جريدة

انكفاء الحريري: مبالغة في التهويل بتمدد ايران والتطرف السني!

بعد ان قال الرئيس سعد الحريري كلمته ومشى، انتقلت “الانتينات” السياسية سريعا الى مرحلة رصد معالم الصورة التي سترتسم، سنيا ووطنيا، عقب هذا القرار الكبير، غير المسبوق محليا.

اللافت بحسب ما تقول مصادر سياسية مراقبة، هو ان قلة قليلة من القوى والاحزاب والشخصيات تفاعلت مع الحدث حتى الساعة. التيار الوطني الحر، القوات اللبنانية، حزب الله، الكتائب، كلها اعتصمت بحبل الصمت. وحدهم رؤساء الحكومات السابقون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، علقوا على خطوة الحريري تعليق مشاركته وتيار المستقبل في الحياة السياسية. كما ان العواصم الكبرى العربية والخليجية والعالمية، لم تصدر اي موقف، اقله حتى اللحظة.

وفق المصادر هذا التروي قد يكون دليل رضى او عدم رضى، او لدرس موقف الحريري وابعاده وخلفياته وتداعياته المحتملة. في مقابل هذا الغموض، كان بارزا ان مَن علّقوا على خطوة رئيس المستقبل لم يعربوا عن حزنهم فحسب، بل حذروا من ان هذا الانكفاء سيفتح الساحة السنية على مزيد من التوغّل الايراني وعلى التطرف. فهل هذه القراءة في مكانها؟ هي متسرعة نوعا ما وفيها بعض المبالغة، تجيب المصادر، التي تسأل: هل كان الحريري يشكل فعلا، بسياسات ربط النزاع مع حزب الله وخيار التسويات الدائم اللذين اعتمدهما – ولم ينفهما امس بل اقرّ بأنه دفع ثمنهما – يشكل سدا منيعا في وجه السطوة الايرانية على لبنان، حتى يُعتبر انسحابه اليوم عاملا يزيد هيمنة طهران على البلاد؟.

اختراق الخاصرة السنية

في اقصى الاحوال، “قد” ينجح الحزب، في الانتخابات المقبلة، في اضافة بعض الشخصيات الى “اللقاء التشاوري” الذي أنشأه لاختراق الخاصرة السنية، لا اكثر، فالحزب يسيطر على الحكم بكامله من خلال الامساك بالمؤسسات الدستورية الثلاث، كما ان جمهور المستقبل لم يكن راضيا اساساً عن خيار الحريري ازاء حزب الله وسياسة ربط النزاع معه، فذهب بعيدا في معارضتها لا سيما في حقبة ابرام التسوية الرئاسية.

اما مسألة سقوط الاعتدال وتشريع ابواب الشارع السني امام التطرف، فبدورها غير صائبة، وفيها بعض “الاهانة” للطائفة السنية لا يرضى بها الحريري نفسه طبعا. ذلك ان سنّة لبنان اصلا، قبل الحريري، يرفضون خيار التطرف الديني والاسلامي، الا في بعض المناطق المحددة الشديدة الفقر والبؤس حيث تُسجّل بعض الحالات الفرديّة، وقد اثبتت التجربة ان التنظيمات الارهابية لم تتمكن سوى من هذه المناطق، بما يؤكد ان السبب الاساس هو الفقر الذي توسعت رقعته في شكل مخيف خلال السنوات الاخيرة وليس ميول طائفة محددة في حد ذاتها .

الطبيعة تكره الفراغ

وبعد، تسأل المصادر: لماذا الهرولة نحو “تهبيط الجدران” والتسويق لكارثة آتية بعد رحيل الحريري؟ الطبيعة تكره الفراغ، والساحة السنية لا بد ان تفرز شخصية او عددا من الشخصيات لتمثيلها، ربما كانوا من طينة فؤاد السنيورة او اشرف ريفي او اسامة سعد على سبيل المثال لا الحصر.. فلماذا استباق الامور والذهاب نحو الخيارات الأخطر والاسوأ، تسأل المصادر.

لا شك ان انسحاب الحريري- وريث العائلة التي رفعت ابا وابنا، لواء الاعمار والاعتدال وبناء الجسور بين اللبنانيين وحملت الهمّ اللبناني الى عواصم العالم الكبرى كلّها- سيترك شغورا كبيرا، وان الحياة السياسية بعده لن تكون كما قبله، لكن لا بد من التريث قبل الحكم على طبيعة المرحلة المقبلة، سلبا او ايجابا، تختم المصادر.

المركزية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى