متابعات

النوادي العلمانية في طرابلس.. و”أي اقتصاد نريد”؟

تواصل النوادي العلمانية تمددها خارج أسوار الجامعات وفي المناطق اللبنانية كافة، وذلك من خلال الأنشطة التي تجريها بشكل دوري وفي أكثر من منطقة من لبنان وتحت عناوين مختلفة. المحطة الجديدة للنوادي كانت يوم أمس في عاصمة الشمال طرابلس حيث افتتحت نشاطها الأول من خلال ندوة حملت عنواناً اقتصادياً كان حول مصير الاقتصاد اللبناني وهو “أي اقتصاد نريد؟”.

النوادي العلمانية تستكمل عملها وانتظامها فتؤكد أن العمل السياسي التقدمي ممكن في كل الساحات اللبنانية، وأن العمل القاعدي في جميع المناطق هو الحل الوحيد لمواجهة النظام أينما حلّ، من الجامعات إلى النقابات وصولاً للمناطق.

الندوة التي أقيمت في مركز مولوي الثقافي حضرها حشد من الشابات والشباب وحاضر فيها الكاتب والصحافي علي نور الدين وتلاها نقاش معمّق مع الحاضرين.

الحضور في الندوة
تشخيص النموذج الاقتصادي

في البداية شخص نور الدين النموذج الاقتصادي اللبناني وهو نموذج اعتمد بشكل أساسي في السنوات الـ٣٠ الأخيرة على القطاعات الريعية من مصارف وعقارات ومضاربات، وبالتالي تهميش القطاعات المنتجة. ولكن أكد نور الدين أيضاً أن هذه البنية الاقتصادية، إذ هي إحدى الأسباب الرئيسية للأزمة، ساهم إلى جانبها مصرف لبنان وبشكل خاص الحاكم رياض سلامة الذي في السنوات الأخيرة، رفض أخذ أي تدبير لحماية المجتمع وسد الفجوة الموجودة في القطاع المالي بل على العكس، سهّل تهريب أموال أصحاب المصارف وكبار السياسيين إلى الخارج، كما بلورة هندسات مالية فاشلة فاقمت العجز والمديونية والفجوة.

غياب الرؤية

في الجزء الثاني من النقاش، توقف نور الدين عند أداء الحكومة الحالية شارحاً أنه يطغى في خطابها منطق توزيع الخسائر دون التطرق إلى النموذج الاقتصادي والبنية التي تريد اعتمادها، وبالتالي عند حصر النقاش في توزيع الخسائر. ورأى نور الدين أن الحلول المطروحة من قبل الحكومة تفتقد إلى أي رؤية للتعامل مع الفئات الأكثر هشاشة وبالتالي البحث عن سد الخسائر من قبل الحكومة، سيكون من خلال اتخاذ الخيارات الأسهل لديها، أي اعتماد الخصخصة وبيع أصول الدولة بدلاً من رسم خطة واضحة وعادلة للمستقبل.

إقتصاد منتج وعادل

في الجزء الأخير من الندوة، شدّد نور الدين أن المواجهة السياسية التي على المعارضة خوضها اليوم هي فرض خطة عملية من خلال الضغط من أجل بناء اقتصاد منتج وعادل. نموذج يرفض بيع أصول الدولة وضرب حقوق المودعين، نموذج يدعم قانون كابيتال كونترول شامل لاستهداف كل السيولة الموجودة في البلاد كما يوحد سعر الصرف ويعيد النظر في السياسة الضريبية ووضع ضوابط على الربح الريعي مقارنةً بالربح المنتج القائم على خلق الوظائف والفرص والمبادرات.

ولكن، وبالرغم من كل المحاولات الموجودة اليوم، ينهي نور الدين أن المعارضة لم تنجح حتى الآن، في خلق تكتل اجتماعي وبالتالي فرض مواجهة قد تؤثّر على مجريات الأمور، وبالتالي على المعارضة أن تمضي نحو تشكيل هذا التكتل قبل فوات الأوان، ومن هنا أهمية الخروج من بيروت والانتظام في مختلف المناطق اللبنانية.

الجدير ذكره أن النادي العلماني في طرابلس يتفرع من شبكة مدى، التي باتت تضم حتى اليوم 7 نواد في المناطق، تنتظم مع 12 ناد في الجامعات كما نادي في قطاع الهندسة، هو بمثابة تجربة تؤسس لترجمة أفكار أبناء المدينة الثائرين ضد النظام الطائفي-الاقتصادي من جهة، وتتيح لهم الانتظام مع بقية أبناء المناطق اللبنانية من جهة أخرى، وصولاً لتشكيل ضغط علماني عابر للمناطق باتجاه دولة علمانية، خصوصاً أنّ طرابلس مدينة يمارس بحقها التهميش والظلم والتنميط، منذ ما قبل الثورة فبقيت بعيدة كل البعد عن برامج الحكومة المركزية، وأيضاً عن أي اهتمام انمائي، فكانت بحق ضحية النموذج الاقتصادي اللبناني الفاشل واللاعادل.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى