رصد-قديم

“المستقبل” : تعطيل تشكيل الحكومة بتسمية حزب الله أشخاصا تشملهم العقوبات ومطالبته بوزارة سيادية

أوضح  “تيار المستقبل” وجهة نظره من العقوبات الأميركية- الخليجية على قيادات حزب الله، ومضاعفاتها على تشكيل الحكومة الجديدة، خصوصا أن هناك من يعتبر أن هذه العقوبات فرضت واقعا جديدا على لبنان، يزيد من تعقيدات مهمة الرئيس سعد الحريري (الذي سيحظى بالأكثرية في الاستشارات)  في تأليف حكومة يشارك فيها وزراء من حزب الله.

يقول مصدر قيادي في «تيار المستقبل» لـ «الحياة» إن تأليف الحكومة سيأخذ منحاه التقليدي بعد انتخاب رئيس البرلمان نبيه بري مجدداً رئيساً للمجلس، ثم نائبه وهيئة مكتب المجلس الأربعاء المقبل، لتبدأ بعدها الاستشارات النيابية التي تشمل كل الفرقاء بمن فيهم «حزب الله». والبداية من هنا، حيث يشارك الحزب في تسمية الرئيس المكلف. وسواء سمى الحزب زعيم «المستقبل» الرئيس سعد الحريري الذي سيحظى بالأكثرية، أم لم يسمه فإنه سيتشاور مع الكتل النيابية وفق الأصول، ومن ضمنها كتلة الحزب، حول التأليف. والافتراض أن الحريري وحده يقرر اشتراك الحزب أو يفرض عدمه، في الحكومة مجاف لطبيعة النظام السياسي والتركيبة الداخلية التي تتحكم بتركيبة هذه الحكومة. فالحريري يكلف بالمهمة استناداً إلى التوازنات بين عدد من الأطراف. والتوازنات التي تحول دون استبعاد الحزب، هي نفسها التي تحول دون فرضية استبعاد غيره. وهذا ينطبق على فرقاء آخرين. فهل يمكن تأليف حكومة من دون «القوات اللبنانية» وهي الفرضية التي طرحها البعض سابقاً؟ وهل يمكن أن تقوم حكومة من دون الحزب التقدمي الاشتراكي؟ نفي الفرضية هذه ينطبق على «حزب الله».

العقوبات والتعطيل

ويعتبر المصدر القيادي في «المستقبل» أن طرح موضوع مشاركة الحزب في الحكومة «ينقل الأمر إلى خيار يساوي بين العقوبات وبين تعطيل تأليف الحكومة، لأن الرئيس بري سيتضامن مع الحزب، في وقت ليس هذا هدف العقوبات التي لها بعد إقليمي في سياق الضغوط الدولية على إيران والحزب لتدخلاتهما في دول المنطقة، ما يجعل العقوبات إقليمية وليست أمراً لبنانياً داخلياً».

ويضيف: «ليس هناك أي مؤشر من أي جهة محلية أو إقليمية إلى أن الدول التي أعلنت عن العقوبات تريد تعطيل تأليف الحكومة. وسفراء أميركا ودول الخليج يلتقون الفرقاء اللبنانيين ولم يظهر منهم أي توجه أو رسالة من هذا النوع». ويلفت أكثر من مصدر إلى أن التدقيق في العقوبات والبيانات السابقة لواشنطن والدول الخليجية يثبت أنها ليست المرة الأولى التي تعتبر فيها الجناحان العسكري والسياسي للحزب واحداً.

ويقول المصدر القيادي في «المستقبل» إن السؤال حول من سيسمي الحزب من قادته للحكومة منطقي بدل طرح مسألة تمثيله أو عدمه. فإذا سمى أشخاصاً تشملهم العقوبات يكون هو في هذا الحال من يعطل تشكيل الحكومة. أما حصة الحزب من ضمن الحصة الشيعية فمن الطبيعي أن يتقاسمها في هذه الحال مع حركة «أمل»، تحت عنوان «الوجود القوي» في الحكومة الذي تحدث عنه أمينه العام السيد حسن نصر الله. وهذا يعني أنه لن يتخلى عن مقعد لمصلحة حليف له كما حصل في شأن تمثيل الحزب السوري القومي الاجتماعي في الحكومة الحالية.

أما الحديـــث عن الحقائب الأساسية التي يمكن أن يطمـــح إليها الحزب فإن طرحها يغفل أن هذا يأخذ من حصة الرئيس بري، في وقت تفيد المعلومات أن قرار الحزب بتسليم التفاوض على الحقائب وتسمية الوزراء إلى بري، كما حصل في تأليف الحكومة الحالية، ما زال ساري المفعول ولم يتغير.

ويشترك المصدر نفسه مع آخر حليف للحزب في القول لـ «الحياة» إن الحزب لم يقل إن حضوره القوي في الحكومة يكون عبر الحقائب، بل بالمشاركة التفصيلية في أعمالها لوضع الحلول للمشكلات المطروحة، ويجب انتظار ما سيقترحه على هذا الصعيد، من دون استبعاد أن تظهر قيادته تشدداً حيال تمثيله في الحكومة في حال طرح أي فريق استبعاده. ويضيف المصدر الحليف قائلاً: «إلا أن الحزب يتمتع بقدر من الواقعية في التعاطي مع وضع ضاغط كهذا».

.إلى هذا، رأى عضو المكتب السياسي في تيار «المستقبل» راشد فايد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن العقوبات «تطول دور حزب الله في الخارج، وتهدف إلى قصّ أجنحته في الخارج وإرغامه على العودة إلى الداخل اللبناني وممارسة دوره حزباً سياسياً». وأكد أنه «من مصلحة حزب الله عدم التأزيم مع الدول التي فرضت العقوبات عليه، كما أن هذه الدول لا مصلحة لها بهزّ الاستقرار في لبنان، وهي تدرك أن الحزب لديه كتلة نيابية كبيرة في مجلس النواب»، مذكراً بأنه «لم يصدر حتى الآن موقف خارجي يحذّر من مشاركة الحزب في الحكومة الجديدة».
ولا يخفي راشد فايد، أن تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات، لن يكون سهلاً بالنظر إلى السقوف المرتفعة للأطراف السياسية، ومطالبتها بحصص وزارية كبيرة، لكنه شدد على أن «المطالب التعجيزية لن تؤدي إلى حلول، وستؤخر تشكيل الحكومة». أما بما يتعلّق بمطالبة «حزب الله» بحقائب أساسية، فلفت إلى «استحالة أن يتسلّم الحزب أي حقيبة سيادية، لأن علاقاته الدولية محصورة بإيران والنظام السوري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى