متابعات

النازحون في الجنوب السوري: قضية إنسانية أو لعبة دولية

حسين حمية

عندما يصل الجيش السوري إلى الحدود القريبة من هضبة الجولان، لن يكون الأمر مثلما بلغ الحدود السورية الاردنية أو مثل استعادته درعا، سيكون الأمر مختلفا، هكذا يهدد الإسرائيليون.

بالأمس أخفق مجلس الأمن الدولي، في إصدار أي بيان رئاسي أو صحفي عن العمليات العسكرية التي يشنها الجيش السوري والمتحالفون معه ضد الفصائل المسلحة في جنوب غربي سورية، بسبب خلافات أعضاء المجلس حول دقة الأرقام المتعلقة بأعداد النازحين.

قبل، ما إن أعلنت دمشق عن عزمها استعادة المناطق التي يسيطر عليها مسلحو المعارضة في الجنوب السوري، كان القرار الأردني والإسرائيلي بمنع أي مدني فار من الحرب من تجاوز الحدود، وقد جرى تطبيق هذا القرار من قبل الحكومتين بطريقة صارمة، وبذرائع أمنية في تل أبيب، وأمنية اقتصادية اجتماعية في عمان.

مداولات مجلس الأمن أمس، بين الروس من جهة والغربيين من جهة أخرى، كانت مزدحمة بمفردات إنسانية، وكأن الخلاف بين الطرفين يدور على قضية أخلاقية وليس على مسألة جيوسياسية، وقد عاشا الكذبة بكل تفاصيلها، لكن كل منهما يدرك أهمية المكان الذي تُسلم فيه المساعدات الإنسانية والاستثمار على عدد النازحين والفارين من الحرب.

الروس ومعهم الإيرانيون “يملكون” حكومة في دمشق معترف بها دوليا، وعليه، لديهم فائض شرعية بالقانون الدولي لدعم الجيش السوري عسكريا في الجنوب ولا عذر للجهات الدولية المناوئة للنظام  في إعاقة جيشه عن ممارسة حقه السيادي على أرضه، وهم أصلا غير معنيين بهذا الأمر، لكن هناك أمور أخرى.

هل من أحد يصدّق أن إقفال الحدود بوجه النازحين إن من جهة “إسرائيل” أو الأردن مخافة أن يتسلل عملاء لإيران بينهم؟ هذه كذبة، فلن تنقطع السبل بعملاء إيران. وما الذي يفسّر تمسك تل أبيب وعمان ومعهما الغرب بالرقم المبالغ لعدد النازحين وخشيتهما منه من جهة، وإعاقتهما المصالحات (وهي بالحقيقة عمليات الاستسلام) للفصائل المسلحة من جهة ثانية. ألا تخفّف “المصالحات” الروسية من أعداد النازحين؟ من هنا يمكن القول بين الخشية من عدد النازحين الكبير، والسعي إلى تكبيره تكمن سياسات دولية، ولا شيء يؤكد الخشية سوى تضخيم العدد إم على الورق أو على الأرض، لكن السؤال لماذا كل هذا؟ والجواب المؤكد، ليس لأجل النازحين.

القانون الدولي والقوانين الإنسانية في أيدي الكبار هي عجينة، يمكن قولبتها كما يشاؤون، وبظل قواعد اللعبة الدولية، القانون هو القانون، فكما الروس استمدوا ذخيرتهم القانونية من شرعية حكومة دمشق، كان الطرف الآخر قد أعد العدة بطريقة محكمة للجم الجيش السوري عند حد قريب من حدود الجولان المحتل باسم القضايا الانسانية، لكن عمليا وحقيقة من أجل أمن إسرائيل.

إقفال الحدود، إعاقة “المصالحات أوالاستسلامات” الروسية، ودفع الفارين باتجاه منطقة معينة من الجنوب السوري قريبة جدا من الجولان المحتل تسيطر عليها جماعات متشددة (النصرة وداعش) ويستحيل قتالها من دون أن تشرد قذيفة خارج الحدود السورية، كل هذا مدروس وجرى الاشتغال عليه في ذات اللحظة التي قررت دمشق بدعم روسي وإيراني استرداد الجنوب إلى سيادتها.

قد تذهب لعبة النازحين إلى مداها الأخير في حال ركب الطرفان رأسيهما، لتجري الأمور على غرار ما جرى في بالعراق في 1990 عندما فرّ الأكراد من كيماوي صدام حسين، فكانت منطقة الحظر الشهيرة التي أدت إلى قيام إقليم كردستان العراق، لكن الإسرائيليين لا يريدون حكما ذاتيا للجماعات المتعاونة في الجنوب السوري، ما يطلبونه منطقة منزوعة السلاح في حرم القنيطرة، لهذا قالت تل أبيب الأمر سيكون مختلفا قرب الجولان، واللعبة مستمرة إما بالاتفاق أو بالقوة في لعبة ستطول.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى