آراءمقالات

بعد أحداث الطيونة.. هل ننتظر التحقيق؟

ما الذي يفكّر فيه المحقق العدلي طارق البيطار بعد أحداث أمس؟ هل يرحل أو يبقى؟ هذا السؤال الذي انشغل به الجميع. فكل ما جرى في الطيونة ومحيطها من أعمال قتل وإطلاق رصاص وقذائف وترويع وفرار، كان لتصنبع هذا السؤال الذي تتوقف على إجابته أمور كبرى في البلد. ليس كشف ملابسات انفجار المرفأ فقط، كذلك بقاء الحكومة ووصول المساعدات الدولية والعلاقة بين أطراف السلطة. مصير البلد كله رهن بهذا السؤال.

انتظروا التحقيق ليكتمل، مثل هذا الطلب يُقال أو يُطلب في مجتمعات تعتبر احترام الحقيقة قيمة سامية ولديها دول فعلية. لا يُطلب هذا الطلب من مجتمع، كل فئة فيه تعتبر نفسها على حق، وهذا الحق أسمى من أن يمس إن بدولة أو بقانون أو بنظام.

لم نرتق نحن اللبنانيين دولة وشعباً إلى مستوى أن يُطلب منا “انتظروا التحقيق ليكتمل”. نحن في بلد ينتحل وجود دولة ليخدع الأمم الأخرى. الإدانة والبراءة عندنا أمرهما محسوم قبل الذهاب إلى التحقيق وإلى المحاكمة والمرافعات وتقديم الأدلة، لا بل حتى قبل حدوث المشكلة، وقبل أن يرتكب المذنب ذنبه وتثبت للبريء براءته. وكذلك نزاهة القاضي وسلامة التحقيق، فهذه الأمور نعرفها قبل حدوثها ولا حاجة لانتظار اكتمالها.

لم نصل إلى هذا الاكتشاف بعد الذي نراه من منازعات حول التحقيق بقضية المرفأ. ما حدث أن البيطار خرج على النص المعمول به في الدولة المزيفة. لماذا؟ الجواب لديه. كأنه لا يعلم بأن النتيجة عندنا هي التي تضع المقدمات والأسباب، نعم، النتيجة تخلق السبب ولو كره المنطق والعقل ومجرى الأمور.

ألسنا نحن نتفق على نتيجة الانتخاب سلفا ثم نضع القانون الانتخابي المناسب لها!! هل كنا نحن ننتظر الانتخابات لمعرفة نتائجها؟ الم نكن نعرف رئيسنا الذي سينتخب قبل جلسة الانتخاب. ألم يتناه إلينا أن التمديد للرئيس إميل لحود من خلال جريدة الأهرام، وما علينا سوى عقد جلسة نيابية؟! وهكذا رؤساء الوزارات والوزراء والحرب والسلام والمفاوضات، كله يحسم من خارج الدولة، لتبصم عليه هذه الدولة توقيعها الشكلي.

المشكلة لا تبدأ من تحقيق المرفأ، هي قديمة، وكثيرة هي الجرائم التي نامت عليها الدولة المزيفة ولم يتم التحقيق فيها أو إيداعها المحاكم. ولم تفعل ذلك لضعف فيها. وعلى فكرة، الدولة المزيفة أشد سلطة من الدولة الفعلية، الأخيرة لا يمكنها أن تغض الطرف ولو على أدنى مخالفة. أما المزيفة لها قدرات غير محدودة، في الإدعاء على مجهول والعفو العام والإبراء غير المستحيل الاكتفاء بلوم الحكومات المتعاقبة على الفساد المستشري فيها.

“انتظروا التحقيق”، عبارة لها معنى في السويد وهولندا، أما عندنا فهي إعلان حرب وخروج على الميثاق والعيش المشترك وإدخال البلد في نفق المؤامرات الدولية.. هل يتقهم المحقق العدلي؟

الصورة: نبيل اسماعيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى