أخبار

المواجهة بين حزب الله والكنيسة المارونية في لاسا..والنفخ الطائفي في النزاع العقاري

من دون مناسبة، أو الأصح أي تطور يبرر إثارة إعلامية جديدة للنزاع العقاري بين أهالي لاسا والكنيسة المارونية، نشرت اليوم “وكالة المركزية” تحقيقا عن هذا الموضوع، لا يحمل أي مستجد، سوى رش مزيد من الملح على الجرح وتزييف لب هذه القضية لتلوينها بالضغائن الأهلية، فكان اختيارها عنوانا استفزازيا لهذا الموضوع، واكتفت بعرض وجهة نظر وحيدة ومنحازة ومعروفة للنائب السابق فارس سعيد، الذي يحاول تطييف هذا النزاع، وتحويله من قضية عقارية إلى قضية سياسية وطائفية عبر ربطها بسلاح حزب الله وتحالفات رئيس الجمهورية ميشال عون مع هذا الحزب، مع أن هذه القضية مضى على وجودها دهرا من الزمن، وكانت قبل ولادتي حزب الله وميشال عون. وهنا نعرض ما جاء في الوكالة المذكورة:

في الذاكرة الجماعية لأبناء قضاء جبيل، تبدو المنطقة التي يتحدرون منها مثالا للتلاقي والحوار والعيش المشترك الاسلامي المسيحي، إلى حد أن مدينة جبيل صارت مضرب المثل الأول في هذا الاطار، وقد بات لها ممثلون شيعة في مجلس النواب. على أن الصورة في جرود هذا القضاء ليست زهرية إلى هذا الحد. ذلك أن التعايش المشهود لم يكفِ وحده لحل النزاع العقاري الذي تشهده بلدتا لاسا وأفقا (ذات الأكثرية الشيعية)، بين الكنيسة المارونية، صاحبة الأوقاف في المنطقة، وأبناء هذه المناطق الذين يعترف بعض المناوئين لـ “حزب الله” من المطلعين على هذه  القضية الشائكة بأن المعنيين بها نائمون على حرير غطاء سياسي يوفره لهم “السلاح غير الشرعي”، وهو ما رأى فيه نائب بلاد جبيل وكسروان زياد حواط “صلبطة” وتعديا مرفوضين، داعيا الدولة إلى تطبيق القانون بعدل على الجميع صونا لهيبة الدولة. وكما الحواط، تناشد الفاعليات الجبيلية الدائرة في الفلك السيادي، الدولة للتدخل، على أن الأهم يكمن في التأكيد أن رهانهم الأول يبدو على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بوصفه الرئيس القوي، حليف حزب الله القادر على وضع حد لهذا النزاع واستكمال المسح العقاري، في منطقة شهدت إنطلاق مسيرته النيابية التي امتدت أحد عشر عاما.

وفي تعليق على النزاع العقاري الجبيلي، أوضح النائب السابق فارس سعيد لـ “المركزية” أن “هناك أراض ممسوحة ومملوكة من الكنيسة المارونية (في لاسا وسواها من قرى جرود جبيل)، وهي تشهد ثلاثة أنواع من الاعتداءات: زراعة وبناء ودفن موتى فيها”، كاشفا عن تفاهم حصل العام الماضي بين نواب المنطقة والرئيس نبيه بري، وقد حاولوا امراره في بكركي، وينص على أن تتسامح الكنيسة المارونية  مساحة الأراضي المعتدى عليها، مقابل أن يتسامح الأهالي مع الكنيسة لتستكمل عملية المساحة. لكنني اعترضت على هذا الأمر وتوقف”.

وأشار سعيد إلى أن العلاج يجب أن يتم على ثلاثة مستويات أولها الدولة اللبنانية التي يجب ان تستكمل عملية المساحة والتحديد”، لافتا إلى أن “من يدعي أنه يملك، في هذه الأراضي في لاسا أو أفقا أو سواها من مناطق جبل لبنان، عليه أن يلجأ إلى القاضي العقاري لينال حقه إذا وجد”.

واعتبر أن المستوى الثاني من العلاج يطال السياسة، باعتبار أن على من يحمي المعتدين على أراضي الكنيسة أن يرفع الغطاء عنهم، بدلا من الكلام عن أن الاراضي المقصودة متنازع عليها، فيما الحقيقة تفيد بأن هذه العقارات مملوكة وممسوحة من الكنيسة، وهناك اعتداءات عليها، مؤكدا أن المستوى الثالث يتعلق بوعي الجميع من القيادات والمرجعيات لخطورة هذا الموضوع لأنه أكبر مساحة عقارية يحصل فيها عملية تلاعب عقارية منذ الاستقلال حتى اليوم، ما يعني أن من الضرورة بمكان الضغط على الدولة لحل هذا الموضوع.

وفي هذا الإطار، اعتبر سعيد أن “إذا كان الموارنة الذين يدعون أن لديهم رئيسا قويا وكتلا نيابية وازنة، لم يقدروا على استكمال أعمال المساحة والتحديد وتثبيت أصحاب الحقوق في جرد جبيل، فعلى الدنيا السلام. مشددا على أن “من في السلطة لا يجوز أن يكتفي بالاعتراض الاعلامي، بل عليه أن يبادر إلى اتخاذ الاجراءات اللازمة في اتجاه الحل”.

ولفت إلى أن “حزب الله يتحمل مسؤولية كبرى لأنني أعتقد أنه هو من يؤمّن الحماية للمعتدين الذين ما كانوا ليتجزأوا على القانون ولا على مخالفة الأحكام العقارية المبرمة الصادرة منذ عقود، لو لم يشعروا بأنهم مدعومون من حزب وازن بهذا الحجم”، مشددا على “ضرورة إثارة الملف في المؤسسات الدستورية لدفعه الدولة إلى تطبيق الأحكام العقارية واستكمال أعمال المساحة والتحديد في الأراضي غير الممسوحة في جرد جبيل”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى