مُعاش

النحّات ربيع لمع…فكرة على حجر في مجتمع يتحجّر

زياد العسل-راشيا الوادي

ماذا يعني أن تبقى مثل هذه الأعمال المدهشة مغمورة؟ في وقت كل اللبنانيين يعرفون ماركة “المايو” لأحد أبناء الفنانين بعد أن التقطته “كاميرا” على الشاطىء، أو لون سيارة مريم كلينك الزهري التي تسابقت وسائل الإعلام لعرضها. هل يمرّ يوم  من دون أن يسلّط هذا الإعلام الضوء على آخر عمليات التجميل لمؤخرة هذه المغنية أو تلك؟ ألم يعد لدينا أفكار كاملة عن أسعار فساتين جميع الطبقة المخملية في هذا البلد؟ أو اين سيقضي السياسيون إجازاتهم الصيفية؟..أنها أعراض حضارة مريضة، عندما يُترك هواء الإعلام لمنجمين وطباخي الفنادق الفاخرة ولسياسيين مخبرين يتضاربون بملفات الفساد المملة والتي لا طائل منها. مع ذلك سنبقى نبحث عن نقطة ضوء، فليس كل شيء لهم.

عديدة هي المواهب والقدرات التي يمتاز بها أبناء الأرياف والتي لم يسلط الضوء عليها سابقا وبقيت بعيدة عن عيون الناس ومداركهم ,ومن أبرز هذه الفنون ما يعرف بفن النحت بالحجر، هذا الفن الذي برز منذ مدة في بلدة مزرعة جعفر القرية البقاعية الرابضة على ضفاف راشيا الوادي،,مع الشاب ربيع لمع الذي إعتبر أن مهنته في تركيب الحجر ونحته, تحولت فيما بعد لموهبة فتحت له آفاق كثيرة في عالم النحت بالحجرعلى مستوى إنتاج أشكال وأصناف جديدة في هذا الفن الحديث

يقول لمع ل”مناطق.نت” أن بدايته في عالم هذا الفن كانت بتحد بينه وبين زملائه في العمل، عندما طالبوه بنحت نسر على الحجر ، فقال: “,بدأتُ في نحته ولكني تركته حوالي السنة لأكمله فيما بعد كما يجب أن يكون ، وبذلك بدأت المسيرة الحقيقية لي في هذا الفن متحديا نفسي لا أحد آخر”.
هذه الحادثة كما يقول الشاب الطموح هي التي فتحت له الشهية الفنية لكي يقوم بنحت أمور مشابهة للنسر “أقوم ببناء منحوتات غريبة لم يفكر أحد ببنائها سابقا ,كمنحوتة “البرغي والعزقة “بالحجر ,و”نسر التوازن” الذي يقف على منقاره ,و”سنسلة الحجر”,إضافة إلى “علبة محارم “من الحجر، وغيرها من الأفكار التي لم تنفًذ أبدا لا في لبنان أو العالم”.

يؤكد “لمع” أنه يسعى بشكل متجدد لبناء أفكار جديدة غير مسبوقة، ويريد تجسيد أفكاره ورؤاه في منحوتات حجرية تحاكي الواقع أو تأخذ بذهن الناظر إلى مكان يريده لمع أن يتحقق في ذهن هذا الأخير من هذه المنحوتات”.

لا يلقى لمع أي دعم مادي لأعماله المميزة، ,يقول أن إحدى بلديات المنطقة طلبت منه سابقا أن يقوم ببناء منحوتة من الحجر ، وبالفعل قام بتحضير نسر كبير له رمزيته، وقد أخذ منه وقتا وجهدا كبيرين، وبعد إتمامه رفضت البلدية المذكورة شراءه لأسباب يجهلها”.

ينهي لمع حادثا متمنيا على المعنيين دعم كل المواهب والفنون الجديدة في المنطقة وتسليط الضوء عليها شاكرا موقعنا على متابعته لهذه القضايا المتعلقة بشباب الأرياف، متمنيا أن يتغير الواقع المادي والمعنوي لمن يبدع فنا أيا كان نوعه ومبتغاه منه، لأن في ذلك تقدم للمجتمع والإنسان والفن على السواء”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى