متابعات

المكتوب يُقرأ من عنوانه!
طانيوس علي وهبي

البلد على أبواب مرحلة انتقالية جديدة. أو هكذا يحاول حكام البلد واركانه الممسكين بمفاصل السلطة من رؤوساء واعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية الايحاء به. وان البلاد في طور القفز من مرحلة الفوضى والفساد والرشاوى وهدر المال العام والصفقات المشبوهة والسرقة والمحسوبيات واحتكار المناصب والمسؤوليات والفلتان الأمني وحماية المجرمين والملاحقين. والوهن الذي ضرب مؤسسات الدولة بكل تشعباتها العسكرية والأمنية والقضائية والإدارية. والانهيار الاقتصادي والمالي وسوء الأوضاع المعيشية والغلاء الفاحش وغياب لجان المراقبة والتفتيش والمحاسبة وخرق الدستور والتلاعب بالقوانين المرعية الإجراء وتحويل موادها إلى وجهات نظر. والاستهتار بمصالح الناس وتغليب المصالح والمنافع الشخصية والخاصة. واستخدام الإدارات العامة والمؤسسات كمزارع مملوكة لمن يتولى مسؤولياتها. والهروب من العقاب. وتوظيف المحاسيب والازلام خارج القنوات الشرعية.

فمن هذا الواقع المأساوي تتنافس الأطراف السياسية والحزبية الحاكمة بأغداق الوعود للانتقال بالبلد إلى مشهد جديد وتحويله إلى واحة من السلام والاستقرار واستعادة مجد لبنان الأخضر وتأكيد مقولة / هنيئا لمن له مرقد عنز في لبنان /. وذلك باستعادة الدولة هيبتها وإطلاق يد الأجهزة للقيام بواجباتها ومسؤولياتها دون اية محاذير. وإعلان حرب شعواء على الفساد بكل تفاصيله وانواعه وفتح ملفات الأموال المنهوبة والمهدورة بدون مبررات قانونية. والكف عن الوصاية والتدخلات في عمل القضاء. ورفع سقف الدولة لتظلل الجميع. باعتبار انه لم يعد بعد اليوم مسموحا لأي كان مهما علا موقعه ان يكون أكبر من الوطن.

إلا أن الشعب اللبناني حتى اللحظة لم يلمس من حكامه سوى الكلام وتوجيه الاتهامات والتهديدات واستخدام المنصات الخطابية للكلام المنمق والتصريحات النارية والدعوة إلى مؤتمرات صحافية. لا ينجم عن كل ذلك سوى ايهام المواطن بأحلام وردية. وسرد لمضمون ملفات فيها أرقام لحسابات مصرفية منهوبه لا يفقه منها شيئا. مما يزيده ارباكا وضياعا وتشكيكا بهذه الوعود. مع الإشارة إلى أن أحدا لم يقدم على حمل ملف تدور حوله الشبهات إلى النيابة العامة للتحقيق فيه وإصدار الحكم العادل. مما يعني ان المكتوب يقرأ من عنوانه. فالسلطة الحاكمة لا زالت مصرة على الامعان في فسادها. ولكنها تحاول الهروب من محاسبة الشعب. بأطلاق هذه الوعود الكاذبة لتخدير الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى