جريدةمتابعات

انتخابات نقابة المهندسين.. التغيير في متناول اليد

من الخطأ تهوين نتائح انتخابات نقابة المهندسين أمس. وبخلاف ما يتصور البعض، هناك في انتخابات النقابة المذكورة، ما يمكن إسقاطه على الانتخابات النيابية. احزاب السلطة تعي جيدا هذه الخطورة، وهي على علم وخبر بما ينتظرها ولو مارست الإنكار.
قوى مدنية خارجة من تجربة 17 تشرين المحبطة، تهزم شرّ هزيمة لائحة أحزاب متمرسة في استثمار المناسبات الانتخابية وواعية جيدا لأخطار المرحلة التي تمر بها. هذه معادلة ليست بسيطة، ولا يمكن القفز على ما تحمله من مؤشرات.
ما حدث في نقابة المهندسين سيضاعف من قناعة أحزاب السلطة بالهروب من الانتخابات العامة المقبلة، كما أفلتوا من الانتخابات المبكرة بذرائعهم المعروفة. والحديث عن أن الانتخابات العامة تختلف عن الانتخابات النقابية، هو ترقب سطحي، وتضخيم للتمايزات الشكلية بين مثل هذين الاستحقاقين وإهمال لعوامل مشتركة بينهما.
قد يكون ما حدث في انتخابات النقابة ، ينبىء بردود فعل الطبقة الوسطى على ممارسات أحزاب السلطة الإجرامية بحق البلد. لكن ليس المهندسين وحدهم ضحايا هذه الممارسات. هناك خليط طبقي واسع معني أيضا بتلك الممارسات والارتكابات السلطوية. وإذ نقول أننا في بلد، ليس هناك حدود ثقافية أو سياسية أو اقتصادية ترسّم أحيازه الطبقية، تكفي الإشارة، للاحتفاء الشعبي العريض بهزيمة أحزاب السلطة.
لقد اقترع مناخ البلد في انتخابات نقابة المهندسين. مناخ عام، ضاق ذرعا بتصرفات السلطة وأحزابها، وطفح كيله من استهتارها بأزماته ومشاكله. كان الدافع الوحيد لانتخاب “النقابة تنتفض”، أن السلطة وأحزابها هي المسؤولة عن الخراب، ولا أهلية لها لصنع الحل والتغيير ضرورة ولو بلا خارطة طريق.
ما جرى في نقابة المهندسين يمكن إسقاطه على الانتخابات العامة المقبلة. والسلطة وأحزابها مستوعبة لهذه الرسالة، وهي تعد العدة لما ينتظرها ولو بتعطيل الانتخابات.
وعليه، يتضح ما هو مطلوب من القوى المدنية لجهة التحضير للاستحقاق الانتخابي المقبل منذ الآن، والتنبه لأي محاولة لللتفاف عليه. نتائج انتخابات نقابة المهندسين مدعاة للتفاؤل، وتؤكد بأن التغيير في متناول اليد، وليست للإحباط والتيئيس.
مناطق نت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى