أخبار

باريس كانت حاضرة بزخم… وعين التينة اشتغَلت… لكن الصورة انقلبت نهاراَ!

بلا أي مقدّمات موضوعية، وبلا اي سبب مقنع او موجب له من اي نوع كان، صدر “فرمان رئاسي”، حسب تعبير مصادر سياسية، قرابة التاسعة ليل امس، بنصّ صادم يعلن فيه “انّ رئيس الجمهورية قرّر تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة التي كانت مقرّرة يوم الخميس 15 تشرين الاول 2020 اسبوعاً، أي الى يوم الخميس 22 تشرين الاول 2020 بالتوقيت نفسه”، وقال انّ هذا التأجيل جاء “بناء على طلب بعض الكتل النيابية، لبروز صعوبات تستوجب العمل على حلها”.

أقلّ ما يُقال حيال هذا التأجيل، حسب مصادر “الجمهورية”، انّه “غير مبرّر على الإطلاق، بل هو يعبّر عن عجز في التعاطي مع استحقاق حكومي، ينتظر اللبنانيون ان يُدخلهم الى الانقاذ الموعود عبر المبادرة الفرنسية، التي كان رئيس الجمهورية، حتى الأمس القريب في صدارة المؤكّدين على الالتزام بها والعمل على انجاحها وعدم وضع العراقيل في طريقها.

خطورة قرار التأجيل، أنّه اتُخذ عن سابق تصوّر وتصميم، بقرار منفرد، وتحت عنوان احادي “أنا فقط .. ومن بعدي الطوفان”، مستجيباً لرغبة رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، ورفضه عودة الرئيس سعد الحريري الى رئاسة الحكومة، وهو ما اكّد عليه امام نواب “تكتل لبنان القوي” في الساعات الماضية. كما عاد واكّد ليلاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالقول: “لكل من يتفلسف ويتكهّن ويراهن: مع احترامنا لقرار تأجيل الاستشارات النيابية فإنّ هذا لن يغيّر في موقفنا”.

وتضيف المصادر، انّ “خطورة هذا القرار، ليس في مضمونه فقط، بل في كونه يؤكّد المقولة السائدة عن لبنان، بأنّه يفتقد الى القادة الحكماء الذين تقودهم مصلحة البلد، وفي كونه يجهز على البقية الباقية من هيبة الدولة ومؤسساتها، ويطوّع الدستور في خدمة مصلحة القريب، وتصفية الحسابات، ليس مع الحريري فقط، بل مع كل البلد!”.

فأي رسالة يوجهّها هذا القرار الى المجتمع الدولي، لا بل كيف سينظر الخارج الينا بعد هذا القرار المعروفة اسبابه للقاصي والداني؟ واي مبرّر سنتذرّع به؟

واي رسالة يوجهها هذا القرار الى اللبنانيين، هل يدعوهم الى النزول الى الشارع؟ هل فات من يقف خلف القرار، انّ اللبنانيين اهتروا، وصاروا يصارعون الوقت، وكانوا يعلّقون الأمل على تشكيل حكومة يمكن ان يُفتح معها باب الخلاص، ويهربون من خوفهم المرعب من أنّ كل تأخير ومضيعة الوقت، يقرّبهم من قعر الهاوية، إن لم يكن أسوأ بإدخال البلد الى فوضى لن يكون في مستطاع احد ان يلحق بها او تقدير تداعياتها والمدى الذي ستبلغه؟

وأيّ مشهد لبناني هو الذي سيسود في الآتي من الايام؟ واي صورة ستكون عليها المكونات السياسية والنيابية، بعدما قفز فوقها التأجيل الرئاسي للاستشارات، فيما هي كانت قد اعدّت نفسها ليوم استشارات التكليف؟

الرئيس نبيه بري سارع في موقف لافت، يعبّر عن مدى استيائه، الى التأكيد انّه ضدّ تأجيل الاستشارات ولو ليوم واحد. و”حزب الله”، ووفق ما اكّدت مصادره لـ”الجمهورية”، انّه فوجئ بالتأجيل، وانّه في الاساس ضدّ هذا التأجيل، لما له من انعكاسات سلبية. واجواء بيت الوسط مذهولة مما حصل، و”اللقاء الديموقراطي” لا يقرأ في القرار سوى “حقد على الدولة ومؤسساتها والشعب اللبناني، وإيغال في اسقاط منطق الدولة”.

ولعلّ السؤال الذي يطرحه مرجع مسؤول في موازاة قرار التأجيل: الغالبية الساحقة من الكتل النيابية كانت مع الاستشارات، وقررت الذهاب اليها اليوم، فأي كتل هي التي طلبت الى رئيس الجمهورية ان يؤجّل، فهل كتلة باسيل صار يُنظر اليها على أنّها “كتل”؟ وطالما يُقال انّ هناك حرصاً على الدستور، فلماذا لا يطبّق هذا الدستور، وترك الامور تأخذ مداها الطبيعي؟

نذر التأجيل، بدأت تظهر نهار امس، وفق ما اكّدت مصادر موثوقة لـ”الجمهورية” بـ”محاولات جدّية” لتأجيل موعد الاستشارات ربطاً بموقف باسيل، الاعتراض على تسمية الحريري لرئاسة الحكومة”. الّا انّ القوى السياسية ظلت تراهن على موقف رئيس الجمهورية بأن يقارب الامور بموضوعية وحيادية، ويستجيب للمناخ الداخلي العام المتأثر بغالبيته الساحقة بالمبادرة الفرنسية واستعجالها تشكيل حكومة جديدة بلا اي ابطاء، محذّرة من أن تأجيل الاستشارات اليوم، معناه اعادة خلط الاوراق من جديد، ما قد يؤدي الى ما هو أسوأ، ايّ تعقيد التكليف وكذلك التأليف لاحقاً.

والاكيد، ربطاً بأجواء الكتل النيابية، انّ ابقاء الاستشارات في موعدها اليوم، كان يعني أنّ الرئيس سعد الحريري سيُسمّى رئيساً مكلّفاً لتشكيل حكومة المبادرة الفرنسية. وهو قد أعدّ عدّته لما بعد التكليف وحدّد مسبقاً خريطة تحرّكه.

الصورة العامة تأرجحت نهاراً، بين احتمالي الابقاء على موعد الاستشارات، وتأجيلها، وهو ما فرض حركة اتصالات علنية وغير علنية على اكثر من خط سياسي، سعياً لإتمام الإستشارات وانجاز التكليف اليوم، والاتجاه الغالب، “كان لمصلحة ابقاء الاستشارات في موعدها. فأي تأجيل سيربك البلد الذي لا يحتمل أي خضة سياسيّة، وغير سياسية، خصوصاً وانّ الوقت يضيع من عمر البلد، وبالتالي لا بدّ من التقاط الفرصة السانحة حاليا والاستفادة من فرصة المبادرة الفرنسية لوضع البلد على سكة الانفراج”.

وأشارت معلومات “الجمهورية” من مصادر موثوقة، الى انّ باريس كان حاضرة بزخم في الساعات الماضية، عبر اتصالات وردت من العاصمة الفرنسية الى اكثر من جهة سياسية، ولا سيما في اتجاه المختارة وبيت الوسط، تلاها اتصال هاتفي وصف بالايجابي والهادئ والصريح من الرئيس سعد الحريري برئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط، في وقت كانت عين التينة قد “اشتغلت” بفعالية في الساعات الماضية على خط المختارة، سعيًا الى ان يكون النائب جنبلاط شريكاً في الفرصة الانقاذية المتاحة للبلد، وكان رئيس الحزب التقدمي متجاوباً، حيث قرّر ان يشارك في الاستشارات ويسمّي الحريري لتشكيل الحكومة”.

وبحسب المعلومات، فإنّ الجانب الفرنسي كان اكّد في اتصالاته، على الحاجة الى اتمام الاستشارات النيابية الملزمة اليوم، على طريق تشكيل حكومة في اقرب وقت ممكن. وهو ما اكّده مرجع مسؤول لـ”الجمهورية” بقوله: “لو تمّ تكليف الرئيس الحريري اليوم الخميس، لا أعتقد أنّ تشكيل الحكومة كان سيأخذ وقتاً طويلاً، واعتقد أنّ المسألة لم تكن ستتعدى اكثر من أيام معدودة، خصوصاً وانّ مواقف الاطراف معروفة، والصورة الحكمومية شبه واضحة، تحتاج الى بعض “الرَوْتَشَة”، فضلاً عن انّ البيان الوزاري للحكومة الجديدة شبه منجز، خصوصاً وانّ الاساس فيه ورد في المبادرة الفرنسية ومندرجاتها”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى