رصد-قديم

باسيل يفقد المناورة والحريري بمظلة اقليمية – دولية إلى السراي !!
خالد صالح

مناطق نت – البقاع

لم ينجح رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في إحداث أي تغيير في المشهد السياسي، رغم دفعه الاستشارات النيابية الملزمة أسبوعًا إلى الأمام، فما ” كُتب قد كُتب ” وباتت عودة الرئيس سعد الحريري إلى السلطة التنفيذية ” أقصر ” مما توقع باسيل في شباط الماضي ..

قبل قرار التأجيل برزت حججٌ كثيرة حاول باسيل تعميمها على أنها الأسباب الحقيقية الكامنة خلفه، صحيح أنها خرجت من مطبخ القصر الجمهوري، لكن ” ملحها وبهاراتها ” لا تحتاج لـ ” منجّم مغربي ” لفكفكة تركيبتها، فبصماته مع شريكه الوزير السابق سليم جريصاتي واضحة، بشكل وضع رئاسة الجمهورية ” رئيسًا ومقام ” في خانة ” اليك ” السياسية، للدرجة التي دفعت الرئيس ميشال عون للخروج اليوم لمخاطبة اللبنانيين وإجراء ” جردة حساب “، وربما ” سقوط آخر ” في أطماع صهره غير المحدودة ..

هكذا بدت الأجواء عشية ” الخميس المرتقب “، وإن لم يطرأ أي حدث مفاجىء فإنه سيشهد حصول الاستشارات للتكليف على عكس مصير موعدها الأول الذي ” طار ” في ربع الساعة الأخير بقرارٍ من عون الذي اعتبر أن تسمية الحريري ستكون مشوبة بغياب الميثاقية المسيحية، إضافة إلى الضبابية التي تشوب طريق التأليف، الحجج التي سرعان ما تهاوت لفقدانها الواقعية، فجاءت الحجة الثانية كالذي ” فسّر الماء بعد الجهد بالماء ” ” الميثاقية المناطقية ” لتُظهر الارباك الحاصل في دوائر القصر نتيجة الافلاس الباسيلي، مما زاد ” طين ” ارباكهم ” بلّة غضب ” شعبي وسياسي تجلّت بنقمة ساخطة على العهد عبر مواقع التواصل الاجتماعي منتقدين تقديم المآرب الشخصية على مصلحة الوطن ..

ورغم أن القلق مازال يسيطر على الموعد القائم خشية تطييره، تؤكد أوساط متابعة أنها لن ترجأ رغم وجود ” الحذر ” من حصول ما لم يكن بالحسبان، خصوصًا أنه لا اتصالات مباشرة كما يريد عون، والتزام بيت الوسط منذ الخميس الماضي ” الصوم عن الكلام “، فلا تواصل ولا تصريحات ولا لقاءات قبل ” اليوم الموعود “، وتؤكد الأوساط أن خروج الحريري من سباق التصريحات أدخل باسيل في حال من التخبط، وأوقعه في القراءات الخاطئة، وكلما حاول معالجة خطأ ما، جاءت معالجاته بخطأ أكبر ..

مصادر رسمية تتابع عن كثب ملف التكليف وتبويب كل التفاصيل وجمعها، اعتبرت أن الساعات الفاصلة عن يوم غد لن تحمل أي جديد من شأنه أن ينعكس على مسار التكليف القائم والمحسوم سلفا للحريري، لكنها أكدت أن العقد ستنتقل إلى ملعب التأليف، الذي سيدخله الحريري متقدّمًا على باسيل ومن يقف بصفه بنتيجة ” واحد – صفر “، قياسًا على التزامه بعدم اللقاء أو التواصل مع أحد قبل التكليف، وهذا ما قد يعطيه جرعة إضافية من ” أدرينالين المناورة ” للتخفيف من عبء الأوزان الثقيلة التي سترمى على كاهله، ونزع الألغام التي قد توضع في طريق الخروج بتوليفة حكومية تتناسب مع المرحلة ومع مقتضيات المبادرة الفرنسية، سيما وأنه حدد خلال اطلالته المتلفزة الأخيرة أنها ” حكومة مهمات محددة ” ولفترة زمنية لا تتجاوز الشهور الستة ..

وتشير المصادر إلى الموقف الروسي المستجد الذي أعطى دفعًا إضافيا للإفراج عن الحكومة باقصى سرعة وتأييده لعودة الحريري، والذي تماهى مع الموقف الأميركي الذي جاء عبر الاتصال بين عون ووزير الخارجية مايك بومبيو، وسط مفارقة أن البيان الذي صدر عن واشنطن كشف أنه تطرّق إلى الملف الحكومي حيث أكد ضرورة تشكيل حكومة تكون ملتزمة وقادرة على ‏تطبيق الإصلاحات التي يمكن أن تؤدي إلى فرص اقتصادية وحكم أفضل ووضع حدّ ‏للفساد المستشري في مفاصل الدولة ومؤسساتها، بينما لم يصدر عن بعبدا اي شيء، الأمر الذي يدل على امتعاض عون ومن خلفه باسيل من الموقف الأميركي المستجد ..

واعتبرت المصادر أن هناك لهجة فرنسية عالية النبرة وصلت لبعبدا من التأخير ” المتعمّد ” من قبلها لملف تشكيل حكومة تكون قادرة على تنفيذ البرنامج الإصلاحي والقيام بالالتزامات المطلوبة من المجتمع الدولي لمساعدة لبنان، مذكرة بالتعهدات التي قطعتها القوى اللبنانية للرئيس ماكرون في قصر الصنوبر، وأن المماطلة من قبل البعض لا يصب في مصلحة اللبنانيين ويجب على المسؤولين تدارك الأمر واتخاذ قرار النهوض ووقف الانهيار والشلل الحاصل، بدل التلطي خلف أطماع شخصية أو مناكفات باتت معروفة وأدخلت البلاد في ” صراع الديكة ” بشكل مبكر ..

لكن الأمر الذي شكل صدمة لكل المراقبين هو ما تسرّب من معطيات عن خطوات قام بها باسيل على خطي بكركي ومعراب، في الأول لم يوافق البطريرك الراعي ما تم طرحه عبر التمسك بالميثاقية المسيحية، ورفضه الدخول في هذه المعمعة الخطيرة، أداءً ونتائج، وفي الثاني من خلال محاولة رئيس التيار الوطني تسويق اسم بديل للحريري لدى القوات اللبنانية للنزول إلى بعبدا بـ ” جبهة موحّدة “، لكن القوات لم تبد أي حماسة لهذا الطرح، وأصرت على موقفها بالمشاركة في الاستشارات والالتزام بقرارها بعدم تسمية الحريري أو أي شخص آخر لهذه المرحلة ..

إذًا، نقف اليوم أمام مناخ ملبّد بالتشنجات الدقيقة جدًا، إذ أن التقاطعات الإقليمية – الدولية تدفع بعربة تكليف الحريري بقوة، لأنه يعتبر ” العمود الفقري ” الذي يمنع المبادرة الفرنسية من التهاوي والفشل، وبالتالي ” الجسر ” الذي يُمكّن لبنان من العبور إلى مساحة من الأمل للإفلات من المصير الجهنمي الذي ينتظره، بعيدًا عن قراءة رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع في أسباب امتناع حزبه عن تسمية الحريري، والتي تقع في خانة التضليل المقصود، لأن حساب ” بيدره ” لم يتوافق مع ” حقل ” زعيم المستقبل، خصوصًا أن مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر أوضح خلال لقاءاته في بيروت ” أن من الأفضل وجود حكومةٍ، واليوم الاسم المطروح هو الحريري ولذا من الأفضل السير به كي يتم تشكيلها “، والذي شكل ضربة قاسية للمسار الذي يسلكه جعجع منذ 17 تشرين الأول 2019 وحتى اليوم ..

يبقى الموقف السعودي وهو دقيق جدًا، فقيادة المملكة تمتنع عن إبداء أي رأي من شأنه عرقلة الحلول، لكنها تُراقب بدقة مسار الأحداث، فإذا نجح الحريري في تشكيل حكومة بالشكل المطلوب سياسيًا بالدرجة الأولى، وتنفيذ إصلاحاتٍ ومكافحة الفساد والهدر في الدرجة الثانية، سيحاولون المساعدة قدر الإمكان، من هنا فإن ” كأس السمّ ” الذي أراده الحريري لنفسه تفاديًا لسقوط البلاد وانهيارها بشكل كامل، سيتحمّلها الفريق الذي سـ ” يرتكب ” ” الخطيئة الكبرى ” في حال تطييرها للمرة الثانية من دون أسباب موجبة، وعليه فإن ” السباق المر ” بين التكليف والتأليف سيكون عبر محرّكات دولية سيزداد ضغطُها لانتزاع تأليفٍ سريع لا يُهدر ايجابيات تسمية الحريري بإسناد دولي، للتخلص من ” الكمائن ” التي وضعت قبل التكليف والتي تهاوت تباعًا كأوراق الخريف ..

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى