بروفيلات

المهاجرة الصغيرة التي لم تصل

مناطق نت

لم نعدّ بحاجة إلى أدباء وروائيين وكتّاب، الواقع يقصّ حكاياته بنفسه. وجه هذا الشرطي وبين يديه هذه الجثة الطرية والرطبة تغني عن كتّاب وكاميرات وبث مباشر ومراسلين ومراسلات، لقد تآلف البشر مع المأساة، حتى هذه الكلمة لكثرة حدوثها، باتت جافة، لا دمع فيها ولاحسرة، وكأن الآلام نفدت من بين الناس، ولا شيء في داخل الصدور سوى عظام ولحوم.

رصدت عدسة الأناضول، شرطيا تركيا وهو يسابق الزمن لإيصال طفلة مهاجرة إلى سيارة إسعاف، بعد غرقها، وذرفه للدموع أثناء مشاهدته محاولات الكادر الطبي لانعاش قلبها.

وصباح اليوم الإثنين، غرق مركب كان يقل مهاجرين غير نظاميين، قبالة سواحل قضاء بودروم، في ولاية موغلا، جنوب غربي تركيا.

وبعد سماع المواطنين أصوات الاستغاثة من المركب، وابلاغهم الجهات المعنية، هرعت فرق خفر السواحل والشرطة إلى الموقع.

وتمكنت طواقم خفر السواحل من انقاذ 20 مهاجرا غير نظامي، بينهم أطفال ونساء، ونقلهم إلى سيارات الإسعاف المنتظرة عند الشاطئ، بمساعدة مواطنين كانوا موجودين في المنطقة.

ومن بين الأشخاص الذين هرعوا إلى المساعدة، شرطي المرور، هارون قليج أوغلو، الذي حمل طفلة مهاجرة من أفراد المجموعة التي تم انقاذها، وركض بها بكل قوته، نحو 100 متر، لإيصالها إلى سيارة إسعاف.

وشوهد الشرطي (أب لطفلين) وهو يصرخ ” هل هناك طبيب؟ فلنسرع، فليأت مسعف”، وهو يحمل الطفلة، بغية تسريع عملية الاسعاف.

وعندما اقترب من سيارة الاسعاف انهارت قواه، وسلم الطفلة إلى أحد المواطنين، وقال “هيا فلنسرع ونسعفها”.

ولم يبرح الشرطي المكان وظل يراقب محاولات الكادر الطبي لانعاش قلب الطفلة في سيارة الاسعاف، حيث ظل يذرف الدموع من أجلها.

ورغم محاولات الأطباء انقاذها، فارقت الطفلة البالغة من العمر 7 أعوام، الحياة في المستشفى الذي نقلت إليه.

وفارق الحياة في المستشفى 2 من أصل 20 مهاجرا تم انتشالهم من البحر،، فيما أوقفت الشرطة 4 أشخاص على خلفية الحادثة.

المصدر: الأناضول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى