انتخابات

انتخابات صور – الزهراني.. شعارات واحدة بلوائح متعددة!

ترفع لوائح المعارضة في كل لبنان شعارات 17 تشرين، وتستمد قوتها منها، لكن بلوائح متعددة ستؤدي في النتيجة إلى صعوبة الفوز في الانتخابات وفقدان الثقة والأمل بالتغيير. النتيجة ستشكّل حالة إحباط لدى الناس التي نزلت في 17 تشرين وانتفضت على الواقع الأليم.. حطمت الحواجز بين المناطق وكسرت محظورات الطوائف وحملت العلم اللبناني وحيدًا في مواجهة أعلام الأحزاب الطائفية الميليشياوية الفاسدة، وأسقطت هالة زعماء الأحزاب وكشفت حقيقتهم، من نهب للأملاك العامة والخاصة. الأمر الذي أدى إلى فقدان الثقة بهم في الداخل والخارج، والمطالبة بمحاسبتهم وإعادة الحياة السياسية إلى طبيعتها، بعد أن قيدتها الوصاية السورية بالتحالف مع أركان النظام الطائفي السياسي.

شكلت ثورة 17 تشرين حالة استثنائية، من وحدة وطنية جامعة بشعارات إصلاحية داعية لبناء دولة المؤسسات والقوانين، قضاء مستقل، اقتصاد منتج، محاسبة المسؤولين، استعادة الأموال المنهوبة، نظام مدني لا طائفي، حصر السلاح بيد الدولة وغيرها من المطالب.

عجزت ثورة 17 تشرين من تغيير التوازنات لمصلحتها، وتحقيق إنجازات أو مطالب تنتزعها من منظومة الفساد لأسباب عدة، منها أولاً غياب أحزاب وشخصيات وطنية جامعة وازنة وعابرة للمناطق والطوائف، شكّل اليسار سابقاً عمودها الفقري بروافده النقابية والثقافية.

لكن باضمحلال دور اليسار لأسباب عدة منها الوصاية السورية، الاحتلال الاسرائيلي، انهيار المعسكر الاشتراكي وهيمنة الأحزاب الطائفية، ساد الفراغ في الساحات، وحل العمل الفردي، حيث “تبوّقت” بعض المجموعات الصغيرة وعدد من الشخصيات الصادقة منها والمشبوهة المفتونة بحب البروز شاشات الإعلام. ترافق ذلك مع دخول أحزاب السلطة الساحات بشعارات وأجندات خاصة بها، أدت إلى تشتيت وحدة 17 تشرين وتمزقها.

ثانياً، لجأت السلطة مع الميليشيات الطائفية والمتمثلة بالثنائي الطائفي «الحزب وأمل» بقمع الانتفاضة. ثالثاً، جائحة كورونا، رابعاً انفجار المرفأ، خامساً، الانهيار الاقتصادي.

17 تشرين.. تشرذم و”أنا”

غلب على مجموعات 17 تشرين التشرذم، نتيجة الجهل السياسي و”الأنا” الفردية والحزبية والاختراقات من قبل أحزاب السلطة، وسلوك استبدادي غير ديمقراطي. مثال على ذلك كيف نفسر قرار مجموعة “مواطنون ومواطنات في دولة” والتي لا يتجاوز عدد ناشطيها الـ 63 شخصاً ترشّحهم جميعاً للانتخابات؟ وفي جميع الدوائر باستثناء الملهم القائد، وهم بحاجة لآلاف المندوبين!.

إن تعدد الآراء ضرورة، وليس المطلوب أن يكون الجميع منتمين إلى حزب واحد. لكن من المفترض أن يتم تشكيل لائحة موحدة في مواجهة منظومة الفساد، كي تحصل المعارضة على أكثرية نيابية تلبي رغبة المواطنين اللبنانيين بعملية التغيير، لكن تعدد لوائح المعارضة في مواجهة لوائح السلطة، يطرح الشك في أغلبية المرشحين وأهدافهم، والحكم عليهم بأنهم غلّبوا مصالحهم الفردية والحزبية على المصلحة العامة الوطنية. في ظل قانون انتخابي طائفي مناطقي تم تفصيله على مقاس أحزاب السلطة.

ويعتقد البعض، أنه من السهولة بمكان، الفوز على أحزاب السلطة الطائفية، لكن غاب عن بال هؤلاء أن هذه السلطة متجذرة في الكيان اللبناني منذ نشأته، وقد فعلت الوصاية السورية فعلها في الوحدة الوطنية فقسمتها وشرذمتها، وأحكمت سيطرتها على الاتحاد العمالي العام من خلال أزلامها، وقمعت الأحزاب الوطنية ودعمت الأحزاب الطائفية والذي أدى إلى مقتل العمل الوطني.

لقد هيمنت أحزاب المنظومة الطائفية على السلطة بأنواعها كافة، المال والإعلام والقضاء والدين والأمن، بالترافق مع امتلاكها ميليشيات مسلحة وشعبية كبيرة من الزبائنية والمتعصبين الطائفيين.

الحاصل الأعلى في لبنان

بالعودة إلى اللوائح الانتخابية في دائرة الجنوب الثانية والتي تضم قضائي صور الزهراني، لا بد من الإشارة إلى أن الحاصل الانتخابي في الدائرة هو الأعلى في لبنان. أيضاً هي عرين الرئيس بري ونفوذه القوي ومكان ترشّحه. وبالرغم من وجود كتلة مسيحية ناخبة ووازنة فيها، إلا أن ذلك لا يقدم ولا يؤخر، فالنصاب معقود للنائب ميشال موسى العضو في كتلة التنمية والتحرير منذ العام 1992، مع زميله في القضاء النائب علي عسيران الذي يشغل المقعد منذ ذلك الوقت خلفاً لوالده النائب الراحل عادل عسيران.

في قضاء صور المنطقة المقفلة والأكثر صعوبة نظراً لصفائها الطائفي الغالب أربعة نواب شيعة، يتقاسمهم الثنائي “الحزب وأمل”. تخضع المنطقة لاستبداد أمني سياسي محرّم على الأطراف الأخرى ممارسة العمل السياسي، وقد تعرض العديد من الناشطين والمتظاهرين إلى القمع خلال ثورة 17 تشرين وبالأخص في ساحة العلم في صور.

لكن لا بد من الإشارة إلى أن مدينة صور تتمتع بهامش من الحريات بعكس بلدات وقرى قضائها. يتجلى ذلك من الاختلاط على شواطئها البحرية والمقاهي الليلية وأماكن السهر والترفيه.

شكل منتدى صور الثقافي حاضنة لثورة 17 تشرين ومنبراً للحريات والمعارضة. وللمنتدى دور تاريخي في صور وقضائها، يجمع رموز وشخصيات وطنية وكفاءات ثقافية، إلا أنه بقي عاجزًا عن كسر طوق سيطرة الثنائي، وعندما سئلت إحدى الشخصيات الوطنية التاريخية عن سبب امتناعها عن الترشح في المنطقة أجاب: الجواب واضح!

أولا ضعف قوى 17 تشرين في منطقة صور في ظل قبضة حديدية لحزب الله وأمل على المنطقة مما أدى لشلل حركة المعارضة واقتصر حضور 17 تشرين على شخصيات وافدة من القضاء وليس على حركة شعبية ونقابية بالرغم من حالة العوز والإذلال للمواطنين، إضافة لغياب سلطة الدولة والقوانين وسيطرة السلاح المتفلت. لذلك الحرية تبدو شكلية، ومن يتجرأ على المنافسة لن يستطيع خرق اللائحة ولو أدى هذا الأمر إلى اللجوء للقوة.

3 لوائح معارضة وواحدة للسلطة

ثلاث لوائح معارضة في مواجهة لائحة حركة أمل وحزب الله. تعدد اللوائح تعني تشتت الأصوات والخسارة واضحة والتفريط في إنجازات 17 تشرين.

لائحة الدولة الحاضنة وتتألف من رياض الأسعد المرشح الدائم عن الدائرة نفسها، الخبير الاقتصادي حسن خليل والمرشحة المحامية بشرى الخليل، محامية صدام حسين وإبن معمر القذافي، المعارضة لحركة أمل والمناصرة لحزب الله.

لائحة القرار الحر، وتضم كل من داوود فرج، وهو أسير ومقاوم في جبهة المقاومة الوطنية، طبيب متخصص في علم النفس، قاسم داوود شقيق القيادي الراحل في حركة أمل داوود داوود، والمرشح المستقل عن المقعد الكاثوليكي روبير كنعان.

لائحة معاً للتغيير، وتضم كل من حاتم حلاوي دكتوراه في علوم الكمبيوتر، أستاذ محاضر في جامعة هايكازيان، محمد أيوب متقاعد في قوى الأمن الداخلي، ساره سويدان أستاذة في التعليم الثانوي. رؤى فارس مهندسة معمارية عن “مواطنون ومواطنات في دولة”، الدكتور علي خليفة مرشح النوادي العلمانية، أستاذ التربية الوطنية في الجامعة اللبنانية، ناشط في المجتمع المدني، لديه دراسات وأبحاث وكتب، أيمن مروه عضو اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي، كان رئيس إتحاد الشباب الديمقراطي، ناشط اجتماعي، وعن المقعد الكاثوليكي الطبيب الجراح هشام حايك ناشط اجتماعي بيئي.

تعرضت لائحة معا للتغيير نهار السبت الفائت في منطقة الصرفند لعملية قمع من الثنائي، الأمر الذي أدى لتأجيل إعلان اللائحة لموعد آخر.

أما لائحة الثنائي حزب وأمل، فقد بقيت على حالها، وتضم كل من الرئيس بري والنائبين ميشال موسى، علي عسيران عن منطقة الزهراني، وعلي خريس وعناية عز الدين (حركة أمل)، وحسين جشي وحسن عز الدين (حزب الله) عن منطقة صور.

بين 15 أيار و16 منه

على بعد أسابيع من الاستحقاق الانتخابي، يتكشف يوماً بعد يوم سلوك السلطة وأحزابها من خلال تطبيق القوانين. وحتى ذلك اليوم الميمون، ستكشف صناديق الاقتراع ثقافة المواطنين وأداؤهم للانتخابات وحجم أصوات المرشحين ورصيدهم الشعبي.

يبقى أن الانتخابات هي محطة مهمة في عملية بناء الأوطان، وعمل سياسي اجتماعي تراكمي على مدى سنوات لرؤية سياسية إنمائية تخاطب مصالح المواطنين. وعلى المرشح أن يتمتع بحيثية اجتماعية تعكس رصيده الشعبي، وأيضاً إعلام يسلط الضوء على أهداف المرشح والثقة بسلوكه، وذلك يستند إلى تاريخه النزيه.

موعد الانتخابات هو في 15 أيار إن حصل، أما 16 أيار فهو تاريخ للبدء بالعمل للجادين ببناء معارضة وطنية جامعة بأهداف 17 تشرين، تقول كلام غير السائد وتحوز على ثقة المواطنين من أجل استعادة الدولة والقوانين والحفاظ على السلم الأهلي والحريات وبناء إقتصاد منتج وصولاً إلى تحقيق مطلب العدالة الاجتماعية وإقامة نظام مدني وقضاء مستقل.
فهل من جادين؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى