آراءشباب

بعد الانتخابات الطلابية.. لماذا الإحباط في الأوسط الشبابية؟

بعد صدور نتائج الانتخابات الطلابية في الجامعة اللبنانية الأميركية نهار الجمعة الماضي لصالح الأحزاب بشكل عام بالرغم من حصول القوى العلمانية والمستقلة على أكثرية الأصوات، وبالرغم من الاحباط التي لاقته هذه النتائج في أوساط المعارضة، تتحضر النوادي العلمانية إلى خوض معارك جديدة من المتوقع أن تكون طاحنة في كل من الجامعتين الأميركية واليسوعية في بيروت هذا الأسبوع.

بعدما حققت النوادي العلمانية العام الماضي نتائج تاريخية، تستعد هذه السنة إلى ترسيخ وجودها في مختلف الجامعات، إلا أن المشهد يختلف هذه السنة. فمع تفاقم الأزمات وتشكيل الحكومة وإعطائها الثقة وبالتالي فشل المعارضة بفرض حكومة انتقالية أو تحقيق مطلب إجراء انتخابات نيابية مبكرة، يهيمن جو من الاحباط بين الأوساط الشبابية. تبين ذلك في الكم الهائل للأوراق البيضاء التي سُجّلت في نتائج انتخابات الجامعة اللبنانية الأميركية. وبالتالي تستثمر الأحزاب التقليدية الجو العام لتدخل مجدداً إلى الجامعات بصورة مختلفة، ومقنعة أحياناً.

توزع القوى في الجامعات

في الجامعة اللبنانية الأميركية مثلاً، وبالرغم من مقاطعة كل من حزب الله وتيار المستقبل الانتخابات، خاضت حركة امل، القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر الانتخابات بوجه القوى العلمانية والمستقلة حيث جاءت النتائج على الشكل التالي: النادي العلماني والمستقلون ١١٣١صوتاً. القوات اللبنانية ٩٥٤ صوتاً. أمل ٢٩٢ صوتاً. التيار الوطني الحر ١٦٩ صوتاً. مع الاشارة إلى أن التيار الوطني الحر قد غاب بشكل كلي عن الانتخابات الجامعية العام الماضي في الجامعات الاميركية. وبالتالي خطوة كهذه تشير إلى إرادة التيار في ترميم شرعيته بين الشباب قبيل الانتخابات النيابية المنتظرة.

في جامعة القديس يوسف، المشهد هذا العام يشبه إلى حدٍ بعيد مشهد العام الماضي لكن مع بعض الفروقات. يخوض النادي العلماني للمرة الأولى الانتخابات في كلية إدارة الأعمال، وهي الكلية التي تشهد – إلى جانب كلية الحقوق – اشتباكات كل عام بين طلاب حزب الله والقوات اللبنانية. وبالتالي، المعركة محتدمة، وخصوصاً أن لدى الجامعة اليسوعية خصوصية تاريخية للقوات اللبنانية.

لكن القوات اللبنانية، كانت قد هُزمت العام الماضي في كل الكليات وهي تحاول اليوم مجدداً، من خلال تخوين الحالة العلمانية المهيمنة، أن تخرق وتفوز. أما بالنسبة للقوى المشاركة في الانتخابات، فهي تختلف من كلية إلى أخرى. ففي كلية الحقوق، هناك ثلاث لوائح: حزب الكتائب مع بعض المستقلين من جهة، النادي العلماني من جهة أخرى، والقوات اللبنانية.
وفيما حاول الثنائي تأليف لائحة، إلا انه فشل يإيجاد مرشحين. وهذا لا يقتصر فقط على الثنائي. لقد فاز النادي في جامعة القديس يوسف مع اعلان اللوائح في 7 كليات، في التزكية مع عجز أحزاب السلطة عن تأليف لوائح.

أما في الجامعة الأميركية في بيروت، فلم تتضح معالم المعركة بعد. فالأحزاب مشاركة ولا سيما حزب الله، حركة أمل والقوات، ولكن بشكل مقنع تحت مسمى “المستقلين”.

دلالة نتائج الانتخابات الطلابية

تختلف الأراء حول أهمية الانتخابات الطلابية بين من يراها منفصلة عن الواقع بشكل كلي ولا تمثل إلا رأي أقلية نخبوية وبين من يراها نموذج مصغر عن النتيجة التي ستشهدها الانتخابات النيابية. أمّا إذا أردنا أن نكون واقعيين، فيمكن الاستنتاج من تلك النتائج نجاحاً في قدرة القوى التغييرية على فرض هيمنة ثقافية «مضادة» للنظام داخل المساحات الطلابية كجزء أساسي من طرحها السياسي. ذلك لأن الدولة، ومن دون التقليل من أهمية خوض المعارك المذكورة أعلاه، لا تُواجَه فقط من خلال الهيمنة على المؤسسات المركزية بل أيضاً من خلال استعادة المجتمع بكل مكوناته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى