مقالات

بعد الاعتذار…أحزاب السلطة أمام كارثة أو “لعبة طرنيب”؟

الأنكى بعد “اعتذار” الأمس، أن يُرى فيه انتصار ناجز، أو أن يُرى فيه يؤسس لانتصار مؤجل إلى حين الانتخابات المقبلة. هكذا يعلّق الطرفان والمعلقون. وهكذا أيضا، و”بكل عين وقحة” تنقسم أحزاب السلطة حيال الاعتذار ونتائجه. ما يهمّ أحزاب السلطة، هو فقط من ربح ومن خسر منها، كأن كل ما جرى على امتداد ال 8 أشهر الماضية، هو لعبة “طرنيب”، وليس نحر دولة بأكملها على مذبح الأنانيات والفئويات.
ما يؤكد أن الأفظع لم يأت بعد، أن يُقال هذا الكلام من فوق ركام بلد، بلا كهرباء ودواء ووقود وماء. أن يُقال هذا الكلام بينما ناسُ هذا البلد، فقدوا كامل أرصدتهم من الفرح والبهجة في هذه الدنيا. عن أي انتصار ناجزا أم مؤجلا، قيمة الانتصارات بما تحمله من آمال ووعود وليس بما تنبىء به من كوارث وكوابيس.
لا يحدث مثل هذا، إلا في أمم وبلدان لا تخشى من التاريخ أو لا تخجل منه. لا يحدث، إلّا عند نُخب سياسية تستسهل غسل ماضيها وتنظيفه بصابون النسيان أو تعطيل الذاكرة. وهذا ما يشرح ما يجري في لبنان.
هل يحتمل البلد للانتخابات؟
الجواب سهل وهو لن تتوانى أحزاب السلطة عن إرغام الشعب على الصبر حتى حلول موعد هذا الاستحقاق. ولن تحتاج السلطة وأحزابها لتكرار مأساة الشعب وإنقاذ نفسها من المحاسبة، لسوى تغيير الخلفية التي ستجرى في ظلها الانتخابات. وهذه عملية سهلة تحترف الطبقة السياسية تنظيمها، وتغيير الخلفية لا يلزم السلطة وأحزابها، بأن يعيدوا أموال المودعين، أو التخفيف من وطأة الظروف المعيشية للناس، أو طلب الغفران من الشعب على ارتكاباتهم السابقة، هذا كله لن يحدث ولن يتغير لا بل سيمضي إلى الأسوأ.
وعليه، تغدو الاستشارات الرئاسية للتكليف الجديد، ومعها اسم الرئيس المكلف، أو بقاء حكومة حسان دياب من عدمها، مسألة ثانوية أمام ما تنشغل به أحزاب السلطة. فهي تعرف أن تحذيراتها وتهديداتها للمانحين بالفوضى أو بإغراقهم بالمهاجرين لم تعد تجدي نفعا. وأن بطاقة عبورها إلى التمويل الغربي لن يكون إلا عبر الانتخابات النيابية وإعادة تكوين سلطتها على ضوء نتائجها.
هذه أهمية الانتخابات المقبلة، ولن تدخلها أحزاب السلطة في ظل أجواء النقمة والغضب التي تسود بين الناس ضدها وتحملها كل ما آلت إليه أوضاعهم من تقهقر وتدهور. ومن هنا، ستجهد هذه الاحزاب في تغيير الخلفية الخاصة بالانتخابات. أي اشتغال أحزاب السلطة على ذاكرات الناس، بإعادة ترتيب خزائنها. وستعمد إلى نفض الغبار عن أساطيرها التي أوصلتها إلى السلطة ودفعها إلى فوهات الذاكرة. بإحياء انقسامات حرب تموز، و15 شباط، و6 شباط، وحرب الجبل، و13 تشرين، وحرب الإلغاء وغيرها.
هل تنجح أحزاب السلطة في تغيير خلفية الانتخابات؟ النفي هو رهن استعدادات القوى التغييرية، وتعاون الدول المانحة معها، أقله مضي حكومات هذه الدول بإيصال مساعداتها مباشرة إلى الشعب أو عبر منظمات المجتمع المدني. وإلا عودة للعبة طرنيب جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى