملف، وكأن البلاد تمتلك ترف الوقت.

وفي جديد الزيارات الخارجية، تلك المرتقبة للنائب جبران باسيل إلى موسكو، حيث لفت عضو تكتّل “لبنان القوي” النائب ماريو عون إلى أن “ما من جدول أعمال معيّن لباسيل حتى الآن في موسكو، إلّا أن الزيارة ستتمحور حول الوضع اللبناني والملف الحكومي، بالإضافة إلى مسألة النزوح السوري. كما أن روسيا تواصلت مع مختلف القوى والأفرقاء في لبنان، فحزب الله توجه إلى روسيا كما الحريري، وسيتوجه عدد من السياسيين إلى روسيا بعد إنتهاء زيارة باسيل”.

وذكر عون في إتصال مع “الأنباء” الإلكترونية أن “روسيا تعمل على تسهيل الأمور في لبنان، ولديها القدرة على التحرك والحلول مكان الفرنسيين بعد تعثّر مبادرتهم، خصوصًا في ظل تقاعس بعض الدول الغربية وبالأخص الولايات المتحدة الأميركية التي فرضت عقوبات على شخصيات لبنانية، وهو الأمر الذي لا يساعد على التسهيل، علماً أن لروسيا نفوذاً واسعاً في الشرق الأوسط إنطلاقاً من بوابة سوريا والعراق”.

وعن إرتباط موعد تشكيل الحكومة بالمحادثات التي تجريها إيران مع الولايات المتحدة الأميركية والسعودية، إستبعد عون وجود أي علاقة بين إحراز تقدّم بالملف الحكومة والمفاوضات، إلّا أنه أكد “إحتمال إنعكاس هذا التقارب الدولي إيجاباً على لبنان لتنفيس الإحتقان وتسهيل مهمة الحريري في تمثيل حزب الله في الحكومة، وهو أمر كان يغيظ السعوديين”.

عون اعتبر أنه “تم إجتياز نصف الطريق نحو تشكيل الحكومة، إذ تم الإتفاق على حكومة 24 وزيراً، لكن الأمور ما زالت عالقة عند توزيع بعض الحقائب، كالداخلية والعدل”.

وفي سياق متّصل، رأى النائب هنري شديد أن “عدم تشكيل الحكومة مرتبط بعدة أسباب، منها ما هو داخلي ناتج عن سوء تفاهم بين الأطراف، ومنها ما هو متعلق بعوامل خارجية، وتنعكس سلبا على الداخل اللبناني. فهناك من يصف الأمور بأنها صراع دولي، وهنا أستذكر الحكمة التي يرددها رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، “عند صراع الدول إحفظ رأسك”، لكن كيف سنحمي رأسنا ونحن موجودون في هذا المنطقة الجغرافية؟”.

واعتبر شديد أن “عدم ممارستنا للديمقراطية الحقيقية هو السبب الذي أوصل لبنان إلى أسوأ حال، ولا حل اليوم إلا بتطبيق اتفاق الطائف وتنفيذ ما يتعلق بالإستراتيجية الدفاعية، لأنها تخفف جدا من إنعكاسات سياسات حزب الله وتواصله مع بعض دول المنطقة”. وعن تلويح المجموعة الأوروبية بفرض عقوبات على من يعرقل تشكيل الحكومة، رأى شديد أن “العقوبات ضرورية بسبب وجود الفساد”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى