رصد-قديم

انسحب ممثل “الجهاد” في بداية اللقاء..واتهامات لإيران وتركيا بتعطيل المصالحة الفلسطينية في موسكو

دعا «معهد الاستشراق» الروسي ل12 فصيلاً في «منظّمة التحرير الفلسطينية» وخارجها  للقاء في العاصمة الروسية، وأرادت موسكو من هذا اللقاء توحيد الفلسطينيين ومنع الولايات المتحدة من الاستثمار على انقساماتهم الداخلية، وتصفية قضيتهم عبر “صفقة القرن”، والتأكيد بأن الأمن والاستقرار في المنطقة، لا يمكن تحقيقه دون حل عادل للقضية الفلسطينية.
وقد حرص الروس على أن يكون جدول أعمال اللقاء خلواً من المسائل الخلافية المعروفة بين الفصائل، واقتصاره على بحث سبل  حماية القضية الفلسطينية،لمواجهة تفرّد الإدارة الأميركية ومحاولة تمرير «صفقة القرن»، التي بدأت بتنفيذ بعض بنودها قبل أنْ تُعلن عنها، وأيضاً سُبُل مواجهة سياسات الإحتلال الإسرائيلي، بشأن الاستيطان، ومحاولات التهويد وحصار قطاع غزّة.
ترأس وفود الفصائل الفلسطينية عند انطلاق الاجتماعات: عزام الأحمد (فتح)، موسى أبو مرزوق (حماس)، صالح عبد الأحد «فهد سليمان» (الجبهة الديمقراطية)، ماهر الطاهر (الجبهة الشعبية)، مصطفى البرغوثي (المبادرة الوطنية)، بسّام الصالحي (حزب الشعب)، أحمد مجدلاني (جبهة النضال)، طلال ناجي (القيادة العامة)، زهيرة كمال (فدا)، فرحان أبو الهيجاء (الصاعقة)، واصل أبو يوسف (جبهة التحرير الفلسطينية) ومحمّد الهندي (الجهاد الإسلامي)، الذي انسحب من الاجتماع بعد بدايته.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، قد أكد لممثّلي الفصائل الفلسطينية، أنّ «ما يُعرف بـ«صفقة القرن» الأميركية سيدمّر كل شيء تمّ القيام به حتى الآن، والحديث فيها يدور على نهج لا يشمل إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية».
ونقلت “اللواء” عن مصادر فلسطينية، شاركت في اللقاء، أنّ افتتاح الجلسات كان بكلمة مدير «معهد الاستشراق» الروسي فيتالي نعومكين، حيث عرض المسودة التي أعدّها الجانب الروسي كورقة للنقاش، فاعترض ممثّل «الجهاد الإسلامي» الهندي على ما يتعلّق بـ:
– إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مطالباً بحذف حدود 67 والقدس الشرقية.
– حق العودة وفقاً للقرار 194، الذي ينص على عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم مع حق التعويض، معتبراً أنّ ذلك يعني اعترافاً بـ«إسرائيل».
– «منظّمة التحرير الفلسطينية» ممثّل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.
وبعد إصرار ممثّل «الجهاد» الهندي على اعتراضه، أعلن انسحابه وغادر اللقاء، فأعلنت الفصائل الـ11 المتبقية اعتباره وكأنّه لم يحضر اللقاء.
لكن مع مواصلة أعمال اللقاء، وبعدما تحدّث رئيس وفد «فتح» الأحمد، تحدّث رئيس وفد «حماس» أبو مرزوق، فأعلن أنّه لن يوقّع على الإعلان، في غياب «الجهاد».
وأُنهِيَ الاجتماع، ولم تتم إذاعة «إعلان موسكو»، خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقِد، فاعتذر الأحمد من موسكو ومصر والجميع، بسبب فشل التوافق الفلسطيني.
والسؤال الذي يُطرح، ما هي دوافع إفشال عقد اللقاء، وهو الثالث بدعوة من موسكو، في ظل هذه الظروف التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية؟ تماهياً مع:
– مُحاولة إيجاد أُطُر بديلة عن «منظّمة التحرير الفلسطينية»، التي قدّمت التضحيات من أجل محافظتها على القرار الوطني المستقل، وأهمية التمثيل الشرعي الفلسطيني!
– سعي البيت الأبيض والكيان الإسرائيلي إلى تجاوز الممثّل الشرعي الفلسطيني و«مبادرة السلام العربية» التي أُقرّت في بيروت، بمحاولات التطبيع مع الإحتلال، وليس أدلُّ على ذلك تزامناً عقد «مؤتمر وارسو»!
– إصرار إدارة ترامب على تمرير «صفقة القرن»، التي تعتبر أنّ القدس الموحّدة عاصمة للكيان الإسرائيلي، وأيضاً رفض إقامة الدولة الفلسطينية المتصلة جغرافياً، بل بتكريسها في قطاع غزّة مع مساعدات اقتصادية واجتماعية، اختزالاً للنضال الفلسطيني!
وأبلغت مصادر مطلعة «اللـواء» بانزعاج روسي لما جرى، حيث تحدّث نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف إلى ممثلي الفصائل الفلسطينية قائلاً: «سنكون سعداء، بإنهائكم الانقسام حتى تخدموا أنفسكم، لنتمكّن من أنْ نخدمكم».
كذلك عن صدمة نائبة السفير المصري في موسكو، التي حضرت اللقاء، وهو ما رفعته إلى المسؤولين في مصر، لأن نتائج ما جرى يعني وضع المزيد من العقبات في وجه المصالحة التي ترعاها مصر.
ومع مغادرة الوفود الفلسطينية للعاصمة موسكو، أجرى بوغدانوف اتصالاً بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أبلغه بما جرى، فشدّد الأخير على أهمية إصدار بيان عن اللقاء، حيث جرت اتصالات، مع غالبية الوفود، وكانت في بهو الفندق، حيث إقامتها، فوقّع كل من ممثّلي: «فتح»، «جبهة النضال»، «جبهة التحرير الفلسطينية»، «حزب الشعب» و«المبادرة الوطنية».
وأجرى المسؤول الروسي نعومكين اتصالاً بمسؤول وفد «الجبهة الديمقراطية» فهد سليمان، الذي كان قد وصل إلى المطار، فأبلغه بتفويض الأحمد التوقيع باسم الجبهة، وهو ما تكرّر مع الأمينة العامة لحزب «فدا» زهيرة كمال، التي فوّضت الأحمد أيضاً.
وخلال الاتصال مع ممثّل «حماس» أبو مرزوق، أشار إلى أنّه لن يوقّع، وأنّ القرار لدى قيادته المركزية!
وانسحب عدم التوقيع أيضاً على 3 من فصائل «منظّمة التحرير»، هي: «الجبهة الشعبية»، «الجبهة الشعبية – القيادة العامة» و«الصاعقة».
إلى هذا، اتهم مسؤولون في حركة «فتح» إيران ودولاً إقليمية بدعم مواقف حركتي «حماس» و«الجهاد»، بهدف استمرار الانقسام الفلسطيني. وأعاد عضو اللجنتين؛ التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح، عزام الأحمد، في تصريحات أمس، اتهام الحركتين بإفشال حوار موسكو بين الفصائل.

واتهم الأحمد نفسه إيران بتمويل الانقسام الفلسطيني وقال إنها أكبر ممول له. ونقل عن صائب عريقات كذلك، وهو عضو اللجنتين التنفيذية والمركزية، طلبه من الفصائل الفلسطينية وقف الارتهان لإيران، قائلاً إن السلطة الآن تتصدى للتدخلات الإيرانية وتدخلات تركيا والإخوان المسلمين في فلسطين.

المصدر: الشرق الأوسط + اللواء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى