مواسم

المواجهة الأميركية الإيرانية: بالعقوبات أم بالحروب؟

حسين حمية

لا أحد يملك إجابة إلى اين سينتهي التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، واشنطن تقول تريد تغيير سلوك النظام، وطهران تتحدث على قول مسؤول كبير فيها عن تغيير النظام، لكن ما الذي سيحدث؟ لا أحد يعلم، لأن الجواب بات مجازفة أو نوع من الرهان وليس الحساب، هذا الدرس جاء عندما توقع الأميركيون والبريطانيون أن يستقبل العراقيون غزوهم لبلادهم بالزغاريد، وإذ بهم يخرجون بالنعوش والفواتير المليارية، وعندما اعتقد البعض أن حزب الله سيسلم سلاحه في 2006 والآن جيوشه بلغت اليمن بعد سوريا، أو عندما حسب قادة العالم انه بقي للرئيس الأسد أياما معدودة في الحكم.

في مثل هذا اليوم، وهذا الشهر من العام الماضي، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الرياض إلى “عزل إيران حتى تعرب عن عزمها لتكون شريكا في إحلال السلام”، بالشكل كان كلاما يناقض الواقع، فقد كان الاتفاق النووي ساريا، وحينها كانت واشنطن وطهران في تحالف جوي أرضي لمحاربة داعش في العراق، وكانا يتقاسمان المهام في سوريا عبر الروس، ويتلاقيان على حماية الاستقرار في لبنان، وكان هناك حياد أميركي ولو شكليا في اليمن، أضف كلام ترامب في الرياض وقتها، كان يطير في الهواء، فلا وجود لاستراتيجية على الأرض ليحط عليها.

بالعودة إلى التوتر المتصاعد بين الطرفين الآن، قد يكون البدء به ذهنيا، يعود إلى زمن الانتخابات الأميركية، وقتذاك وعد ترامب أن تكون أولويته إلغاء الاتفاق النووي، على الطرف الآخر، كان هناك رهان على أن ترامب الرئيس سيكون مختلفا عن ترامب المرشح، لكن بعد هزيمة داعش، ذاب الرئيس بالمرشح، ولو تأخر ذلك 180 وهي المهلة المعطاة للأوروبيين لإقناع طهران باتفاق جديد ولو لبس لبوس تعديل الاتفاق الذي عقده أوباما في ال 2015.

وسائل الإعلام تحدثت عن أن وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو اليوم سيعلن عن الاستراتيجية الجديدة لبلاده بشأن إيران، لكن في كلمته التي ألقاها في “معهد هيرتيج” بالعاصمة واشنطن، تضمنت تجريم إيران، العقوبات، شروط إنهاء المواجهة.

ما قبل كلمة بومبيو، وما قبل إلغاء الاتفاق النووي، استرتيجية تحجيم الدور الإيراني كانت قد انطلقت، بأخذ التزامات من دول السعودية، مصر، الأردن، الإمارات بتعبئة الفراغ العسكري الذي سيخلفه الانسحاب الأميركي من سوريا، وبالغارات الإسرائيلية المتتالية على القواعد الإيرانية في سوريا المترافقة بتهديدات بتدمير لبنان في حال استخدام حزب الله الأراضي اللبنانية لوقف الضغط العسكري الإسرائيلي عن حليفه الإيراني، وبالسكوت الروسي عن هذه الغارات والاكتفاء بأخذ العلم بحدوثها وليس أهدافها، وبالتشجيع الأميركي للسعودية والإمارات بالانفتاح على قوى سياسية شيعية (مقتدى الصدر)، وبإرسال المبعوث الخاص للتحالف الدولي بريت ماكغورك إلى اربيل لإقفال الطريق أمام حلفاء إيران لتشكيل تكتل مع الأحزاب الكردية الرئيسة، وبالعقوبات الأميركية الخليجية على قادة حزب الله للحد من استثمار فوزه الانتخابي في تشكيل الحكومة الجديدة.

واشنطن تستعجل الرد الإيراني، لديها استحقاقات خلال الشهر المقبل وهي صفقة القرن أو مشروع السلام الذي يعد به ترامب الفلسطينين، ومع كل هذه الضغوط التي تمارسها على طهران، تدرك الإدارة الأميركية ما تحويه السلّة الإيرانية من ردود موجعة، ومنها ما يطيح بمشاريعها بالمنطقة ويأخذها إلى وجهة أخرى، لكنها ستكتفي الآن بمتابعة معسكري الحكم الإيراني (المعتدل والمتشدد)، بالتأكيد لن يتفقا على معنى واحد لتغيير سلوك نظامهما، وعليه، الأعين الأميركية لن تكون مصوبة حول المبادرات الأوروبية، إنما ستكون موزعة على الحدود العراقية السورية وجنوب سوريا ولبنان واليمن والعراق وأجهزة الطرد المركزي في المفاعلات النووية الإيرانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى